رقم تاريخي جديد.. سعر الذهب يتخطى 4800 دولار بسبب توترات واشنطن وبروكسل
توقعات أسعار الذهب في ظل التوترات الجيوسياسية باتت الشغل الشاغل للمستثمرين حول العالم مع تسجيل المعدن الأصفر مستويات تاريخية غير مسبوقة؛ إذ تجاوز سعر الأونصة حاجز 4800 دولار يوم الأربعاء نتيجة اندفاع كبير نحو الملاذات الآمنة، وجاء هذا الارتفاع القياسي مدفوعاً بضعف العملة الأمريكية وتزايد المخاوف من صراعات تجارية جديدة، خاصة مع التحركات السياسية المتعلقة بضم غرينلاند التي قد تشعل أزمة مع أوروبا وتؤثر في استقرار حلف الناتو.
أسباب الارتفاع القياسي وتوقعات أسعار الذهب القادمة
شهدت الأسواق العالمية قفزة نوعية في تداولات المعدن النفيس، حيث ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة وصلت إلى 1.2% ليلامس مستوى 4821.26 دولاراً للأونصة في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، وبذات الوتيرة الصاعدة تحركت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم شهر فبراير لتسجل زيادة بنسبة 1% مستقرة عند 4813.50 دولاراً؛ وهذه الأرقام تعكس بوضوح رغبة الصناديق الاستثمارية في التحوط ضد التقلبات العنيفة التي تضرب الأسواق المالية حالياً، فالمستثمرون باتوا يفضلون الذهب على الأصول الورقية في ظل تنامي الضبابية التي تحيط بالمشهد الاقتصادي العالمي، مما يدفع المحللين إلى إعادة تقييم توقعات أسعار الذهب في المدى المنظور بناءً على هذه المعطيات المتسارعة التي لم تشهدها الأسواق منذ عقود.
الضغوط السياسية على الدولار وتحركات المعادن النفيسة
يرى خبراء السوق في “Capital com” أن فقدان الثقة في السياسات الاقتصادية والمالية للولايات المتحدة يلعب دوراً محورياً في دعم توقعات أسعار الذهب نحو مزيد من القمة، فالتلويح بفرض تعريفات جمركية قاسية على الدول الأوروبية بالإضافة إلى الضغوط السياسية المكثفة المتعلقة بملف غرينلاند خلقت حالة من الارتباك الجيوسياسي، وهذا المشهد دفع المستثمرين للتخلص من الدولار وسندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل والتوجه بكثافة نحو شراء الذهب؛ حيث أصبحت الثقة في العملة الأمريكية مهتزة مقارنة بالاستقرار التاريخي الذي يوفره المعدن الأصفر، وترافق ذلك مع تراجع الدولار إلى أدنى مستوياته في ثلاثة أسابيع أمام اليورو والفرنك السويسري، مما قلل تكلفة شراء المعادن المسعرة بالدولار للمشترين من حاملي العملات الأخرى وزاد من زخم الشراء العالمي.
| المعدن النفيس | السعر الحالي (دولار) | نسبة التغير |
|---|---|---|
| الذهب (فوري) | 4821.26 | +1.2% |
| الفضة (فورية) | 93.59 | -1.0% |
| البلاتين | 2445.96 | -0.7% |
| البلاديوم | 1857.19 | -0.5% |
تأثير الاضطرابات العالمية على أسواق المال والسلع
بينما تشير توقعات أسعار الذهب إلى استمرار الصعود، شهدت المعادن الأخرى والأسهم الآسيوية حالة من التباين والضغط البيعي، فقد انخفضت الفضة الفورية بنسبة 1% بعد أن كانت قد لامست مستوى قياسياً عند 95.87 دولاراً في وقت سابق، كما طالت التراجعات البلاتين والبلاديوم بنسب طفيفة رغم استقرار سوق السندات العالمي نسبياً بعد موجة هبوط حادة، ويمكن تلخيص العوامل المؤثرة في المشهد الحالي كالتالي:
- تحول رؤوس الأموال من سوق الأسهم وسندات الخزانة إلى صناديق الذهب المادية.
- تزايد التوترات التجارية بين واشنطن والاتحاد الأوروبي حول القضايا السيادية والجمركية.
- ضعف مؤشر الدولار الذي يمنح الذهب ميزة تنافسية كبرى للمستثمرين الأجانب.
- المخاوف الجيوسياسية المرتبطة بمستقبل حلف الناتو والتحالفات الأمنية الدولية.
تظل المعادن الثمينة هي البوصلة الحقيقية لقلق الأسواق، فبينما سجلت الفضة والبلاتين تراجعات تصحيحية بعد قفزات قياسية، يظل الذهب متصدراً للمشهد كأقوى أداة لحفظ القيمة أمام تآكل الثقة في العملات الورقية، والواقع أن استمرار الضغط السياسي الأمريكي ومحاولات غزو أسواق جديدة عبر التعريفات الجمركية سيجعل توقعات أسعار الذهب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بكل تصريح سياسي يخرج من البيت الأبيض خلال الفترة المقبلة.

تعليقات