أمطار وثلوج.. حصيلة هطولات 24 ساعة الماضية في عدة محافظات سجلت أرقاماً متفاوتة
تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب خلال يناير 2026 أنعشت آمال الفلاحين والمواطنين بعد فترة من الترقب، حيث شهدت أقاليم ومدن المملكة المغربية خلال الفترة الممتدة من صباح الجمعة 23 إلى غاية صباح السبت 24 يناير 2026 هطولات غيثية واسعة النطاق، عكست طابعاً جوياً مضطرباً شمل بصفة خاصة المناطق الشمالية والوسطى، مما يبشر بتحسن ملموس في الوضعية المائية العامة، ويأتي هذا الغيث في وقت حساس ليعزز مخزون المياه الجوفية ويمنح الأرض دفقة قوية من الحيوية والنشاط.
مقاييس تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب في مختلف الأقاليم
أعلنت مديرية الأرصاد الجوية عن بيانات دقيقة حول كميات الأمطار المسجلة خلال الأربع وعشرين ساعة الماضية، حيث تربعت منطقة ويسلان بإقليم مكناس على هرم الترتيب بواقع 49 ملم، متبوعة مباشرة بمركز مولاي بوسلهام الذي سجل 46 ملم ومدينة شفشاون التي بلغت فيها الكميات 45 ملم؛ بينما سجلت المدن الساحلية الشمالية كالفنيدق والمضيق مقاييس وصلت إلى 41 و39 ملم على التوالي، وفي عمق المناطق الداخلية رصدت المصالح التقنية 37 ملم في كل من أولماس ومكناس، في وقت عرفت مدينة سلا هطول 36 ملم من الأمطار، متبوعة بالقصر الكبير بـ 32 ملم ووزان بـ 31 ملم، مما يعكس شمولية هذه الحالة الجوية الاستثنائية وتأثيرها الواسع على الرقعة الجغرافية للمملكة.
وهناك مناطق أخرى تجاوزت فيها معدلات الهطول سقف 30 ملم، وهو ما يظهر في الجدول التالي الذي يوضح بعض النقاط التي عرفت تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب بشكل كثيف:
| المنطقة أو الإقليم | كمية التساقطات (ملم) |
|---|---|
| عين عتيق (الصخيرات-تمارة) | أكثر من 45 ملم |
| مسيلة (إقليم تازة) | أكثر من 45 ملم |
| سبع عيون (إقليم الحاجب) | 43.5 ملم |
| غفساي (إقليم تاونات) | 41 ملم |
واستمرت الحالة الجوية في مد العطاء ليشمل الرباط والمحمدية اللتين سجلتا 27 ملم، إضافة إلى بنسليمان بـ 26 ملم، وأصيلة والخميسات بـ 25 ملم لكل منهما، مع تذبذب المقاييس بين 22 و28 ملم في حواضر كبرى مثل الدار البيضاء وفاس وصفرو وتطوان وتازة، إذ إن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشرات حقيقية على كسر موجة الجفاف وتغذية المنابع المائية بشكل فعال ومنتظم.
كثافة الثلوج المرافقة لموجة تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب
لم تقتصر الأجواء على الغيث المطرى فحسب، بل رافقها بياض الثلوج الذي غطى المرتفعات الجبلية وحولها إلى لوحات طبيعية خلابة، حيث تصدر إقليم إفران المشهد الوطني بعد أن سجل جبل حيان سمكاً ثلجياً قياسياً بلغ 85 سم عند القمة، تلاه جبل هبري بـ 48 سم ومحطة ميشليفن بـ 46 سم؛ أما منطقة تمحضيت فقد تراوحت فيها مستويات الثلوج بين 5 و25 سم بناءً على الارتفاع عن سطح البحر، لتنضم إليها أقاليم أخرى مثل أزيلال وبولمان وتازة وصفرو وميدلت التي تراوحت سماكة الثلوج فيها بين 10 و35 سم، مع تسجيل حضور ملحوظ للزائر الأبيض في مرتفعات جرسيف وبني ملال وتنغير بسبل أقل نسبياً، لكنها تظل لافتة ومساهمة في تعزيز المخزون الثلجي الذي يغذي الوديان خلال فصل الربيع.
وتلعب هذه الأجواء الباردة دوراً حيوياً في التوازن البيئي، حيث تؤدي عملية ذوبان هذه الثلوج لاحقاً إلى:
- تغذية الفرشات المائية العميقة وضمان استدامة مصادر الشرب
- الرفع التدريجي والمستمر لنسبة ملء السدود الكبرى والمتوسطة
- توفير مراعٍ خصبة للمواشي في المناطق الجبلية والنجود العليا
- تحسين رطوبة التربة مما يساعد على نمو الأشجار المثمرة والغابات
وتؤكد التقارير أن هذه الموجة من تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب شملت أيضاً أقاليم سيدي قاسم والحسيمة والعرائش والقنيطرة، بمدى يتراوح ما بين 32 و38 ملم، مما يعزز من فرص نجاح الموسم الفلاحي في المناطق السهلية التي تعتمد بشكل كبير على الأمطار الخريفية والشتوية، حيث إن هذا التوزيع الجغرافي العادل للتساقطات يساهم في تقليص العجز المائي المسجل سابقاً ويمنح نفساً جديداً للفلاحين والمزارعين الصغار في مختلف ربوع الوطن.
انعكاسات تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب على الأمن المائي
تحمل هذه الأرقام المسجلة في يناير 2026 دلالات قوية تتجاوز البعد المناخي لتصل إلى البعد الاستراتيجي المتعلق بالسياسة المائية، إذ إن استمرار هطول تساقطات مطرية وثلجية بالمغرب بهذا الحجم سيؤدي حتماً إلى دعم حقينات السدود بشكل ملموس، خاصة في السهول الشمالية والوسطى التي تعد سلة الغذاء الوطنية؛ فالفرشات المائية التي عانت من الاستنزاف ستجد في هذه التساقطات فرصة ذهبية للاسترجاع والتعافي، مما ينعكس إيجاباً على الانتاجية الفلاحية ويوفر ضمانات إضافية للتزود بالماء الشروب في المناطق الحضرية والقروية على حد سواء، في انتظار ما ستجود به السماء في الأيام القادمة.
وتشير المعطيات الراهنة إلى أن المملكة تمر بفترة تحول إيجابي في الحالة الجوية، حيث إن رصد كميات وازنة من الغيث والثلوج يعكس تطوراً ملحوظاً في المعدلات الموسمية، ويجعل التوقعات المستقبلية تميل نحو التفاؤل بخصوص الوضعية المائية والفلاحية العامة، مع استحضار أهمية هذه التساقطات في إنعاش حقينة السدود وتأمين احتياجات البلاد من الموارد المائية الأساسية لكافة القطاعات الحيوية.

تعليقات