ملايين الدولارات.. تحقيقات تكشف كواليس استنزاف عصابات الذهب لمدخرات العراقيين

ملايين الدولارات.. تحقيقات تكشف كواليس استنزاف عصابات الذهب لمدخرات العراقيين
ملايين الدولارات.. تحقيقات تكشف كواليس استنزاف عصابات الذهب لمدخرات العراقيين

سعر الذهب في العراق أصبح اليوم محوراً رئيساً في حديث المجالس والصالونات الاقتصادية؛ نظراً لكونه مرآةً حقيقيةً تعكس تقلبات مشهد مالي يتغير بين ليلة وضُحاها، فالمتابع لسوق المال المحلي يلمس بوضوح كيف أرسى المعدن الأصفر قواعد جديدة للتعامل مع العملة الصعبة وسعر الصرف، حيث سجلت الأسعار في صاغة بغداد للمثقال الواحد من عيار 21 مستويات تراوحت بين 911 ألفاً و940 ألف دينار عراقي، بينما قفز الجرام من عيار 24 ليتخطى حاجز 194 ألف دينار نتيجة طفرة في الطلب وضغوط مالية عالمية أثرت بشكل مباشر على السوق العراقي خلال الفترة القليلة الماضية.

تأثير سعر الذهب في العراق على قدرة الأسر الشرائية

يتسبب الارتفاع الملحوظ في سعر الذهب في العراق في إرباك الحسابات المالية للكثير من العائلات التي وجدت نفسها عاجزة عن ضبط موازناتها الشهرية وتأمين المتطلبات المعيشية، خاصة وأن هذا الصعود يتزامن مع تراجع القوة الشرائية للدينار واضطراب الأسواق على المستوى الدولي؛ مما وضع الشباب العراقي المقبل على الزواج أمام تحديات مادية قاسية لا تُطاق، وهذا الوضع الجائر أجبر العديد من الأسر على إجراء مفاضلات مؤلمة تسببت في تقليص الإنفاق على قطاعات حيوية كالتعليم والخدمات الصحية، فباتت معاناة الطبقات الفقيرة والمتوسطة تتفاقم يومياً تحت وطأة هذه التكاليف الباهظة التي أدت إلى تبدل ملموس في السلوك الاستهلاكي والقدرة على الادخار أو تأمين حياة كريمة.

نوع ومواصفات الذهب السعر التقديري بالدينار العراقي
مثقال الذهب عيار 21 (الخليجي) 940,000 دينار
مثقال الذهب عيار 21 (المحلي) 911,000 دينار
غرام الذهب عيار 24 (عالمي) 194,000 دينار

مكانة المعدن النفيس وتقلبات سعر الذهب في العراق اجتماعياً

لم يعد سعر الذهب في العراق مجرد رقم في بورصة العملات، بل تحول إلى عائق اجتماعي ضخم يهدد ديمومة التقاليد المرتبطة بمراسم الزواج وتأسيس الأسرة، إذ يشكل المعدن الأصفر ركيزة أساسية في الموروث العراقي، إلا أن غلاءه الفاحش دفع المجتمع نحو حلول بديلة ومسارات أكثر تواضعاً لتقليل التكاليف الباهظة؛ ولأن الشباب العراقي هم الفئة الأكثر تضرراً من هذا الاضطراب المالي، فقد بدأت نظرة المجتمع للأعراف تتغير تدريجياً لتبني ثقافة الاحتفال الأقل كلفة، وهذا التحول الثقافي يعكس محاولة لموازنة الأوضاع المالية الصعبة مع الرغبة في الحفاظ على الروابط الاجتماعية ومراسم الارتباط التي باتت تتطلب تدبيراً مالياً استثنائياً لمواجهة جنون الأسعار التي يفرضها واقع السوق الحالي.

معدلات استيراد واحتياطي سعر الذهب في العراق رسمياً

تؤكد البيانات الرسمية ارتباط حركة سعر الذهب في العراق وبقوة باستراتيجية البنك المركزي لدعم الاحتياطيات الأجنبية، حيث شهدت المدة من تشرين الأول 2023 وحتى نهاية 2024 دخول كميات ضخمة من المعدن الأصفر تجاوزت 28.3 طن عبر منافذ مطاري بغداد والنجف الدوليين، وقد حققت الدولة عبر هذه العمليات رسوماً جمركية بلغت أكثر من 5.5 مليار دينار؛ وفي سياق متصل، عززت السلطات النقدية مخزونها من الذهب بشراء 17 طناً إضافياً خلال العام الجاري ليصل الإجمالي الوطني إلى 162.7 طن، وهو ما يمثل نحو 17% من حجم الاحتياطي الكلي، وهذا التوجه الإستراتيجي وضع العراق في مصاف الدول المتقدمة في حيازة الذهب على المستويين العربي والعالمي لتنويع الاستقرار المالي.

  • تحفيز الفعاليات الاقتصادية على استخدام منصات البنك المركزي الرسمية عند الاستيراد.
  • مواجهة محاولات تضخيم الفواتير التي يستغلها البعض للمضاربة في الأسواق السوداء.
  • منع استغلال تباين أسعار الصرف في عمليات تهريب العملة الصعبة تحت ستار التجارة.
  • تطوير الرقابة الحكومية لتشمل التدفقات المالية المصاحبة وليس فقط أوزان الذهب المستورد.
  • مراقبة الصفقات النقدية الكبرى التي تتم خارج المنظومة المصرفية والقنوات الرسمية.

يمثل سعر الذهب في العراق اليوم معضلة اقتصادية شاملة تتأرجح بين ضرورة التوسع في الاحتياطيات السيادية وبين الأعباء الاجتماعية المتزايدة على عاتق المواطن، فانتشار ظواهر سلبية مثل تهريب الذهب وتضخيم الفواتير لتهريب الدولار يفرض تحديات أمنية ومالية جسيمة تستدعي تدخلاً تنظيمياً صارماً، حيث تهدف الدولة حالياً إلى تضييق الخناق على المضاربين الذين يستفيدون من القيود الدولية على المصارف لزعزعة استقرار العملة، وهذا يستوجب خلق وعي مجتمعي وحلول مصرفية مبتكرة تضمن بقاء الذهب وسيلة للأمان المالي وليس أداة لتعميق الأزمات المعيشية أو عائقاً أمام طموحات الشباب والنمو المتوازن للسوق المحلية.