أزمة مراكز CPAS ببلجيكا.. الحكومة تخصص ملايين اليوروهات لإنقاذ الوضع من الانهيار مواصفات مرتقبة

أزمة مراكز CPAS ببلجيكا.. الحكومة تخصص ملايين اليوروهات لإنقاذ الوضع من الانهيار مواصفات مرتقبة
أزمة مراكز CPAS ببلجيكا.. الحكومة تخصص ملايين اليوروهات لإنقاذ الوضع من الانهيار مواصفات مرتقبة

تأثير استبعاد المستفيدين من إعانات البطالة في بلجيكا على مراكز المساعدة الاجتماعية (CPAS) يثير قلقاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية، حيث اعترفت وزيرة الاندماج الاجتماعي، آنيلين فان بوسويت، بأن الحكومة الفيدرالية لا تملك حتى هذه اللحظة إحصائيات دقيقة ترصد الأعداد الحقيقية للأشخاص الذين فقدوا تعويضاتهم وانتقلوا لطلب العون من مراكز العمل الاجتماعي، وهو ما يعكس حالة من الضبابية في إدارة هذا الملف الحيوي الذي يمس فئات واسعة من المجتمع البلجيكي الراغب في حياة كريمة.

تأثير استبعاد المستفيدين من إعانات البطالة على ضغط العمل في الجمعيات

أقرت آنيلين فان بوسويت أمام أعضاء لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس النواب بأن مراكز المساعدة لم تعد قادرة على تحمل الضغوط الإضافية الناتجة عن تزايد الطلبات؛ إذ تجاوز ضغط العمل الحدود التي يمكن القبول بها بشرياً أو تقنياً، وهذا الوضع الميداني المتأزم دفع الحكومة إلى التحرك سريعاً من خلال التخطيط الجدي لتشكيل مجموعة عمل متخصصة تضم نخبة من المسؤولين، وعلى رأسهم وزير الشؤون الاجتماعية فرانك فاندنبروك ووزير التوظيف ديفيد كلارينفال، وذلك بهدف وضع استراتيجيات واضحة تضمن الحد من التداعيات السلبية الناتجة عن إصلاحات نظم البطالة الأخيرة على الموظفين الذين يجدون أنفسهم في خط المواجهة الأول مع المواطنين، كما تسعى هذه المجموعة لتقديم حلول عملية تتمثل في التبسيط الإداري العميق وتقليل التعقيدات البيروقراطية التي تستنزف الوقت والجهد، بالإضافة إلى وضع آليات تضمن استرداد المراكز لمبالغ مالية أكبر وبسرعة أعلى في الحالات التي يتم فيها صرف تعويضات مسبقة للمستحقين، مما يعزز من مرونة هذه المؤسسات وقدرتها على الاستمرار في أداء رسالتها السامية تجاه المجتمع.

خطة التمويل الحكومي لمواجهة ثغرات إعانات البطالة في بلجيكا

أكدت الوزيرة أن مواجهة تداعيات استبعاد المستفيدين من إعانات البطالة تتطلب رصداً مالياً ضخماً؛ حيث تقرر صرف مبلغ 26 مليون يورو كدفعة أولى مخصصة لعام 2025 قبل نهاية شهر يناير الحالي، بينما تصل الميزانية الإجمالية المخطط لها للأعوام المقبلة إلى نحو 300 مليون يورو لضمان استقرار المراكز الاجتماعية، وبصورة تفصيلية توضح الأرقام المخصصة المواعيد التالية:

الموعد الزمني للصرف قيمة الميزانية المرصودة (يورو)
نهاية يناير 2025 26 مليون يورو
الأعوام القادمة (ميزانية إجمالية) 300 مليون يورو

ورغم هذه الأرقام، فإن الأصوات المعارضة لم تكن مقتنعة تماماً بهذه التوقيتات؛ فبينما دافع دنيس دوكارم من حزب (MR) عن كفاية هذه التدابير كونها تستند إلى آليات تعويض تم التصويت عليها، شنت نادية موسكوفو من حزب الكادحين (PTB) وسارة شليتز من حزب الخضر (Ecolo-Groen) هجوماً لاذعاً وصفتا فيه المساعدات بأنها تأتي في وقت متأخر جداً ولا تراعي احتياجات الناس الملحة، وهو ما يجسد حدة الانقسام السياسي حول كيفية إدارة هذه الأزمة الإنسانية والاقتصادية المتصاعدة.

فشل التقديرات الحكومية وحجم المأزق الفعلي لمراكز (CPAS)

تأثير استبعاد المستفيدين من إعانات البطالة ظهر بشكل أكثر قسوة مما رسمته التقارير الرسمية المبدئية؛ فخلال النقاشات البرلمانية لفتت النائبة ناهيما لانجري من حزب (CD&V) الانتباه إلى أن التقديرات الأولية للحكومة كانت بعيدة كل البعد عن الواقع، حيث كانت الحكومة تراهن على أن ثلث المستبعدين فقط سيطالبون بدخل الاندماج (RIS) من مراكز (CPAS)، لكن البيانات الميدانية الحالية تدق ناقوس الخطر وتؤكد أن النسبة الفعلية أعلى بكثير من تلك التوقعات المتفائلة، وهذا الخلل في التقدير وضع مراكز المساعدة أمام تحديات لوجستية ومالية غير مسبوقة، ولتوضيح الخطوات التي تعتزم الحكومة اتخاذها بناءً على هذه المعطيات، يمكن رصد النقاط التالية:

  • إطلاق عملية مراقبة دقيقة تستند إلى نماذج منح دخل الاندماج (RIS) المرسلة من المراكز.
  • تفعيل مجموعة العمل الوزارية المشتركة لتوحيد جهود وزارات الاندماج والتوظيف والشؤون الاجتماعية.
  • تسريع وتيرة التبسيط الإداري لضمان معالجة الملفات دون تكدس أو انهيار للموظفين.
  • مراجعة نسب التعويضات المالية المقدمة للمراكز لضمان تغطية العجز الحاصل في ميزانياتها.

وما يزيد من تعقيد المشهد التصريحات التحذيرية التي أطلقتها ماري مونييه من الحزب الاشتراكي، حين وصفت ضغط العمل بأنه يؤدي بانهيار الكوادر البشرية، معتبرة أن كل ألف وافد جديد يمثلون عبئاً إدارياً هائلاً يتطلب موارد بشرية مضاعفة لا تتوفر حالياً، وبالتالي يبقى المجتمع البلجيكي ومؤسساته في حالة ترقب لما ستسفر عنه المراقبة الحكومية القادمة للبيانات النهائية التي ستحدد مصير آلاف الأسر المتضررة من قرارات الاستبعاد.