بـ 1.6 مليون مسافر.. تدشين مطار الجوف الدولي الجديد بقدرات تشغيلية واعدة
مطار الجوف الدولي الجديد يمثل نقلة نوعية كبرى في قطاع الطيران المدني السعودي، حيث يأتي هذا المشروع الضخم ليعزز من مكانة المنطقة كمركز لوجيستي متطور يربط شمال المملكة ببقية مدنها والعالم الخارجي؛ ويعد هذا الصرح المعماري المتميز تجسيداً حقيقياً لرؤية المملكة الطموحة في تطوير البنية التحتية للنقل الجوي ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة تلبي تطلعات المواطنين والزوار على حد سواء.
مراحل تشغيل مطار الجوف الدولي الجديد وأبرز قادة التدشين
شهدت منطقة الجوف حدثاً استثنائياً تمثل في تدشين مطار الجوف الدولي الجديد، وذلك برعاية وحضور كريم من الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز، أمير المنطقة، وبحضور المهندس صالح بن ناصر الجاسر وزير النقل والخدمات اللوجستية؛ حيث أعلن الأستاذ عبدالعزيز الدعيلج، رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، أن كافة الأعمال الإنشائية لهذا المرفق الحيوي قد اكتملت بنجاح لتبدأ فوراً الاختبارات التشغيلية التي تضمن أمان وسلاسة الرحلات؛ وأوضح رئيس الهيئة أن الجدول الزمني المقرر يتضمن انتقالاً تدريجياً لجميع الرحلات الجوية من المطار القديم إلى المقر الحديث، وصولاً إلى مرحلة التشغيل الكلي والمستدام خلال شهر فبراير القادم؛ ومن المتوقع أن تساهم هذه الخطوات المدروسة في ضمان كفاءة الأداء التشغيلي وفق أعلى المعايير العالمية المتبعة في المطارات الدولية الكبرى، مما يسهم في تسهيل حركة المسافرين من وإلى منطقة الجوف بكل يسر واحترافية عالية تليق بمكانة المملكة العالمية في هذا القطاع الحيوي المتنامي.
الطاقة الاستيعابية في مطار الجوف الدولي الجديد ومؤشرات النمو
سجل مطار الجوف الدولي الجديد أرقاماً قياسية تعكس حجم القفزة التطويرية الهائلة التي يشهدها قطاع النقل الجوي في المملكة العربية السعودية، حيث ارتفعت الطاقة الاستيعابية السنوية لتصل إلى 1.6 مليون مسافر سنوياً بعد أن كانت لا تتجاوز 175 ألف مسافر في السابق؛ ويمثل هذا التطور زيادة مذهلة في القدرة التشغيلية تتخطى حاجز 800%، وهو ما يبرر حجم التكلفة الاستثمارية التي تجاوزت 440 مليون ريال سعودي لإنشاء هذه المنظومة المتطورة؛ وقد أظهرت التقارير الإحصائية نمواً تصاعدياً لافتاً في حركة المسافرين والرحلات خلال جدول البيانات التالي:
| المؤشر التشغيلي | القيمة أو النسبة المحققة |
|---|---|
| عدد المسافرين في عام 2025 | أكثر من 720 ألف مسافر |
| نسبة النمو السنوي للمسافرين | 18.5% مقارنة بالعام السابق |
| إجمالي عدد الرحلات الدولية والداخلية | 6200 رحلة جوية |
| نسبة نمو حركة الطيران والرحلات | 12.6% عن العام المنصرم |
وتعكس هذه البيانات الرقمية مدى الأهمية الاستراتيجية التي يتمتع بها مطار الجوف الدولي الجديد كشريان حيوي للاقتصاد الوطني، حيث يسعى القائمون على المشروع إلى تلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي، وتوفير خيارات نقل متعددة تدعم السياحة والتبادل التجاري، مع الالتزام التام بتوفير تجربة سفر مريحة وآمنة لكافة الفئات المستهدفة من المسافرين والشركات المشغلة داخل المرفق.
آفاق التطوير العقاري والاستثمار في مطار الجوف الدولي الجديد
لم يقتصر طموح القائمين على مشروع مطار الجوف الدولي الجديد على الجوانب التشغيلية للطيران فقط، بل امتد لفتح آفاق استثمارية واعدة تدعم النهضة الاقتصادية في منطقة الجوف بأكملها؛ حيث أشار رئيس الهيئة العامة للطيران المدني إلى تخصيص مساحات شاسعة داخل حرم المطار ومحيطه مخصصة حصرياً لمشاريع التطوير العقاري الكبرى، والتي تقدر مساحتها الإجمالية بنحو 1.8 مليون متر مربع؛ وتستعد الهيئة لطرح هذه المساحات في القريب العاجل أمام نخبة من المستثمرين والمطورين العقاريين، بهدف إنشاء مشاريع نوعية تعيد صياغة المشهد الاقتصادي وتوفر فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة، وتتضمن هذه الفرص ما يلي:
- إقامة فنادق عالمية ومراكز ضيافة متطورة لخدمة المسافرين ورجال الأعمال.
- إنشاء مناطق تجارية ومجمعات تسوق توفر تجربة فريدة لمرتادي المطار.
- تطوير مساحات مكتبية ومقرات للشركات اللوجستية والخدمية والتقنية.
- دعم قطاع السياحة من خلال مشاريع ترفيهية متكاملة ترفد الاقتصاد المحلي.
ويأتي هذا التوجه الاستراتيجي ليجعل من مطار الجوف الدولي الجديد مدينة اقتصادية مصغرة، حيث يتم دمج خدمات النقل مع الاستثمارات العقارية والتجارية في بوتقة واحدة، مما يرفع من القيمة المضافة للمشروع ويزيد من إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة وفقاً لأهداف الرؤية الوطنية التي تضع جودة الحياة وتنوع الاقتصاد في مقدمة أولوياتها الكبرى.
يمثل مطار الجوف الدولي الجديد بوابة ذهبية نحو مستقبل زاهر يجمع بين الكفاءة العالية في العمليات الجوية والتميز في الخدمات الاستثمارية المبتكرة؛ وبفضل تضافر جهود الجهات الحكومية والقطاع الخاص، سيظل هذا الصرح معلماً حضارياً بارزاً يعزز من قوة البنية التحتية السعودية ويحقق رفاهية المواطن والمسافر في كل رحلة عبر أرجائه.

تعليقات