بقرار من الجوازات السعودية.. ما مصير التأشيرة العائلية بعد التحديثات الأخيرة؟
تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول في السعودية يعد من القرارات الجوهرية التي أثارت ضجة واسعة بين مجتمعات المقيمين في المملكة مؤخراً، حيث أعلنت السلطات رسمياً عن توقف هذا النوع من التأشيرات بشكل مفاجئ؛ مما ألقى بظلاله على قرابة 5 ملايين وافد يعتمدون على هذه الخدمة لجمع شمل أسرهم، وتأتي هذه الخطوة لتقلص مدة الإقامة المسموح بها من ستة أشهر كاملة إلى 30 يوماً فقط؛ وهو ما يمثل تراجعاً كبيراً بلغت نسبته 83%، ويثير تساؤلات ملحة حول طبيعة المرحلة المقبلة في نظام الهجرة والإقامة بالمملكة.
أسباب تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول وتأثيرها على الأسر
تمثل القصص الإنسانية التي خلفها هذا القرار جانباً مؤثراً من المشهد الحالي؛ فقد روت أم محمد، وهي مقيمة مصرية تعيش في الرياض منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، كيف تبخرت خطط لقاء والديها المسنين فور استلامها إشعاراً برفض الطلب، ووصفت اللحظة بأنها كانت صادمة ومربكة للغاية، وفي غضون ذلك أكد المتحدث الرسمي باسم المديرية العامة للجوازات أن تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول هو إجراء مؤقت يندرج تحت مظلة خطة تطويرية شاملة، تهدف بالأساس إلى الموازنة بين تعزيز المنظومة الأمنية للمنافذ وتسهيل إجراءات لم الشمل للمقيمين النظاميين، ورغم هذه التوضيحات فإن منصة أبشر الإلكترونية لا تزال تشهد ضغطاً هائلاً من المراجعين الباحثين عن إجابات حول مصير طلباتهم المعلقة.
استراتيجية التحول الرقمي وراء تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول
يرى الخبراء أن هذا التغيير ليس مجرد قرار إداري بسيط؛ بل هو جزء من رؤية السعودية 2030 الطموحة التي تسعى لرقمنة كافة المعاملات الحكومية وتحويلها إلى نظام فائق الدقة، ويوضح الدكتور عبدالله المطيري، وهو خبير متخصص في قوانين الهجرة، أن ما يحدث يشبه تماماً التحول التاريخي من الرسائل الورقية التقليدية إلى البريد الإلكتروني السريع، حيث يكون التغيير مؤلماً في مراحله الأولى لكنه يحقق كفاءة مذهلة على المدى البعيد، ويعزو المسؤولون هذه الخطوة إلى عدة عوامل تنظيمية وأمنية هامة يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- الزيادة المطردة في أعداد المسافرين والزوار التي تتطلب معالجة تقنية أسرع.
- الحاجة الماسة لفرض رقابة إلكترونية صارمة على كافة المنافذ الحدودية لضمان سلامة الجميع.
- تطوير قاعدة البيانات المرتبطة بالتأشيرات لتتماشى مع الأنظمة المعمول بها في أرقى دول العالم.
- مواكبة التجارب الناجحة في دول الجوار مثل الإمارات وقطر التي حدثت أنظمتها بنجاح خلال السنوات الماضية.
تداعيات تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول على الحياة اليومية
لقد بدأ التأثير الفعلي لقرار تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول يظهر بوضوح في ترتيبات الموظفين الوافدين وحياتهم المادية، حيث يجد الكثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة جدولة إجازاتهم السنوية أو تحمل أعباء مالية إضافية ناتجة عن تكرار حجز تذاكر الطيران وتكاليف الرسوم الشهرية، ويقول أبو أحمد، وهو مقيم سوري، إنه اضطر لتغيير استراتيجيته في استقدام أهله تماماً ليصبح التخطيط الشهري هو القاعدة بدلاً من التخطيط السنوي المريح، ومع ذلك يشدد المهندس سالم الغامدي، أحد المشرفين على تطوير النظام الجديد، على أن هذه التحديات ستؤدي في النهاية إلى انسيابية وحماية أكبر، ولتوضيح حجم التغيير يمكن النظر في المقارنة التالية:
| المعيار | النظام القديم | النظام الحالي (مؤقتاً) |
|---|---|---|
| مدة الإقامة المتاحة | 6 أشهر (متعددة) | 30 يوماً فقط |
| نسبة التغيير في المدة | المرجع الأساسي | انخفاض بنسبة 83% |
| آلية طلب الخدمة | متوفرة عبر أبشر | معلقة لحين اكتمال التطوير |
تؤكد المؤشرات أن تعليق إصدار التأشيرات العائلية متعددة الدخول ليس إلغاءاً كلياً؛ بل هو مرحلة انتقالية تهدف للعودة بنظام أكثر أماناً وتطوراً وتقنية خلال الفترة القادمة، ويبقى الرهان الآن على وعي المقيم بضرورة متابعة التحديثات الرسمية حصراً عبر قنوات وزارة الداخلية، والصبر على هذه الإصلاحات لضمان مستقبل أكثر استقراراً لجميع القاطنين على أراضي المملكة العربية السعودية، فالتخطيط الذكي أصبح السلاح الوحيد لمواجهة هذه المتغيرات الطارئة حتى يستقر النظام الجديد كلياً.

تعليقات