مبادرة القائمة الذهبية.. أبوظبي تطلق نظاماً جديداً لاعتماد الشركات الدوائية العالمية
إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية في أبوظبي يمثل خطوة استراتيجية كبرى أعلنتها الإدارة العامة للجمارك بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للدواء، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تطوير بيئة تنظيمية مرنة تعزز كفاءة سلاسل التوريد وتدعم رؤية “نحن الإمارات 2031” من خلال الموازنة الدقيقة بين معايير السلامة الدوائية وتسهيل تدفق التجارة عبر المنافذ الحدودية، وهو ما يجسد الالتزام الراسخ بالابتكار الصحي المستدام.
أهداف ومزايا إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية
تسعى المبادرة التي تشمل في مرحلتها الأولى 31 منشأة طبية إلى إحداث نقلة نوعية في معايير الشفافية والامتثال، وذلك عبر تقديم مظلة من التسهيلات الجمركية للشركات ذات السجل التجاري الموثوق، بما يضمن انسيابية مرور الشحنات الحيوية وتقليص زمن الانتظار في المنافذ؛ إذ يرتكز مشروع إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية على منح الشركات المدرجة ميزات فنية متقدمة مثل الاعتماد التلقائي للشحنات من قبل جهات القيد وتوفير مسارات سريعة لعمليات الإفراج والتخليص الجمركي الفوري، وهذه الخطوات تساهم بشكل مباشر في خفض التكاليف التشغيلية وتعزيز سرعة استجابة القطاع الطبي للاحتياجات الطارئة وسد الفجوات في سلاسل الإمداد الدوائي، كما تبرهن هذه التسهيلات على مدى التطور التقني الذي وصلت إليه جمارك أبوظبي في إدارة العمليات اللوجستية المرتبطة بالقطاع الصحي والدوائي، مع الحفاظ على صرامة الرقابة لضمان جودة الأدوية المتداولة وسلامة المستهلكين في كافة أنحاء الدولة والمنطقة المحيطة.
الأبعاد الاستراتيجية لمبادرة إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية
يعكس التوجه نحو تفعيل هذه القائمة الدور المحوري الذي تلعبه إمارة أبوظبي كمركز عالمي رائد في الصناعات الطبية، خاصة وأن الإمارة تساهم بنسبة 27% من إجمالي الإنتاج الدوائي المحلي، مما يجعل إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية أداة فاعلة لترسيخ منظومة الأمن الصحي الوطني وزيادة التنافسية الإقليمية والعالمية؛ ويؤكد راشد لاحج المنصوري، المدير العام لجمارك أبوظبي، أن هذا المشروع يجسد التكامل المؤسسي والشراكة العميقة بين الجهات المحلية والاتحادية والقطاع الخاص تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة بمواصلة رفع كفاءة المنظومة الرقابية وفق أرقى المعايير الدولية، حيث تهدف المبادرة إلى توحيد الطاقات لتمكين الشركات الملتزمة دون الإخلال بمتطلبات الامتثال، ما يسهم في بناء جسور من الثقة المتبادلة وتوسيع آفاق النمو الاقتصادي القائم على المعرفة والاستدامة، وبالتالي ضمان تدفق الاستثمارات النوعية في قطاع التصنيع الدوائي الذي يعد ركيزة أساسية في مؤشرات التنمية الاقتصادية الشاملة.
| المؤشر أو الإحصائية | القيمة / التفاصيل |
|---|---|
| عدد الشركات في المرحلة الأولى | 31 شركة دوائية |
| نسبة مساهمة أبوظبي في الإنتاج الدوائي | 27% من إجمالي الدولة |
| الرؤية الوطنية الداعمة | نحن الإمارات 2031 |
معايير الانضمام إلى برنامج إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية
حددت الجهات المعنية اشتراطات دقيقة يجب توافرها في المنشآت الراغبة في الاستفادة من هذه الحوافز، حيث تشير الدكتورة فاطمة الكعبي، مدير عام مؤسسة الإمارات للدواء، إلى أن إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية يمثل نموذجًا للتكامل التنظيمي الهادف لتسريع الإجراءات وتحفيز الاستثمار في الصناعات ذات القيمة المضافة، وتتضمن شروط العضوية ما يلي:
- توفر سجل امتثال جمركي نظيف يخلو من أي مخالفات جوهرية أو تجاوزات قانونية سابقة.
- امتلاك نظام داخلي متطور للرقابة وإدارة المخاطر يضمن سلامة العمليات التشغيلية.
- الجاهزية التقنية التامة للربط مع أنظمة جهات القيد والجهات الحكومية المختصة.
- الالتزام الكامل بكافة الأنظمة التنظيمية والمعايير الفنية الصادرة عن مؤسسة الإمارات للدواء.
ويساهم الالتزام بهذه المعايير في بناء بيئة عمل تنافسية تشجع الشركات على تحسين أدائها المؤسسي والتقني باستمرار لتنل شرف الإدارج ضمن هذه القائمة المتميزة، وهو ما يحقق في النهاية غاية الدولة في تأمين مخزون دوائي استراتيجي وتسهيل وصول الأدوية المبتكرة والأساسية إلى الأسواق والمستشفيات بأسرع وقت ممكن، مع تحسين تصنيف دولة الإمارات كوجهة مفضلة لكبرى شركات الأدوية العالمية التي تبحث عن موانئ ومنافذ تتميز بالسرعة والدقة والشفافية في آن واحد.
يمثل إطلاق القائمة الذهبية للشركات الدوائية نقلة جوهرية نحو تحقيق الاستدامة الصحية والاقتصادية، حيث تتكامل جهود جمارك أبوظبي ومؤسسة الإمارات للدواء لتعزيز ريادة الدولة في القطاع الطبي، وضمان استمرارية توريد الأدوية بأعلى مستويات الجودة والأمان عبر الحدود الوطنية بما يخدم المجتمع.

تعليقات