600 شركة عالمية.. الرياض تنجز في 4 سنوات ما حققته دبي بعقدين
جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض أصبح المحرك الأساسي للتحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية، حيث استطاعت العاصمة تحقيق إنجازات استثنائية في أربع سنوات فقط، وهي ذات القفزات التي استغرقت من مراكز مالية إقليمية منافسة حوالي عقدين من الزمن؛ إذ يعكس اختيار 600 شركة عالمية عملاقة للرياض كمركز لعملياتها الإقليمية نجاحاً باهراً تجاوز كل التوقعات والخطط الزمنية المرصودة مسبقاً لمستهدفات عام 2030.
أهمية برنامج جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض
منذ أن وجّه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بإطلاق البرنامج السعودي المخصص لهذه الغاية في عام 2021، تحولت الخارطة الاقتصادية للمنطقة بشكل جذري لصالح العاصمة السعودية، حيث لم يعد الأمر مجرد طموحات بل صار واقعاً يفرض نفسه مع انتقال أسماء رنانة مثل أمازون وغوغل ومايكروسوفت، بالإضافة إلى سامسونغ وغولدمان ساكس؛ إذ تدير هذه الشركات من قلب الرياض عملياتها التي تغطي في أحيان كثيرة أكثر من 75 دولة حول العالم، مما يمنح الاقتصاد المحلي زخماً غير مسبوق في قطاعات التقنية والابتكار والخدمات المصرفية المتطورة، ويؤكد أن الرياض باتت القبلة الأولى والوحيدة للأعمال الضخمة التي تسعى للتوسع في أكبر أسواق الشرق الأوسط بفعالية واستقرار.
دوافع جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض والحوافز الضريبية
لا يمكن اعتبار هذا التدفق الاستثماري الهائل محض صدفة، بل هو ثمرة استراتيجية حكومية محكمة ربطت منح العقود الحكومية الكبرى بضرورة وجود مقر إقليمي فاعل داخل المملكة، مع تقديم حزم تشجيعية مغرية للغاية شملت إعفاءات ضريبية بنسبة صفر بالمئة لمدة تصل إلى 30 عاماً؛ وهو ما أدى إلى ارتفاع استثمارات القطاع الخاص لتصل إلى 1.2 تريليون ريال بحلول عام 2024، مع إصدار أكثر من 40 ألف رخصة استثمار أجنبي تعكس الثقة المتزايدة في البيئة التنظيمية والتشريعية السعودية.
- تحفيز الشركات عبر حزم ضريبية صفرية لمدة ثلاثة عقود كاملة لضمان الاستدامة.
- ربط المناقصات والعقود الحكومية الضخمة بوجود مراكز إدارية إقليمية داخل السعودية.
- تسهيل إجراءات التراخيص الاستثمارية وتطوير البنية التحتية الرقمية والقانونية.
- توفير بيئة عمل عصرية تدعم الابتكار وتستقطب الكفاءات العالمية في مختلف المجالات.
تأثير جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض على القطاع المالي
النمو المذهل شمل كافة مفاصل الاقتصاد الوطني، وبدا ذلك واضحاً في القطاع المصرفي الذي بلغت أصوله 4,494 مليار ريال، مع نمو الائتمان المخصص للقطاع الخاص بنسبة 13% ليشكل 69% من الناتج المحلي الإجمالي، كما أن القفزة النوعية في قطاع التقنية المالية، بوصول عدد الشركات العاملة فيه إلى 261 شركة ووصول حصة المدفوعات الإلكترونية إلى 79%، تبرهن على تطور البنية المالية؛ وتوضح الأرقام التالية جانباً من هذا التحول الرقمي والمالي الكبير:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة المنجزة |
|---|---|
| قيمة أصول القطاع المصرفي | 4,494 مليار ريال سعودي |
| عدد الشركات المدرجة في البورصة | 353 شركة (بنمو 44 شركة جديدة) |
| حصة المدفوعات الإلكترونية | 79% من إجمالي المعاملات |
| نسبة نمو الأصول المُدارة منذ 2017 | 169% (تجاوزت تريليون ريال) |
تسعى المملكة اليوم عبر مشاريعها العملاقة مثل القدية والدرعية إلى ترسيخ مكانة الرياض التي تساهم حالياً بنسبة 47% من الناتج غير النفطي للمملكة، مما يضعها في منافسة مباشرة مع أعرق العواصم المالية العالمية؛ ومع الاقتراب من رؤية 2030 واستضافة إكسبو 2030، يظل جذب المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض هو الرهان الرابح الذي يختصر المسافات الزمنية ويعيد رسم مستقبل الاستثمار العالمي بما يخدم تطلعات الأجيال الصاعدة.

تعليقات