صفقة ملايين الريالات.. كواليس اتفاق إخلاء عدن ومستقبل النفوذ الإماراتي في اليمن

صفقة ملايين الريالات.. كواليس اتفاق إخلاء عدن ومستقبل النفوذ الإماراتي في اليمن
صفقة ملايين الريالات.. كواليس اتفاق إخلاء عدن ومستقبل النفوذ الإماراتي في اليمن

الترتيبات السعودية الجديدة في عدن بدأت تلقي بظلالها على المشهد العسكري والسياسي في الجنوب اليمني، حيث شهدت الأيام الأخيرة تحولات دراماتيكية تمثلت في امتثال الفصائل المسلحة التابعة للمجلس الانتقالي لخطط إعادة الهيكلة مقابل الحصول على مستحقات مالية متأخرة؛ إذ تسعى الرياض عبر هذه الخطوة إلى إحكام قبضتها على المدينة الاستراتيجية وتقليص نفوذ الوسطاء الإقليميين من خلال دمج القوى المحلية تحت قيادة موحدة تضمن استقرار العاصمة المؤقتة.

دوافع القبول ببنود الترتيبات السعودية الجديدة في عدن

تعد الحوافز المالية المحرك الأساسي للمشهد الراهن، حيث عانى المقاتلون في صفوف الفصائل الموالية للإمارات من انقطاع طويل للرواتب دام لعدة أشهر، وهو ما جعل الإعلان عن صرف مكافآت مالية مجزية بمثابة طوق نجاة لهذه القوات التي وافقت على إخلاء معسكراتها الاستراتيجية مقابل تسيير أمورها المعيشية؛ فالقرار السعودي بصرف هذه المبالغ جاء مشروطاً بعملية تسليم المنشآت العسكرية الكبرى وإعادة تموضع القوات بعيداً عن مراكز السيطرة التقليدية، وهو ما يشير إلى رغبة المملكة في استبدال الولاءات العابرة للحدود بولاء مباشر لغرفة العمليات المشتركة التي تقودها، كما أن الترتيبات السعودية الجديدة في عدن لم تقتصر على الجانب المادي فحسب، بل شملت تغييرات جذرية في المسميات والهياكل التنظيمية للفصائل لضمان انصهارها الكامل في المنظومة الأمنية الجديدة التي يتم تحضيرها للمرحلة المقبلة.

الفصيل العسكري الإجراء المتخذ ضمن الترتيبات جهة صرف الرواتب
ألوية العمالقة الجنوبية تسليم معسكرات جبل حديد بساحل عدن بنك القطيبي الإسلامي
قوات الحزام الأمني تغيير المسمى السمي إلى الأمن الوطني اللجنة السعودية للمصارف

خارطة النفوذ العسكري وتأثير الترتيبات السعودية الجديدة في عدن

شهد الميدان العسكري خطوات عملية جسدت حجم التغيير الحاصل، إذ سلمت قوات العمالقة الجنوبية واحداً من أضخم معاقلها العسكرية في “جبل حديد” الذي يطل على مناطق حيوية في عدن، وفي ذات الوقت أقدمت فصائل الحزام الأمني على خطوة رمزية بليغة عبر تغيير مسماها الرسمي إلى “الأمن الوطني”؛ وهذه التحركات تعكس نجاح الاستراتيجية السعودية التي اعتمدت على سياسة “النفس الطويل” والمساومة بالدعم المالي لفرض واقع جديد ينهي حالة التعددية القطبية داخل المدينة، حيث أن الترتيبات السعودية الجديدة في عدن تهدف بالدرجة الأولى إلى سحب البساط من تحت النفوذ الإماراتي الذي ظل مهيمناً لسنوات، والعمل على بناء قوة محلية تدين بالولاء للرياض وتنفذ أجندتها الرامية لتوحيد الجبهة المناهضة للتهديدات الخارجية، وتثبيت دعائم الاستقرار في العاصمة الاقتصادية والسياسية لليمن.

  • الالتزام الكامل بإخلاء المواقع الحساسة داخل الأحياء السكنية بمدينة عدن.
  • تحويل كافة الأصول العسكرية الثقيلة إلى عهدة القوات المشتركة المدعومة سعودياً.
  • اعتماد نظام مالي موحد عبر بنك القطيبي لضمان وصول الرواتب للمقاتلين بانتظام.
  • إعادة هيكلة القيادات الميدانية وتوزيع المهام وفقاً للمخطط الأمني الجديد للمدينة.

انعكاسات الترتيبات السعودية الجديدة في عدن على الصراع الإقليمي

يؤكد المراقبون أن الصرف الفوري للرواتب عبر بنك القطيبي، والذي يمتلك فيه القيادي أبو زرعة المحرمي حصة مالية، يمثل جزءاً من صفقة واسعة النطاق لضمان سلاسة الانتقال العسكري دون مواجهات مسلحة، حيث أعلن المتحدث باسم العمالقة أصيل السقلدي عن بدء عملية التدفق المالي للمقاتلين الذين حرموا من حقوقهم لفترة طويلة؛ وهذه الخطوة تعيد ترتيب موازين القوى في جنوب اليمن، إذ تضع السعودية نفسها كمزود وحيد للشرعية المالية والعسكرية، مما يقلل من قدرة الفصائل على المناورة خارج التوافقات الإقليمية الكبرى، كما أن الترتيبات السعودية الجديدة في عدن تمثل النقلة النوعية الأبرز في التنافس الصامت على النفوذ بين الرياض وأبوظبي، حيث تسعى المملكة لإثبات قدرتها على إدارة الملف اليمني بشكل مباشر بعيداً عن التدخلات التي قد تسبب تضارباً في المصالح أو إعاقة لمسار الحل السياسي الشامل.

تؤشر هذه التطورات المتسارعة على دخول عدن مرحلة سياسية مختلفة تماماً، حيث لم يعد المال يخدم الأهداف العسكرية فقط، بل أصبح الأداة الأقوى في يد السعودية لإعادة صياغة المشهد الجنوبي بما يتوافق مع رؤيتها الاستراتيجية الطويلة الأمد لتأمين حدودها الجنوبية وتعزيز استقرار المنطقة.