مواجهة حادة.. إعلاميو عدن يكشفون لمستشار سعودي ملفات فساد وأزمات الرواتب المتأخرة
الفساد في عدن والتحالف العربي كانا المحورين الأساسيين في لقاء استثنائي شهدته المدينة مؤخراً، حيث أجمع أكثر من 15 ناشطاً وإعلامياً على أن تغلغل المحسوبية والفساد من أعلى هرم السلطة إلى أسفله هو المحرك الأول للأزمات المتلاحقة التي تعصف بالمدينة، وفي مواجهة اتسمت بالجرأة والوضوح أمام المستشار فلاح الشهراني من قيادة التحالف العربي، وضع الحاضرون النقاط على الحروف لتشخيص كارثة عدن الإنسانية والخدمية، مسلطين الضوء على جذور الأزمة الممتدة عبر عقود من الزمن.
أبعاد قضية الفساد في عدن والتحالف العربي ومطالب التغيير
شهدت مدينة عدن جلسة مصارحة غير مسبوقة كشفت عن مخزون هائل من المعاناة الشعبية الناتجة عن تهميش وتدمير ممنهج، حيث استعرض المشاركون تاريخاً طويلاً من الإقصاء بدأ منذ عام 1967 واستمر لقرابة 57 عاماً، وصولاً إلى سنوات الدمار التسع التي تلت حرب عام 2015 التي حولت حياة المواطنين إلى جحيم مستمر؛ وفي هذا السياق واجه الناشط صالح عبدالله العبيدي المستشار السعودي بمطالب حاسمة، داعياً بلهجة شديدة الوضوح إلى وقف الخطاب التحريضي الذي يستهدف القيادة السابقة للمجلس الانتقالي الجنوبي، ومشدداً في الوقت ذاته على ضرورة قيام قيادة التحالف العربي بجهود عاجلة لضمان الإفراج عن المعتقلين والأسرى في مأرب على خلفية الأحداث الأخيرة في حضرموت، لضمان استقرار الشارع وتخفيف حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي المتصاعدة حالياً قبل فوات الأوان.
تأثير الفساد في عدن والتحالف العربي على الملف الحقوقي والمعيشي
تفاقمت التحديات التي ناقشها المجتمعون لتشمل لقمة عيش المواطن وحقوقه الأساسية المهدورة، إذ كشف العبيدي عن أزمة خانقة في صرف مرتبات الموظفين بمختلف القطاعات المدنية والعسكرية والأمنية، محذراً من أن الوعود المتكررة لم تعد تجدي نفعاً مع شارع يغلي وقد سئم التسويف وينتظر أفعالاً حقيقية تلامس واقعه الصعب مع اقتراب شهر رمضان المبارك؛ ولتعزيز الشفافية وتوثيق الحقوق، طالب نزار سرارو بإنشاء فريق قانوني وطني يتابع قضايا الإخفاء القسري ويلاحق المتورطين فيها، بينما ركز أحمد عبدالله الرقب على الجانب الإنساني العاجل بضرورة إقرار إكرامية للموظفين للتخفيف من حدة الغلاء الفاحش، وقد لخص الحاضرون أبرز النقاط التي تتطلب تدخلات فورية في الجدول التالي:
| المجال المطالب بالإصلاح | الإجراء المطلوب فوراً |
|---|---|
| الملف الحقوقي والإنساني | الإفراج عن الأسرى وتشكيل لجان قانونية للمخفيين |
| الوضع المعيشي والرواتب | انتظام صرف الرواتب وتقديم إكرامية رمضان |
| الإعمار والخدمات العامة | إعادة تأهيل المباني المتضررة من حرب 2015 |
دور الرقابة في مواجهة الفساد في عدن والتحالف العربي
توالت الانتقادات الحادة للسياسات الارتجالية والمشاريع الهامشية التي لا تلامس جوهر الأزمة، حيث شن وسام القيدعي هجوماً على المبادرات المؤقتة كحملات تنظيف الشوارع، معتبراً إياها محاولات سطحية لا تعالج الدمار الحقيقي الذي طال البنية التحتية والمباني منذ تسع سنوات؛ ومن جانبه حذر أحمد أنور أمبريص من انفجار وشيك للشارع وخروج مظاهرات غاضبة إذا لم يتم تدارك الأمور، وهو ما أيده الباحث بلال حسين بتأكيده أن غياب الرقابة جعل المؤسسات تدور في حلقة مفرغة أو ثقب أسود يلتهم كل الموارد، مما يضع ملف الفساد في عدن والتحالف العربي أمام اختبار حقيقي يتطلب إنشاء آليات إشرافية دولية ومحلية تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه بعيداً عن أيدي الفاسدين الذين يهيمنون على مفاصل القرار حالياً.
- تحويل الدعم المالي نحو مشاريع الإعمار والبناء بدلاً من المبادرات التجميلية المؤقتة.
- إنشاء لجان رقابية سعودية مستقلة للإشراف المباشر على تمويل وتنفيذ المشاريع التنموية.
- تفعيل مبدأ المحاسبة ضد المسؤولين المتورطين في نهب المال العام وإهدار مقدرات المدينة.
- تأمين صرف الرواتب بانتظام لكافة القطاعات العسكرية والأمنية والمدنية لضمان الاستقرار.
تجسد جوهر اللقاء في الصرخة التي أطلقها ياسر محمد الأعسم وأشرف محمد، اللذان أكدا بمرارة أن أي دعم مادي تقدمه المملكة العربية السعودية لن يحقق ثماراً ملموسة طالما بقيت منظومة الفساد الحالية دون رادع، مطالبين بتشكيل لجنة رقابية عليا تشرف على مسار كل دولار يتم إنفاقه لضمان عدم ذهاب الأموال أدراج الرياح كما حدث في تجارب سابقة مريرة؛ إن معالجة الفساد في عدن والتحالف العربي تتطلب اليوم إرادة سياسية صلبة تضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الحزبية، لمنع تكرار الإخفاقات التي أثقلت كاهل المدينة لسنوات، وضمان تحول حقيقي ينتقل بالناس من دائرة الوعود الضبابية إلى مرحلة البناء والعدالة الاجتماعية المفقودة منذ أمد بعيد.

تعليقات