قفزة قياسية للدولار في عدن واستقرار السعر عند 540 ريال بصنعاء

قفزة قياسية للدولار في عدن واستقرار السعر عند 540 ريال بصنعاء
قفزة قياسية للدولار في عدن واستقرار السعر عند 540 ريال بصنعاء

الريال اليمني يواجه انقساماً نقدياً حاداً يثير مخاوف الخبراء، حيث سجل الفارق في أسعار الصرف نسبة تاريخية بلغت 191% بين مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً وصنعاء؛ مما أدى إلى تشظي النظام المالي في البلاد وجعل الريال اليمني يعاني من فجوة قياسية تعمق الأزمات المعيشية التي تطال ملايين الأسر الباحثة عن الاستقرار.

أزمة تفاوت العملة وتداعياتها

يصل الريال اليمني اليوم إلى مفترق طرق خطير بعدما سجل الدولار نحو 1573 ريالاً في أسواق عدن، مقابل استقرار مصطنع عند 540 ريالاً في صنعاء، إذ تعكس تقلبات الريال اليمني اليوم حجم الضغوط التي تواجهها السلطات النقدية؛ ولتوضيح حجم الفارق نورد أبرز مؤشرات الصرف في هذا الجدول التوضيحي الذي يرصد التباين الحالي:

العملة عدن صنعاء
الدولار الأمريكي 1573 ريال 540 ريال
الريال السعودي 413 ريال 140 ريال

عوامل الانقسام النقدي في اليمن

تتعدد الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور في قيمة الريال اليمني؛ إذ تسببت السياسات الاقتصادية المتضاربة في خلق واقع مالي مشوه يضاف إلى معاناة السكان، ومن أبرز ملامح هذا الوضع العام:

  • ضعف الغطاء النقدي المتاح في المحافظات التابعة للحكومة الشرعية.
  • تعدد القرارات المالية الصادرة عن جهات لا تنسق فيما بينها.
  • توقف معظم الصادرات النفطية التي كانت تدعم احتياطي الريال اليمني.
  • صعوبة تدفق التحويلات والعملات الصعبة بين مناطق النفوذ المختلفة.
  • تصاعد تكاليف الشحن التجاري ونقص الموارد في الموانئ الرئيسية.

انعكاسات انهيار سعر الصرف على المواطن

يتحمل المواطن البسيط وحده فاتورة هذا التشظي النقدي، حيث تتآكل القدرة الشرائية للريال اليمني بشكل يومي مما يضاعف من معدلات الفقر، فالفجوة بين أسعار السلع في عدن وصنعاء أصبحت أكبر من قدرة الأسر على التكيف مع التغيرات السريعة، خاصة أن استقرار الريال اليمني في صنعاء يواجه تحديات من نوع آخر تتعلق بتوفر النقد الأجنبي، بينما يشكل انخفاض الريال اليمني في عدن ضغطاً مباشراً على توفر السلع الأساسية والمواد التموينية الضرورية للحياة اليومية.

تظل التداعيات الاقتصادية لانقسام الريال اليمني تهديداً مباشراً للوحدة المالية في البلاد، إذ يجد اليمنيون أنفسهم محاصرين بين تضخم مفرط في الجنوب واستقرار هش في الشمال؛ مما يستوجب تحركاً عاجلاً لتفادي المزيد من الفشل النقدي الذي يفتت شبكة الأمان الاجتماعي ويؤدي إلى اتساع الفوارق الطبقية بشكل غير مسبوق في التاريخ اليمني المعاصر.