بمناسبة اليوم العالمي.. دور جودة التعليم في تسريع أهداف التنمية المستدامة الأساسية
أهداف التنمية المستدامة واليوم العالمي للتعليم تمثلان وحدة لا تتجزأ في السعي نحو بناء مستقبل يرتكز على المعرفة والعدالة الاجتماعية، حيث يطل علينا السبت الموافق 24 يناير 2026 حاملاً معه النسخة الثامنة من هذه الاحتفالية الأممية الهامة التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، لتكون منارة تسلط الضوء على التعليم كقوة دافعة خلف تحقيق الاستقرار العالمي وبناء صروح السلام والكرامة الإنسانية، وفي ظل ما يشهده عصرنا الحالي من تقلبات جيوسياسية متلاحقة وانفجارات تكنولوجية مذهلة، يبرز التذكير الدولي بضرورة حماية حق ملايين الأطفال والشباب المحرومين من الدراسة، مع اليقين التام بأن الاستثمار في العقول البشرية هو الرهان الرابح والقاعدة الصلبة التي لا تهتز أمام الأزمات الاقتصادية أو التقلبات البيئية.
جذور نشأة أهداف التنمية المستدامة واليوم العالمي للتعليم
تعود الذاكرة المؤسسية لهذه التظاهرة العالمية إلى الثالث من ديسمبر عام 2018، حينما وقفت الجمعية العامة للأمم المتحدة وقفة واحدة لتبني قرار تاريخي جعل من 24 يناير يوماً عالمياً للتعليم، وهي المبادرة الطموحة التي قادتها نيجيريا بمؤازرة ثمانية وخمسين دولة شريكة برهنت من خلالها على وجود إرادة سياسية دولية قوية تهدف إلى ضمان التعليم الجيد والمنصف والشامل للجميع؛ فلم يكن اختيار هذا التوقيت من قبيل المصادفة، بل جاء ليرتبط ببدايات العام الميلادي كنوع من التجديد السنوي للميثاق العالمي والالتزام الأخلاقي بمحاربة الفقر والتطرف من خلال بوابة المعرفة، بما يضمن ازدهار المجتمعات وحماية الموارد الطبيعية لكوكبنا تماشياً مع خطة التطوير الشاملة المخطط لها بحلول عام 2030.
| المناسبة العالمية | تاريخ الانطلاق الأساسي | النسخة الحالية |
|---|---|---|
| اليوم العالمي للتعليم | 3 ديسمبر 2018 | 24 يناير 2026 |
الغايات الاستراتيجية لارتباط أهداف التنمية المستدامة واليوم العالمي للتعليم
لا تتوقف طموحات هذا اليوم عند حدود المراسيم البروتوكولية؛ بل تتعدى ذلك لتشمل تنفيذ الهدف الرابع من أجندة التطوير الدولية بحذافيره، وهو ما يعني توفير فرص تعلم مستدامة ومدى الحياة لجميع الفئات دون تمييز، مع التركيز على دور المناهج الحديثة في إذابة الفوارق الطبقية والاجتماعية التي تسببت فيها سنوات من التهميش في المناطق الريفية والنائية، ومن خلال احتفالات عام 2026، تضع منظمة اليونسكو ثقلها في تعزيز ثقافة الحوار ونبذ خطاب الكراهية عبر القنوات التعليمية الرسمية وغير الرسمية، بالتوازي مع تكريم خاص للمعلمين وتثمين أدوارهم التي لا يمكن للأنظمة الرقمية تعويضها مهما بلغت دقتها، فالمعلم يظل القلب النابض للعملية التربوية والضمانة الحقيقية لنقل القيم الإنسانية السامية للأجيال القادمة.
- تحقيق جودة التعليم المنصف والشامل كركيزة أساسية للتطور.
- تذليل العقبات أمام وصول الفتيات لمجالات العلوم والتكنولوجيا (STEM).
- دعم كفايات المعلمين وتوفير البيئة التعليمية الآمنة لطلاب الأزمات.
- أنسنة التقنيات الحديثة لخدمة التخصيص التعليمي.
تحديات الرقمنة وتعزيز أهداف التنمية المستدامة واليوم العالمي للتعليم
يرسم تقرير اليونسكو الصادر في 24 يناير 2026 ملامح واقع مليء بالتحديات والفرص في آن واحد، حيث تتسع الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب بشكل يتطلب تدخلاً عاجلاً لضمان عدم ترك أي طالب خلف الركب في عصر الذكاء الاصطناعي، وفي ظل وجود قرابة مائتين وخمسين مليون شاب وطفل خارج المنظومات المدرسية نتيجة للحروب أو الكوارث المناخية، تبرز الحاجة الملحّة لتحويل الأنظمة التعليمية جذرياً لتصبح أكثر مرونة وقدرة على المواءمة مع سوق العمل المستقبلي، حيث تناقش المحافل الدولية في باريس ونيويورك كيفية جعل التكنولوجيا جسراً يربط بين المناطق المعزولة والمعرفة العالمية، بدلاً من كونها أداة تعمق التفاوت الطبقي، مع التأكيد المستمر على أن التعليم لم يكن يوماً امتيازاً لمجموعة محددة بل هو منفعة عامة وحق أصيل تكفله المواثيق الدولية.
تتطلب الاستدامة الحقيقية تضافر الجهود الشعبية والمؤسسية لدعم مبادرات محو الأمية الرقمية والتقليدية، مع ضرورة زيادة الإنفاق الحكومي على البحث العلمي وتأمين المدارس كملاذات آمنة تحت كل الظروف، فمن خلال الاهتمام بمراحل الطفولة المبكرة وتشجيع الابتكار، نساهم في خلق سد منيع ضد الأفكار الهدامة والجهل الذي يعيق التقدم، إن احتفالية 24 يناير ليست سوى مراجعة شاملة لمدى إيفائنا بعهودنا تجاه الإنسان، فالتعليم هو الضياء الذي يقهر العتمة والمفتاح الذي يشرع أبواب الكرامة والتحرر الفكري، وبه نحمي عالمنا ونشيد بنيان سلامنا الدائم.

تعليقات