أطلس بصري.. تحول تاريخي في تقديم النشرة الجوية بصوت العيوني وكراني

أطلس بصري.. تحول تاريخي في تقديم النشرة الجوية بصوت العيوني وكراني
أطلس بصري.. تحول تاريخي في تقديم النشرة الجوية بصوت العيوني وكراني

تاريخ النشرة الجوية السعودية يمثل رحلة استثنائية في وجدان المجتمع، حيث لم تكن مجرد دقائق عابرة لبث درجات الحرارة، بل تحولت إلى منتج إعلامي وثقافي متكامل ساهم في تشكيل الوعي العام بالمناخ والجغرافيا الوطنية، وبوفاة الرمز حسن كراني، استعاد السعوديون ذكريات عقود من الارتباط بشاشة القناة الأولى التي قدمت نموذجاً مبكراً ورصيناً للإعلام المتخصص، حيث تلاحمت الدقة العلمية مع الكاريزما البصرية لصناعة إرث وطني لا ينسى وتوثيق علاقة المواطن ببيئته وتضاريس بلاده الشاسعة.

تاريخ النشرة الجوية السعودية بين الدقة العلمية والحضور الجماهيري

قام تاريخ النشرة الجوية السعودية على أكتاف ثنائي مهني فريد، حيث مثل الأستاذ عبداللطيف العيوني الركيزة العلمية الصلبة لهذا المشروع بصفته مديراً لإدارة التحاليل والتوقعات بالأرصاد، فقد وضع العيوني منهجاً منضبطاً يربط المعرفة المناخية العميقة بالبث التلفزيوني المباشر، معتمداً على معايير صارمة في الدقة والتحليل لضمان مصداقية المعلومة، وبناءً على هذا الأساس المتين، جاء حسن كراني ليمنح هذه البيانات روحاً إنسانية وخطاباً جماهرياً واسع التأثير، مستفيداً من لغته المباشرة وإيقاعه الهادئ الذي جعل من أخبار الطقس طقساً يومياً للأسرة السعودية، لتتحول عبارته الشهيرة “وشكراً لإصغائكم مع أحلى الأماني” من مجرد توديع للمشاهدين إلى توقيع ثقافي ورمز لمرحلة تلفزيونية ذهبية جمعت بين المؤسسة الرصينة والواجهة الإعلامية المتألقة، وهو التناغم الذي يفسر الجدول التالي حول أدوار هؤلاء الرواد:

الشخصية المهنية الدور الأساس في النشرة القيمة المضافة للمحتوى
عبداللطيف العيوني الأساس العلمي والتحليلي الدقة المؤسسية والانضباط
حسن كراني الهوية البصرية والخطاب الكاريزما والانتشار الشعبي

أبعاد الهوية الجغرافية في تاريخ النشرة الجوية السعودية

لم تقتصر القيمة العميقة التي قدمها تاريخ النشرة الجوية السعودية على مجرد رصد التقلبات المناخية، بل امتدت لتصبح بمثابة “أطلس سعودي يومي” يعيد تعريف المكان في الذاكرة الشعبية، فمن خلال استعراض درجات الحرارة وحركة الرياح، انسابت أسماء قرى وهجر غارقة في البعد الجغرافي مثل العبيلة وشوالة في أطراف الربع الخالي، وثادق والمحمل في قلب نجد، لتصبح مفردات مألوفة لدى الجميع، وبفضل هذا التكرار الذكي، صار ساكن الشمال في تبوك مديراً بصره نحو قرى الشرقية والجنوب، ليتشكل وعي مكاني غير مباشر جعل المشاهد يتعامل مع خرائطه الوطنية كجزء من حياته اليومية، وهو ما يبرزه هذا الدور المعرفي من خلال النقاط التالية:

  • تحويل النقاط الجغرافية الهامشية إلى رموز حاضرة في الذهنية الجمعية للمواطنين.
  • ربط المواطن ببناء بصري وذهني لوطنه بعيداً عن الشعارات والخطابات التعليمية الجافة.
  • تعزيز ثقافة المعلومات التخصصية وتحويلها إلى مادة معرفية شيقة تحترم عقل المشاهد.
  • خلق حالة من الوحدة الوجدانية عبر متابعة الظواهر المناخية التي تؤثر على مختلف المناطق.

تأصيل المدرسة الإعلامية ضمن تاريخ النشرة الجوية السعودية

إن تأمل تاريخ النشرة الجوية السعودية في ظل التحول الرقمي الراهن يكشف عن قيمة إضافية لتلك التجربة بوصفها مرحلة تأسيسية في إعلام الخدمة العامة، فالتكامل الذي حدث بين العمق العلمي الذي مثله العيوني والحضور الإعلامي الطاغي لكراني أثبت أن الإعلام المتخصص قادر على استقطاب الجماهير دون التنازل عن رصانته أو جديته، ولم يكن رحيل حسن كراني مجرد غياب لفرد بل هو استحضار لمدرسة إعلامية كاملة صاغت الوعي الوطني وربطته بالمكان عبر الشاشة، حيث تركت هذه التجربة أثراً بليغاً يتجاوز مجرد سرد للطقس ليصل إلى مرتبة الرمزية الوطنية التي لا يمحوها الزمن ولا تغيبها التقنيات الحديثة، بل تظل مرجعاً ملهماً لكيفية صناعة محتوى إعلامي يخدم المجتمع ويعزز انتمائه لتراب وطنه الممتد؛ بفضل صدق الأداء وإخلاص الغاية في تقديم المعرفة للناس ببساطة واتقان.