صور نادرة.. واس تنشر لقطات لمصحف كوفي قديم مكتوب على الرق ورقي عصور مضت

صور نادرة.. واس تنشر لقطات لمصحف كوفي قديم مكتوب على الرق ورقي عصور مضت
صور نادرة.. واس تنشر لقطات لمصحف كوفي قديم مكتوب على الرق ورقي عصور مضت

أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي تمثل كنزاً تاريخياً فريداً؛ حيث كشف متحف القرآن الكريم بحي حراء الثقافي في مكة المكرمة يوم الخميس 22 يناير 2026 عن نسخة نادرة تعود للقرون الأولى للهجرة، وهذا الحدث الاستثنائي يسلط الضوء على بدايات تدوين الوحي والقيمة الفنية للمخطوطات الإسلامية القديمة التي تعكس هيبة النص القرآني وعظمة التراث العربي الأصيل في قلب العاصمة المقدسة.

تاريخ أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي ومادتها الخام

تكتسب هذه النسخة أهمية بالغة نظراً لكونها تعود إلى القرن الثاني أو الثالث الهجري؛ أي ما يقارب القرن الثامن أو التاسع الميلادي، وقد كُتبت هذه التحفة الأثرية على “الرق” وهو الجلد المعالج الذي كان يمثل المادة الأفخر والأساسية للكتابة قبل ظهور الورق وانتشاره؛ مما ساهم في صمود أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي أمام عوامل الزمن القاسية، إن استخدام الرق في تلك الحقب التاريخية المبكرة يبرهن على مدى العناية الفائقة والجهود الجبارة التي بٌذلت لضمان بقاء المصحف الشريف محفوظاً للأجيال المتعاقبة؛ ليكون شاهداً حياً على تطور مهارات التدوين وجودة الصناعة اليدوية للمخطوطات في فجر الحضارة الإسلامية، ويظهر الجدول التالي تفاصيل دقيقة حول هذه القطعة الأثرية النادرة:

الخاصية الوصف والبيانات
الفترة الزمنية القرن الثاني أو الثالث الهجري
نوع الخط الخط الكوفي العريق
المادة المستخدمة الرق (الجلد المعالج)
الجهة المالكة مكتبة الملك فهد الوطنية

السمات الفنية في أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي

تتميز أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي بنمط “الشكل الأفقي” الذي ساد في البدايات الأولى لصناعة المصاحف وتدوينها؛ حيث يعكس هذا التنسيق دقة فنية متناهية وهيبة بصرية تليق بعظمة الكلمات الإلهية المسطرة، وتتجلى براعة الخطاط المسلم في تلك الفترة من خلال عدة خصائص تقنية مذهلة جعلت من هذا المصحف مرجعاً جمالياً وتاريخياً لا يقدر بثمن؛ إذ يمكن حصر أبرز الميزات الفنية لهذه النسخة في النقاط التالية:

  • الاعتماد على الخط الكوفي الذي يبرز القوة والمتانة باستخدام الزوايا الحادة والخطوط المستقيمة.
  • ندرة التنقيط الكثيف؛ مما يشير إلى مرحلة الاعتماد على السليقة اللغوية والحفظ الصدري بجانب المكتوب.
  • التوزيع المتوازن والاحترافي للكلمات والأسطر رغم بدائية الأدوات المستخدمة في ذلك الزمان.
  • استيعاب المحتوى من الآية 50 من سورة آل عمران وصولاً إلى نهاية سورة عبس بتسلسل بديع.

رحلة أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي من الرياض إلى مكة

إن عرض أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي في حي حراء الثقافي هو نتاج تعاون استراتيجي ومثمر بين المؤسسات الوطنية الكبرى في المملكة العربية السعودية؛ فالمخطوطة محفوظة في الأصل لدى مكتبة الملك فهد الوطنية بالرياض، وتم نقلها بعناية فائقة لعرضها في رحاب مكة المكرمة كجزء من رسالة المتحف لتعريف الزوار بالإرث المخطوط العريق، وتوضح المصادر التاريخية بالمتحف أن مثل هذه النسخ الجزئية كانت واسعة الانتشار قديماً لأغراض تعليمية واستخدامات دقيقة من قبل العلماء وطلبة العلم في الحلقات العلمية بالحرمين الشريفين؛ مما يجعل وجودها اليوم بالقرب من جبل النور بمثابة استحضار لدوام العناية الإلهية بالذكر الحكيم وبراعة الإنسان في خدمته عبر العصور والقرون.

تمثل أقدم مخطوطات القرآن المكتوبة بالخط الكوفي وثيقة إيمانية راسخة تؤكد دور المملكة كحارس أمين على تراث الأمة الإسلامية الخالد؛ حيث يقف الزوار بإجلال أمام خطوط نُقشت قبل أكثر من ألف عام؛ لتظل هذه المخطوطة معجزة تتجلى في رسم حروفها وتفاصيل معانيها، وتؤكد ريادة الحضارة القائمة على العلم والجمال.