وثائق ويكيليكس.. التويجري يكشف مواقف سلبية لمحمد وعبد الله بن زايد تجاه المملكة

وثائق ويكيليكس.. التويجري يكشف مواقف سلبية لمحمد وعبد الله بن زايد تجاه المملكة
وثائق ويكيليكس.. التويجري يكشف مواقف سلبية لمحمد وعبد الله بن زايد تجاه المملكة

وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية وسر التسريبات التي نشرت عبر مقال للدكتور أحمد التويجري تعد واحدة من أكثر الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية العربية خلال السنوات الأخيرة؛ حيث استعرضت تلك المستندات المسربة مجموعة من التصريحات والتحركات الدبلوماسية التي كانت تدور خلف الكواليس، كاشفة عن تباينات عميقة ومواقف مثيرة للتساؤل تجاه المملكة العربية السعودية في فترات زمنية سابقة، مما يفتح الباب أمام قراءة معمقة لتاريخ العلاقة الإقليمية وتعقيداتها السرية التي وثقتها الدبلوماسية الأمريكية ونشرتها المنصات العالمية المختصة بتهريب المعلومات الاستخباراتية والسياسية الحساسة.

تفاصيل صادمة ضمن وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية

في سياق ما كشفه الدكتور أحمد التويجري عبر مقالته في صحيفة الجزيرة، برزت مجموعة من الحقائق المذهلة المستندة إلى وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية، ومن أبرزها ما نُقل عن محمد بن زايد، الذي كان يشغل منصب ولي عهد أبوظبي في ذلك الوقت، خلال حديث جرى في نهاية شهر يوليو من عام 2006؛ إذ أشارت الوثيقة المسربة في نوفمبر 2010 إلى تصريحات منسوبة له يؤكد فيها أن الإمارات العربية المتحدة خاضت تاريخياً حروباً عديدة ضد الجانب السعودي وصلت إلى نحو سبع وخمسين معركة عسكرية، معبراً بوضوح عن رؤية شخصية مفادها أن السعوديين ليسوا رفقاء مقربين له؛ وهذا النوع من الخطاب يعكس عمق التوتر المستتر الذي حاولت تلك الوثائق تسليط الضوء عليه وتوثيقه ضمن سجلات الخارجية الأمريكية التي كانت ترصد بدقة آراء القادة في المنطقة تجاه جيرانهم الأقوياء وتجاه التحالفات الاستراتيجية القائمة في الخليج العربي آنذاك.

كما تضمنت التقارير المسربة معلومات مفصلة عن اجتماعات أمنية وعسكرية رفيعة المستوى، نلخص أبرز معالمها في الجدول التالي:

تاريخ الوثيقة أطراف الاجتماع / الجهة مضمون التصريحات المسربة
أبريل 2008 محمد بن زايد والجنرال غاري رويد وصف المنطقة بالتخلف وضرب المثال بالمملكة
يونيو 2008 وزير الخارجية الإماراتي والأمريكيون تحريض ضد القيادة السعودية ورؤية سلبية للأمراء
نوفمبر 2010 تسريبات ويكيليكس العامة تأريخ الصراعات القديمة والـ 57 معركة

الرؤية الدبلوماسية والتحريض في وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية

لم تقتصر الأسرار التي حملتها وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية على مجرد سرد تاريخي للصراعات، بل امتدت لتشمل لقاءات رسمية مع القيادات العسكرية الأمريكية، ففي شهر أبريل من عام 2008، جمع لقاء بين محمد بن زايد وقائد العمليات البحرية الأمريكية الجنرال غاري رويد؛ وخلال هذا الاجتماع، صرح بن زايد بأن ملامح العالم قد تغيرت بشكل جذري، مؤكداً على تفاؤل الإمارات بمستقبلها رغم وقوعها في محيط وصفه بأنه “منطقة يغلب عليها التخلف”، مستشهداً بالمملكة العربية السعودية كنموذج لهذا الوصف؛ وهذا الموقف تكرر بأساليب مختلفة في وثيقة أخرى مؤرخة في 25 يونيو 2008، أظهرت قيام وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد بممارسة ضغوط وتحريض لدى الجانب الأمريكي ضد المملكة، مبدياً موقفاً يتسم بالسلبية الشديدة تجاه الملك عبد الله بن عبد العزيز، رحمه الله، وداعياً إلى عدم الرهان على الأجيال الشابة من الأمراء السعوديين بحجة عدم وجود وجوه واعدة بينهم.

وتشير البيانات المستخلصة من هذه المراسلات إلى عدة نقاط محورية كانت تشكل جوهر الخلاف:

  • الرغبة في تصوير المملكة كعائق أمام التقدم والحداثة في المنطقة خلال اللقاءات مع الغرب.
  • محاولة إضعاف الثقة الدولية في القيادة السعودية الشابة والطموحة في ذلك الوقت.
  • استغلال القنوات الدبلوماسية الأمريكية لتمرير رؤى سياسية تخدم أجندات تباعدية.
  • التركيز على نقاط الضعف المفترضة في الهيكل الإداري والسياسي السعودي أمام الأطراف الأجنبية.

أكذوبة ترسيم الحدود في ضوء وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية

تطرقت وثائق ويكيليكس عن العلاقات السعودية الإماراتية إلى ملف حساس يتعلق بمسألة ترسيم الحدود بين البلدين، حيث كشف الكاتب التويجري عن وجود قناعة راسخة لدى محمد بن زايد بأن الملك فيصل بن عبد العزيز، رحمه الله، قد استخدم نفوذه وقوته لإجبار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على القبول بشروط المملكة في اتفاقيات الحدود؛ وهذا التصور أنتج تبعات سياسية واقتصادية معقدة في ذهن صانع القرار الإماراتي، إلا أن التويجري يشدد في مقاله على أن هذا الاعتقاد يمثل افتراءً محضاً ولا يمت للحقيقة بصلة؛ إذ إن المراجعة الدقيقة لكافة الوثائق التاريخية والمحاضر الرسمية المحفوظة، بالإضافة إلى التسجيلات الصوتية التي توثق اللقاءات الأخوية بين الملك فيصل والشيخ زايد، تدحض هذه الادعاءات تماماً وتؤكد أن التوافق كان مبنياً على التفاهم والرضا المشترك بما يحفظ مصالح الدولتين الجارتين بعيداً عن أساليب الإكراه أو الضغوط السياسية التي حاولت بعض الجهات الترويج لها لاحقاً لتبرير المواقف العدائية.

إن استعراض هذه الحقائق التاريخية والسياسية يكشف مدى التعقيد الذي يحيط بهذا الملف الحساس في المنطقة. ويظل البحث في الوثائق الدقيقة هو السبيل الوحيد لفهم الأبعاد الحقيقية للعلاقات الدولية بعيداً عن التحريض أو التفسيرات المغلوطة التي قد تظهر في الأزمات.