أزمة لندن.. تصاعد بلاغات سرقة الهواتف يثير مخاوف واسعة بين السكان والزوار
ارتفاع معدلات سرقة الهواتف المحمولة في لندن بات يثير قلقاً واسعاً بين السكان والزوار على حد سواء، حيث كشفت النائبة العمالية دون بتلر عن مخاوف حقيقية تتعلق بسلامة الأفراد في شوارع العاصمة البريطانية؛ إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى وقوع حادثة سرقة هاتف محمول كل ثماني دقائق تقريباً، وهو ما دفع الحلفاء السياسيين لعمدة لندن، السير صادق خان، للمطالبة بإجراءات أمنية ورقابية أكثر صرامة لمواجهة هذا التحدي المتنامي وتأمين ممتلكات المواطنين الشخصية بفعالية.
خطر عصابات الجريمة وتصاعد سرقة الهواتف المحمولة في لندن
تؤكد التقارير أن عصابات الجريمة المنظمة هي المحرك الرئيسي وراء انتشار سرقة الهواتف المحمولة في لندن بشكل احترافي وممنهج، حيث يتم تهريب الأجهزة المسروقة إلى خارج حدود المملكة المتحدة لإعادة بيعها في الأسواق الدولية؛ ما يجعل تتبعها واستعادتها أمراً في غاية الصعوبة بالنسبة للسلطات الأمنية، وقد روت النائبة دون بتلر تجربة مريرة لإحدى زميلاتها في البرلمان التي تعرضت لسرقة هاتفها، وعند محاولتها الاتصال بجهازها المسروق، فوجئت بمساومة اللص لها وطلبه مبالغ مالية مقابل استعادته، وهي وقائع تعكس مدى جرأة هذه الشبكات الإجرامية وتوسع نشاطها الذي لم يسلم منه حتى صناع القرار والسياسيون، ولعل ما يثير الإحباط هو تدني نسب الإدانة في هذه الجرائم، حيث تظهر البيانات أن 1% فقط من البلاغات تؤدي إلى توجيه تهم رسمية، وهو مؤشر خطير يتزامن مع خفض عدد العمليات الأمنية المتخصصة في بعض المناطق الرئيسية مثل الحي المالي.
| العام | عدد سرقات الهواتف المسجلة | نسبة الإدانة أو التهم |
|---|---|---|
| 2019 | 91,481 حالة | حوالي 1% |
| 2024 | 117,211 حالة | حوالي 1% |
نصائح أمنية لمواجهة بؤر سرقة الهواتف المحمولة في لندن الساخنة
بسبب تزايد حوادث سرقة الهواتف المحمولة في لندن، وجهت النائبة بتلر مجموعة من النصائح الوقائية العاجلة للمواطنين والسياح، خاصة عند التواجد في المناطق المزدحمة والبؤر السياحية التي يفضلها اللصوص مثل وستمنستر ومنطقة ويست إند، ومن أهم هذه التوصيات الأمنية لحماية الممتلكات الشخصية ما يلي:
- تجنب إخراج الهاتف المحمول فور مغادرة محطات مترو الأنفاق أو القطارات المزدحمة.
- الدخول إلى أقرب متجر آمن في حال الرغبة في استخدام الهاتف أو التحقق من الخرائط.
- الحذر الشديد أثناء التقاط الصور التذكارية في المعالم السياحية مثل بال مول وقصر سانت جيمس.
- مطالبة شركات الاتصالات بتطوير تقنيات تجعل الأجهزة المسروقة غير قابلة للاستخدام تماماً.
- ضرورة تفعيل ميزات التتبع والتعطيل عن بُعد لتقليل قيمة الهاتف في نظر العصابات الإجرامية.
وتعكس هذه الإرشادات حجم الأزمة التي يعيشها المارة يومياً، حيث يتعرض الزوار لمفاجآت غير سارة بمجرد إخراج أجهزتهم في أماكن مثل بيكاديللي وهاي ماركت، وهي مواقع تقع تحت مجهر المتربصين الذين يستغلون غفلة عابري السبيل لتنفيذ عملياتهم الخاطفة والفرار بسرعة.
تداعيات سرقة الهواتف المحمولة في لندن على المشهد السياسي القادم
لم تعد مشكلة سرقة الهواتف المحمولة في لندن مجرد قضية جنائية، بل تحولت إلى محور اشتباك سياسي قبيل انتخابات المجالس المحلية المقررة في مايو المقبل، خاصة مع تراجع تأييد حزب العمال إلى مستويات غير مسبوقة وصلت إلى 31%؛ إذ تتبنى مرشحة حزب الإصلاح البريطاني، ليلى كانينغهام، خطاباً هجومياً ينتقد مستويات الجريمة الحالية وتطالب بإقالة قائد الشرطة السير مارك رولي، بل وذهبت إلى طرح مقترحات وصفتها النائبة بتلر بالخطيرة والمثيرة للفتنة، مثل تفتيش النساء المنتقبات وحظر أغطية الوجه، وهو ما رفضه العمدة صادق خان جملة وتفصيلاً حفاظاً على قيم الحرية والعدالة، وفي المقابل يحاول قائد الشرطة طمأنة الجمهور بإحصاءات تظهر انخفاض معدلات القتل مقارنة بمدن عالمية أخرى، في حين يسعى حزب الخضر بقيادة زاك بولانسكي لتقديم حلول اجتماعية واقتصادية شاملة، مما يجعل ملف الأمن والنظام العام وتأمين الشوارع الركيزة الأساسية التي سيبني عليها الناخب اللندني قراره في الصناديق خلال المرحلة الوشيكة.
مع اقتراب موعد الانتخابات، يظل الشعور بالأمان هو المطلب الأول لسكان لندن الذين يأملون في رؤية خطوات عملية تقضي على ظاهرة سرقة الهواتف المحمولة في لندن وتستعيد هيبة القانون في شوارعهم.

تعليقات