أرقام قياسية تاريخية.. أسعار الذهب والفضة تقفز لمستويات غير مسبوقة عالميًا اليوم

أرقام قياسية تاريخية.. أسعار الذهب والفضة تقفز لمستويات غير مسبوقة عالميًا اليوم
أرقام قياسية تاريخية.. أسعار الذهب والفضة تقفز لمستويات غير مسبوقة عالميًا اليوم

توقعات أسعار المعادن النفيسة في ظل التوترات الجيوسياسية باتت الشغل الشاغل للمستثمرين والأسواق العالمية بعد القفزات التاريخية التي شهدتها الساحة المالية مؤخرًا؛ حيث اخترقت الفضة حاجز المائة دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها مدفوعة بمزيج من التحديات اللوجستية والطلب المتزايد على الملاذات الآمنة؛ بينما يواصل الذهب زحفه المتسارع نحو مستويات قياسية جديدة تقترب من عتبة الخمسة آلاف دولار نتيجة ترقب المتداولين لتحركات البنوك المركزية بشأن الفائدة الأمريكية.

توقعات أسعار المعادن النفيسة في ظل التوترات الجيوسياسية واختراق الذهب والفضة للقمم

يعيش سوق الذهب حالة من الزخم غير المسبوق؛ إذ تمكن المعدن الأصفر في المعاملات الفورية من تسجيل زيادة بنسبة 0.8 بالمئة ليصل إلى مستوى 4976.49 دولار للأوقية الواحدة؛ وذلك بعد أن كان قد لامس بالفعل ذروة تاريخية عند 4988.17 دولار في وقت مبكر من التداولات؛ وهو ما يعكس رغبة جامحة لدى رؤوس الأموال للتحوط ضد تقلبات السياسة الدولية والمخاوف من استمرار الصراعات التي تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي؛ كما لم تقتصر هذه المكاسب على السوق الفوري فحسب بل امتدت لتشمل العقود الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير؛ والتي أغلقت مرتفعة بنسبة 1.3 بالمئة لتستقر عند 4978.60 دولار للأوقية؛ مما يعزز من صحة تلك التوقعات التي تشير إلى اقتراب المعدن من مستويات غير مسبوقة تلامس الخمسة آلاف دولار في القريب العاجل.

أسباب قفزة الفضة لمستويات تاريخية وتوقعات أسعار المعادن النفيسة في ظل التوترات الجيوسياسية

لم يكن أداء الفضة أقل إبهارًا في هذه الجولة من المداولات الاقتصادية؛ فقد حققت الفضة قفزة هائلة في المعاملات الفورية بلغت 4.5 بالمئة لتستقر فوق مستوى 100.49 دولار للأوقية؛ وهذا الارتفاع يأتي تتويجًا لمسيرة صاعدة بلغت أكثر من 200 بالمئة خلال العام الماضي وحده؛ وتعود الأسباب الجوهرية لهذا الصعود الصاروخي إلى نقص المعروض العالمي المستمر والتحديات التقنية التي تواجه عمليات توسيع نطاق المعالجة والإنتاج؛ بالإضافة إلى دورها المزدوج كمعدن صناعي وملاذ آمن في آن واحد؛ وتوضح البيانات التالية حجم التطور في أسعار المعادن المختلفة خلال جلسة التداول الأخيرة:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار للأوقية) نسبة الارتفاع المحققة
الفضة (معاملات فورية) 100.49 دولار 4.5%
الذهب (عقود فورية) 4976.49 دولار 0.8%
الذهب (عقود فبراير الآجلة) 4978.60 دولار 1.3%
البلاتين (معاملات فورية) 2735.00 دولار 4.0%
البلاديوم (معاملات فورية) 2002.22 دولار 4.3%

العوامل المؤثرة على توقعات أسعار المعادن النفيسة في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة

تتشابك مجموعة من الخيوط الاقتصادية والسياسية لتشكل مشهدًا يدعم صعود الأسعار بشكل مستدام؛ ويمكن تلخيص العوامل المؤثرة التي يراقبها الخبراء في النقاط التالية:

  • الاضطرابات الناتجة عن النزاعات الإقليمية التي تدفع المستثمرين للهروب من العملات الورقية نحو المعادن.
  • تزايد التوقعات باتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة الأمريكية؛ مما يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك.
  • العقبات اللوجستية في سلاسل الإمداد التي تعيق نمو المعروض من الفضة والبلاتين لتلبية الطلب الصناعي المتزايد.
  • البيانات الاقتصادية المتباينة التي تدعم التوجه نحو الأصول الآمنة كخيار أول لتأمين المحافظ الاستثمارية الكبرى.

ويجدر النظر أيضًا إلى النتائج المذهلة التي حققتها المعادن الأخرى ضمن هذه الموجة الصاعدة؛ حيث ارتفع البلاتين بنسبة أربعة بالمئة ليصل إلى 2735 دولارًا للأوقية بعد أن كان قد سجل رقمًا قياسيًا جديدًا عند 2749.2 دولار؛ بينما لم يتخلف البلاديوم عن الركب إذ قفز بنسبة 4.3 بالمئة ليستقر عند مستوى 2002.22 دولار؛ وهذه الأرقام تعكس حالة من التفاؤل العام بمستقبل هذه المعادن النفيسة وسط ضبابية المشهد السياسي العالمي؛ فالمستثمر اليوم لا ينظر فقط إلى الربح السريع بل يركز بشكل أساسي على حماية القيمة الشرائية لمدخراته من التضخم ومن تقلبات السياسات النقدية التي قد تتخذها القوى العظمى؛ مما يبقي الطلب في مستويات مرتفعة تتجاوز القدرات الإنتاجية المتاحة حاليًا في المناجم ومراكز التكرير العالمية.

تظل حركة الأسواق مرهونة بتطورات الأحداث على الأرض؛ فكلما زادت حدة المخاوف من اتساع رقعة الصراعات زاد معها اليقين بأن توقعات أسعار المعادن النفيسة في ظل التوترات الجيوسياسية ستبقى تميل نحو الارتفاع القوي؛ فالمنحنى السعري الحالي للذهب والفضة والبلاتين يؤكد أن العالم يمر بمنعطف مالي يعيد تعريف قيمة الأصول الحقيقية في مواجهة الأزمات العالمية المتلاحقة.