وثائق ويكيليكس.. التويجري يكشف مواقف محمد وعبدالله بن زايد المباشرة تجاه السعودية
وثائق ويكيليكس حول العلاقات السعودية الإماراتية كشفت أبعادًا غير متوقعة وتفاصيل تاريخية تم تداولها بدقة في الأوساط السياسية، حيث ألقى الكاتب الدكتور أحمد التويجري الضوء في مقاله بصحيفة الجزيرة على مجموعة من هذه التسريبات التي نُشرت في نوفمبر عام 2010، وقد تضمنت الوثائق تصريحات منسوبة للشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي في ذلك الوقت تعود لتاريخ يوليو 2006، تشير إلى رؤية خاصة تجاه الجوار وتاريخ الصراعات الحدودية القديمة، وهو ما يفتح الباب لقراءة معمقة في جذور العلاقات الدبلوماسية وأثر هذه التسريبات على المشهد الإقليمي العام.
تحليل وثائق ويكيليكس حول العلاقات السعودية الإماراتية وسياقها الزماني
تعتبر الوثائق التي تم الكشف عنها بمثابة مرآة لبعض التوترات التي حاولت الدبلوماسية إخفاءها خلف الأبواب المغلقة، فقد نقلت التسريبات المنسوبة لمحمد بن زايد حديثًا عن خوض الإمارات لنحو 57 معركة تاريخية ضد الجانب السعودي، بل وأردف صراحة بأن السعوديين ليسوا “أصدقاء أعزاء” له في ذلك التوقيت؛ مما يعكس عمق الرواسب التاريخية المتعلقة بملفات الحدود وما تبعها من تشابكات سياسية، وهذه التصريحات التي تعود لمنتصف عام 2006 تبرز كيف كانت النظرة السياسية في أبوظبي تتعامل مع إرث الماضي وموازين القوى في شبه الجزيرة العربية، حيث يتضح من خلال قراءة جدول زمني لهذه التسريبات حجم التباين في المواقف العلنية وتلك التي تُقال خلف الستار للجانب الأمريكي.
| تاريخ الوثيقة المسربة | المضمون الأساسي للتسريب |
|---|---|
| يوليو 2006 | تصريحات حول 57 معركة سابقة والعلاقة مع السعوديين |
| أبريل 2008 | اجتماع مع الجنرال غاري رويد ووصف المنطقة بالتخلف |
| يونيو 2008 | تحريض خارجي وموقف سلبي من القيادات السعودية |
خفايا وثائق ويكيليكس حول العلاقات السعودية الإماراتية والتحريض الدبلوماسي
لم تتوقف تسريبات ويكيليكس عند حدود التوصيف التاريخي، بل امتدت لتشمل لقاءات رفيعة المستوى مع مسؤولين عسكريين أمريكيين، ففي وثيقة مؤرخة بشهر أبريل 2008 وُصف اجتماع محمد بن زايد مع غاري رويد قائد العمليات البحرية الأمريكية، والذي أشار فيه إلى تفاؤل الإمارات بمستقبلهما رغم وجودها في إقليم وصفه بـ “التخلف”، مستشهدًا بالمملكة العربية السعودية كنموذج لهذا الوصف؛ وهو ما ترافق لاحقًا مع كشف وثيقة أخرى في يونيو 2008 حول تحركات وزير الخارجية عبد الله بن زايد، الذي أظهرت التسريبات ممارسته لضغوط تحريضية أمام الجانب الأمريكي ضد المملكة، معبرًا عن موقف سلبي للغاية تجاه الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله، ومدعيًا عدم وجود وجوه واعدة بين جيل الأمراء السعوديين الشباب في ذلك الحين.
- الطعن في القدرات القيادية للأجيال السعودية الصاعدة أمام المسؤولين الأمريكيين.
- محاولة رسم صورة ذهنية سلبية عن الوضع الاجتماعي والتنموي في المملكة.
- ربط الأزمات السياسية الحالية بملفات ترسيم الحدود التاريخية بين البلدين.
- استخدام منصات التواصل الدبلوماسي لتمرير قناعات شخصية تناهض المصالح المشتركة.
تفنيد وثائق ويكيليكس حول العلاقات السعودية الإماراتية وملف الحدود
يرى الدكتور أحمد التويجري أن هذه التسريبات كشفت عن عقيدة سياسية مبنية على تصورات خاطئة، خاصة فيما يتعلق بملف ترسيم الحدود الذي يعتقد محمد بن زايد أن والده الشيخ زايد رحمه الله أُجبر فيه على التنازل أمام مطالب الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله؛ وهو الأمر الذي يصفه الكاتب بالافتراء المحض الذي لا يستند إلى أي حقيقة تاريخية، إذ إن السجلات الرسمية والمحاضر الموثقة للقاءات التي جمعت بين الملك فيصل والشيخ زايد تدحض هذه الادعاءات جملة وتفصيلًا، وتثبت أن التوافقات بنيت على أسس سيادية وقانونية واضحة بعيدًا عن لغة الإملاءات؛ مما يجعل من إحياء هذه المظلوميات التاريخية مجرد مبررات لتفسير المواقف السلبية التي ظهرت في وثائق ويكيليكس حول العلاقات السعودية الإماراتية بشكل جلي.
إن فحص هذه التقارير المسربة يبرهن على أن العمل الدبلوماسي في الغرف المظلمة قد يختلف جذريًا عن الواقع الموثق في الدواوين الملكية والرسمية، حيث تظل الحقائق التاريخية المسجلة هي الفيصل الوحيد في مواجهة الادعاءات التي تنقلها برقيات السفارات الأجنبية، ويبقى المسار التاريخي بين الرياض وأبوظبي محملاً بتعقيدات لا يحلها إلا الصدق في التعامل مع الوثائق الأصلية.

تعليقات