رقم قياسي جديد.. الدولار يحقق أعلى مستويات التسوية الدولية عبر منصة سويفت

رقم قياسي جديد.. الدولار يحقق أعلى مستويات التسوية الدولية عبر منصة سويفت
رقم قياسي جديد.. الدولار يحقق أعلى مستويات التسوية الدولية عبر منصة سويفت

هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية تفرض واقعاً جديداً على الخارطة الاقتصادية الدولية؛ حيث كشفت أحدث الإحصائيات الصادرة عن نظام سويفت (SWIFT) للمراسلات المالية عن قفزة نوعية في حصة العملة الأمريكية ضمن التسويات الدولية؛ إذ سجلت هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية نسبة وصلت إلى 50.5% بنهاية شهر ديسمبر الماضي مقارنة بنحو 46.8% في الشهر الذي سبقه؛ مما يعكس ثقة متزايدة من قبل الفاعلين الماليين حول العالم في العملة الخضراء كوعاء آمن للقيمة وتجنب المخاطر المحتملة في العملات الأخرى.

أسباب استمرار هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية

تأتي هذه القوة المتصاعدة نتيجة مجموعة من التحولات الهيكلية التي شهدتها الأسواق المالية في الآونة الأخيرة؛ فبينما كانت العملة الأمريكية تشهد تذبذبات طفيفة، استطاعت استعادة بريقها لتصل إلى أعلى مستوى لها منذ تحديث منهجية جمع البيانات في عام 2023؛ والسبب الجوهري وراء هذا الصعود يكمن في تراجع الاعتماد على اليورو الذي يعاني من ضغوط اقتصادية خانقة ترتبط بارتفاع تكاليف الطاقة ومعدلات التضخم المستمرة؛ حيث يراقب المستثمرون بدقة كيف أن هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية تزداد قوة في ظل اضطراب الأوضاع الجيوسياسية التي تجعل من الأصول المقومة بالدولار الملاذ الأكثر استقراراً؛ فالعالم اليوم يتجه نحو نظام مالي يعتمد بشكل أساسي على السيولة الضخمة التي يوفرها السوق الأمريكي؛ وهو ما يترجم فعلياً في زيادة الاعتماد على “سويفت” كمنصة رئيسية لتنفيذ هذه العمليات الضخمة عبر القارات دون توقف أو تباطؤ.

العملة الدولية الحصة في ديسمبر (نظام سويفت) الحصة في نوفمبر (نظام سويفت)
الدولار الأمريكي 50.5% 46.8%
اليورو الأوروبي 21.9% نسبة أعلى (سابقاً)
اليوان الصيني 2.7% 2.9%

تداعيات تزايد هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية على اليورو

يواجه اليورو حالياً مرحلة حرجة من التراجع في ظل تزايد هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية؛ حيث هبطت حصة العملة الأوروبية الموحدة إلى أدنى مستوياتها خلال العام لتستقر عند 21.9% فقط؛ وهذا التراجع ليس مجرد رقم عابر بل هو انعكاس للتحديات البنيوية التي تواجهها منطقة اليورو وتأثير التباطؤ الاقتصادي في دولها الكبرى؛ فالصراعات القريبة من حدود القارة العجوز وارتفاع فواتير الإنتاج جعلت الشركات العالمية تفضل سداد التزاماتها بعملة تتمتع بسيولة أعلى واستقرار أكبر؛ مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحديات صعبة للموازنة بين تحريك النمو والحفاظ على جاذبية العملة؛ وفي المقابل نجد أن هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية تعزز من دور الولايات المتحدة كمحرك أساسي للنظام المصرفي الدولي؛ الذي يربط آلاف المؤسسات المالية ويسهل تدفق تريليونات الدولارات يومياً بأمان تام وسرعة فائقة.

تتأثر العديد من العملات الأخرى بهذه الديناميكية المستمرة في السوق العالمي، ويمكن رصد أهم العملات التي تدخل في هذا التنافس ضمن النقاط التالية:

  • الجنيه الإسترليني الذي يحاول الحفاظ على حصته التقليدية في التجارة البينية.
  • الدولار الكندي الذي يبرز كعملة مرتبطة بالسلع الأساسية والطاقة.
  • الين الياباني كعملة تمويل أساسية للاستثمارات العابرة للحدود.
  • اليوان الصيني الذي تسعى بكين لتدويله رغم تراجعه الطفيف مؤخراً.

مستقبل هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية والمنافسة الصينية

رغم المحاولات الحثيثة التي تبذلها الصين لتعزيز مكانة عملتها المحلية، إلا أن هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية لا تزال تسبق اليوان بمراحل شاسعة؛ حيث أظهرت تقارير شهر ديسمبر تراجع حصة اليوان من 2.9% إلى 2.7%؛ وهذا يوضح أن الطريق نحو كسر أحادية القطب النقدي لا يزال طويلاً ومليئاً بالعقبات التقنية والسياسية؛ فالمؤسسات الدولية لا تزال تفضل الدولار لقوة النظام القانوني الأمريكي وعمق أسواقه المالية؛ مما يجعل أي تغيير في مراكز القوى يتطلب سنوات طويلة من النمو والاستقرار لتلك العملات المنافسة؛ كما أن قوة العملة الأمريكية تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض للدول النامية وتغير من حسابات الربح والخسارة في عقود التصدير والاستيراد الضخمة؛ وبناءً عليه فإن هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية ستبقى المحور الذي يدور حوله الاقتصاد العالمي في المستقبل القريب.

إن استمرار حركة الأموال الدولية بهذه الوتيرة يؤكد أن قوة الدولار تتجاوز التغيرات السياسية الداخلية في واشنطن؛ لتصبح صمام أمان للنظام المالي العالمي برمته في مواجهة الأزمات؛ حيث توضح الأرقام أن هيمنة الدولار الأمريكي في المعاملات العالمية هي اختيار استراتيجي للأسواق التي تبحث عن اليقين؛ ومن المتوقع أن تستمر البنوك المركزية في مراقبة هذه التحولات لضبط سياساتها النقدية بما يتوافق مع تدفقات رؤوس الأموال الضخمة.