أمسية شعرية بالبحر.. انطلاق فعاليات مهرجان الظفرة للكتاب بمشاركة نخبة من المبدعين

أمسية شعرية بالبحر.. انطلاق فعاليات مهرجان الظفرة للكتاب بمشاركة نخبة من المبدعين
أمسية شعرية بالبحر.. انطلاق فعاليات مهرجان الظفرة للكتاب بمشاركة نخبة من المبدعين

تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب يمثل ركيزة أساسية تعكس عمق الهوية الإماراتية وارتباطها الوثيق بالساحل، حيث شهدت حديقة زايد العامة مؤخراً أمسية استثنائية حملت عنوان «حين يلتقي البحر بالقصيد» ضمن برنامج «ليالي الشعر: أصوات حبتها الناس»، وقد نجح هذا الحدث الذي نظمه مركز أبوظبي للغة العربية في إحياء الذاكرة الجمعية وتكريم الشعراء الذين استلهموا إبداعهم من هدير الأمواج وصوت المجداف، مما جعل الحضور يعيشون لحظات غامرة بالفخر والاعتزاز بهذا الموروث العريق.

طبيعة تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب وفعالياته

اشتملت الأمسية الثقافية على حضور نخبوي ضم النوخذة زعل خلفان المهيري والشاعر راشد سعيد الرميثي برفقة الإعلامي محمد العامري، حيث تجسد تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب من خلال استحضار أهازيج رحلات الغوص والصيد القديمة، وتعالت في أرجاء المسرح الرئيس أصوات «اليامال» و«النهام» التي كانت تمثل نبض الحياة على ظهر السفن قديماً، كما أضافت فرقة «فرقة» للفنون البحرية لمسة فنية حية عبر تقديم لوحات تراثية مليئة بالأهازيج التي سادت في تلك الحقبة التاريخية المهمة، لتعيد إلى الأذهان تلك الصور الفنية التي ربطت بين الكلمة الشاعرية والحرفة اليدوية الشاقة.

وبرزت القيمة التعليمية والجمالية لهذا المحور من خلال مشاركة أسماء وشخصيات لها باع طويل في حفظ الذاكرة الشفوية والمادية للمنطقة، ويمكن تلخيص أبرز المشاركين والعناصر التي صاغت هذا المشهد التراثي عبر الجدول التالي:

المشاركون في الأمسية أبرز العناصر التراثية المقدمة
النوخذة زعل خلفان المهيري والشاعر راشد الرميثي أهازيج الغوص، فنون النهام، وقصائد تصف بيئة الساحل
فرقة “فرقة” للفنون البحرية والإعلامي محمد العامري عرض تراثي متكامل للأهازيج الشعبية وتوثيق طقوس السفر

طقوس رحلات الغوص ضمن تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب

أفاض النوخذة زعل المهيري في الحديث عن تفاصيل دقيقة تتعلق برحلات صيد اللؤلؤ في منطقة الظفرة، موضحاً أن تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب لم يغفل عن تبيان الحقائق التاريخية المرتبطة بطقوس رحلة الغوص، والتي تبدأ فعلياً من اليابسة وليس من الماء، إذ أشار إلى أن التجهيزات الأساسية كانت تتم على البر بالكامل من خلال تحضير كافة المستلزمات الضرورية للبحارة قبل الانطلاق في رحلة قد تستمر لعدة أشهر متواصلة بعيداً عن الأهل والديار، وتتوزع هذه الاستعدادات وفق أولويات واضحة تضمن سلامة الطاقم واستمرارية العمل الشاق في عرض البحر وتأمين سبل العيش الأساسية.

وتتعدد المصطلحات والمراحل التي تمر بها هذه الرحلات الملحمية، والتي حرص المهرجان على إبرازها للجمهور لتعريفهم بمدى الصبر والجلد الذي تمتع به الأجداد، ومن أهم هذه الطقوس والمستلزمات ما يلي:

  • السنيار: وهو مصطلح يطلق على عملية الخروج الجماعي للسفن عند انطلاق موسم الغوص.
  • القفال: ويقصد به العودة المظفرة إلى الديار بعد انتهاء أشهر الصبر والبحث عن اللؤلؤ.
  • تجهيزات البر: تشمل تحضير الحصاة، الحبال، الحصر، الحطب، والمؤونة الغذائية الكافية.
  • توزيع المؤونة: عملية تنظيمية دقيقة تتم على ظهر السفينة لضمان كفاية الاحتياجات طوال الرحلة.

صعوبات الغواصين وقيم تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب

لم تكن الرحلة مجرد تجارة بل كانت اختباراً حقيقياً للقوة البشرية، حيث استعرض المهيري التحديات الجسدية والنفسية التي واجهها الرعيل الأول، مبيناً أن تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب يسلط الضوء على المعاناة المتمثلة في ارتفاع درجات الحرارة القاسية خلال فصل الصيف ومخاطر مجابهة الرياح والأمواج العاتية، بالإضافة إلى الحاجة الماسة للتجديف المستمر الذي يتطلب بنية بدنية صلبة لا تعرف الكلل، وقد امتزجت هذه المعلومات التاريخية بقصائد الشاعر راشد المهيري الذي أبدع في وصف جغرافية المنطقة بأبيات غزلية ووجدانية خلدت ذكريات الغواصين ورحلاتهم البطولية التي مهدت الطريق لبناء مستقبل مستقر للأجيال المتعاقبة.

أوجد التناغم بين المعلومات التاريخية والأداء الفني بيئة تفاعلية سمحت للحضور باستشعار قيمة الماضي، فقد استطاع تراث أهل البحر في مهرجان الظفرة للكتاب أن يكون جسراً متيناً يربط بين نغمات البحر وصوت المجداف وبين القصيدة النبطية الأصيلة، ليبقى هذا الإرث الشعري والبحري حياً في وجدان أهل الظفرة والإمارات ككل، محققاً هدف المهرجان في صون الهوية الوطنية والاحتفاء بكل من ساهم في تشكيل ملامحها الفريدة عبر العصور.