أمواج عاتية بالمغرب.. منخفضات جوية أطلسية تثير رياحاً شديدة في عدة مدن
ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية يعتبر في هذه الفترة من أهم الظواهر الجوية الهامّة التي تستدعي انتباه الساكنة والفاعلين الاقتصاديين؛ إذ كشفت المديرية العامة للأرصاد الجوية عن توقعات دقيقة تشير إلى تسجيل مد بحري استثنائي على طول الواجهة الأطلسية، حيث من المنتظر أن يتراوح طول الموج بين 3 و3.8 أمتار، مع تسجيل ذروته في فترات الصباح الباكر والمساء، مما يرفع درجة الحذر من اضطرابات البحر.
أسباب ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية وتأثير المنخفضات
تفسر الديناميكية الجوية الحالية أسباب ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية من خلال تمركز منخفض جوي أطلسي عميق قبالة السواحل الوطنية، حيث أوضح الخبير الدولي في الموارد المائية، محمد بازة، أن هذا المنخفض يمتاز بانخفاض حاد في قيم الضغط الجوي في مركزه؛ وهو ما يولد طاقة حركية هائلة تؤثر مباشرة على حالة البحر والجو على حد سواء، فالمنخفض الأطلسي العميق الذي كان وراء أمطار شهر دجنبر الماضي لا يزال يلقي بظلاله على الحالة الجوية الراهنة، جالباً معه تيارات هوائية باردة محملة برطوبة عالية في طبقات الجو العليا، وهذا التباين الصارخ في الضغط الجوي بين هذا المنخفض والمناطق المجاورة ذات الضغط المرتفع يخلق رياحاً عتيدة قد تتخطى سرعتها حاجز 100 كيلومتر في الساعة، مما يدفع كتل المياه بقوة ويحولها إلى أمواج عاتية تزحف نحو الشواطئ المغربية بعنف ملحوظ.
| الظاهرة الجوية | القياسات المتوقعة |
|---|---|
| ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية | 3 – 3.8 أمتار (قد تصل لـ 6 أمتار بمواضع معينة) |
| سرعة الرياح المتوقعة | تصل إلى 100 كم / ساعة أو أكثر |
| كميات الأمطار في الحالات القصوى | 100 إلى 300 مليمتر يومياً |
| توقيت استمرار الحالة الجوية | حتى زوال يوم الأحد 25 يناير |
التفسير العلمي لبيئة ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية
يرى الأستاذ الباحث أحمد بوحامد أن ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية خلال الأيام الأخيرة من يناير يتجاوز المألوف الشتوي المعتاد، فلا سيما في المقاطع الساحلية الممتدة بين الدار البيضاء والمحمدية التي شهدت أمواجاً فاقت ستة أمتار؛ فالمنخفضات الأطلسية القوية تنتج ما يُعرف علمياً بـ “الأمواج المحيطية الطويلة” التي تمتلك قدرة عجيبة على السفر لآلاف الكيلومترات دون فقدان مخزونها الطاقي، وحين تقترب هذه الأمواج من الجرف القاري المغربي وتصطدم بنقص عمق المياه، تتعرض لعملية تضخيم ميكانيكية ترفع من قامتها وتزيد من قوة انكسارها عند الشط، ويزيد غياب الحواجز الطبيعية وانفتاح الساحل الأطلسي الكلي من حدة استقبال هذه الطاقة المحيطية في مدن كآسفي والصويرة وأكادير، بينما تشير الدراسات المناخية إلى أن الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية العالمية تسهم بشكل غير مباشر في جعل هذه العواصف الأطلسية أكثر عنفاً وتكراراً مما كانت عليه في العقود الماضية.
المخاطر والتدابير الوقائية لمواجهة اضطراب البحر
يتطلب التعامل مع ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية وعياً مجتمعياً كبيراً بالنظر للمخاطر الحقيقية التي تهدد الأرواح والممتلكات القريبة من الشواطئ، فالرياح الغربية القوية التي تهم المضيق والسواحل المتوسطية والأطلسية يمكن أن تتسبب في خسائر فادحة للأنشطة البحرية والمنشآت الساحلية؛ وعليه فإن الالتزام الصارم بالتوصيات الرسمية يظل هو السبيل الوحيد للحماية، ولتجنب الحوادث المأساوية، يجب اتباع الإرشادات التالية:
- التقيد التام بالنشرات الإنذارية الصادرة عن مديرية الأرصاد الجوية الوطنية واتباع تحديثاتها اللحظية.
- الامتناع الكلي عن ممارسة الصيد التقليدي أو دخول البحر بالقوارب خلال فترة الإنذار.
- تجنب السباحة أو الاقتراب من الصخور والمنحدرات الساحلية لمشاهدة الأمواج مهما بدا المنظر جذاباً.
- التعاون مع السلطات المحلية في حال صدور أوامر بإجلاء بعض المناطق السكنية أو التجارية القريبة جداً من خط الماء.
يستوجب رصد مخاطر ارتفاع علو الأمواج بالسواحل المغربية إدراكاً شاملاً لخطورة المنخفضات المحملة بأمطار عاصفية قد تبلغ 300 مليمتر في حال استمرارها، مما يستدعي من البحارة والمتنزهين وكافة المواطنين اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر حتى تنجلي هذه الموجة الجوية الاستثنائية بسلام؛ مع ضرورة مراقبة حالة البحر وتجنب الأنشطة الملاحية في ظل هذه الظروف الصعبة التي تفرضها الطبيعة.

تعليقات