إيقاف الطيران.. عاصفة رملية عنيفة تفرض حظر التجول شرق وجنوب ليبيا

إيقاف الطيران.. عاصفة رملية عنيفة تفرض حظر التجول شرق وجنوب ليبيا
إيقاف الطيران.. عاصفة رملية عنيفة تفرض حظر التجول شرق وجنوب ليبيا

العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا حالياً دفعت السلطات في مناطق شرق وجنوب البلاد إلى اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لحماية الأرواح والممتلكات، حيث أعلنت الحكومة المكلفة من مجلس النواب عن فرض حظر تجول شامل في جميع المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، في خطوة تهدف إلى الحد من حركة المواطنين وضمان سلامتهم أمام الرياح العاتية وموجات الغبار الكثيفة التي بدأت منذ ليل الإثنين وتسببت في خسائر مادية ملموسة.

تداعيات العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا على حركة الطيران والحياة العامة

بدأت ملامح الأزمة تتبلور بشكل أعمق مع التعليمات الصارمة التي أصدرها اللواء فرج اقعيم، رئيس لجنة الطوارئ، والتي قضت بإغلاق شامل لكافة الأنشطة التجارية والمحال العامة اعتباراً من الساعات الأولى لصباح الثلاثاء؛ حيث يستمر هذا الإغلاق حتى استقرار الأحوال الجوية، ولم تُستثنَ من هذا القرار سوى المرافق الطبية الحيوية والوحدات الأمنية المنوط بها التعامل مع الحالات الطارئة، وبالتوازي مع هذه التحركات، وجهت لجنة الطوارئ خطاباً عاجلاً لمصلحة الطيران المدني يقضي بوقف الرحلات الجوية في مطارات الجنوب والشرق الليبي لحين زوال تأثير المنخفض الجوي، وهو ما يعكس حجم المخاطر التي تفرضها العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا على سلامة الملاحة الجوية والبرية، خاصة وأن الأجهزة التنفيذية كانت قد رفعت حالة الاستعداد للدرجة القصوى منذ يوم الأحد لمواجهة أي تطورات غير متوقعة في الحالة المناخية المتدهورة التي تمر بها البلاد.

المؤشر الجوي المعدل المسجل
سرعة الرياح المتوقعة 50 – 90 كم/ ساعة
ارتفاع أمواج البحر 3 – 4 أمتار
جهد خط الكهرباء المعطل 10.5 كيلوفولت

تأثيرات العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا على قطاعات الطاقة والخدمات

لم تتوقف الأضرار عند حظر التجول، بل امتدت لتطال البنية التحتية الأساسية بشكل مباشر، إذ أعلنت وزارة الموارد المائية عن انقطاع التيار الكهربائي الذي يغذي المنشآت المائية والسدود في المناطق الشرقية، وأشارت الوزارة في بياناتها الرسمية إلى أن سد وادي القطارة الثانوي بضواحي مدينة بنغازي يواجه رياحاً شديدة أدت لتعطل خط الكهرباء بجهد 10.5 كيلوفولت؛ ما يزيد من تعقيد الموقف الميداني، ورصد المركز الوطني للأرصاد الجوية تحذيرات تتعلق بمنخفض صحراوي قوي تصاحبه رياح جنوبية شرقية تتجاوز هباتها أحياناً 90 كيلومتراً في الساعة، كما تسببت العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا في انعدام الرؤية الأفقية بوضوح في العديد من المناطق الصحراوية والمفتوحة، فضلاً عن ارتفاع الأمواج في السواحل الشرقية لمستويات قد تصل إلى أربعة أمتار؛ ما يجعل الصيد البحري والملاحة في هذه المناطق أمراً شديد الخطورة خلال الوقت الراهن.

  • اقتلاع الأشجار الكبيرة وسقوطها على آليات وممتلكات المواطنين.
  • انهيار أسوار المنازل السكنية وسقوط أبراج نقل الطاقة الكهربائية.
  • تحذيرات رسمية من ملامسة الأسلاك المتساقطة في الشوارع.
  • انتشار الفرق الميدانية التابعة لوزارة الكهرباء لإصلاح الأعطال الطارئة.

الخلفية المناخية للعاصفة الرملية التي تضرب ليبيا وارتباطها بظاهرة هاري

يشير خبراء الأرصاد الجوية إلى أن الأجواء الحالية مرتبطة بتشكل العاصفة التي أطلق عليها اسم “هاري”، والتي بدأت تأثيراتها تظهر في غرب البحر المتوسط قبل أن تكتسب ملامح متوسطية فريدة تؤثر حالياً على تونس والجزائر وإيطاليا بأمطار وثلوج، بينما يتجسد وجهها القاسي في ليبيا عبر رياح مغبرة وأمطار محملة بالطين، وتأتي العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا في توقيت يعيد للأذهان المآسي التي خلفها إعصار “دانيال” في سبتمبر الماضي، والذي دمر أجزاء واسعة من بنغازي والبيضاء والبيضاء ودرنة، فالمخاوف الشعبية والرسمية تزداد بالنظر إلى حجم الفواجع السابقة التي أسفرت عن آلاف الضحايا والمفقودين وجرفت أحياءً كاملة في مدينة درنة إثر انهيار سدودها، وهو ما يفسر الاستجابة السريعة والحازمة من قبل السلطات الشرقية والجنوبية لتقليل فداحة الخسائر المتوقعة من العاصفة الرملية التي تضرب ليبيا، والتأكد من عدم تكرار سيناريوهات الكوارث الطبيعية الأليمة التي عصفت بالبلاد خلال الأشهر الماضية.

تستمر فرق الطوارئ في مراقبة حركة المنخفض الجوي الصحراوي بكل دقة، بينما يلتزم المواطنون منازلهم امتثالاً لقرارات الحظر المفروضة التي تهدف لتجاوز هذه الذروة الجوية بسلام وأمان.