فارق 28 ريالاً.. تلاعب بأسعار صرف العملة في تعز يضاعف أرباح المستوردين

فارق 28 ريالاً.. تلاعب بأسعار صرف العملة في تعز يضاعف أرباح المستوردين
فارق 28 ريالاً.. تلاعب بأسعار صرف العملة في تعز يضاعف أرباح المستوردين

تلاعب كبار مستوردي المواد الغذائية بأسعار صرف الريال السعودي في تعز أدى إلى فجوة سعرية تصل إلى 28 ريالاً يمنياً في كل ريال سعودي واحد؛ مما انعكس بشكل كارثي على لقمة عيش المواطن وقدرته الشرائية الضعيفة أصلاً في ظل الأزمات المتلاحقة، حيث كشفت تقارير ميدانية وشكاوى واسعة عن قيام تجار “جملة الجملة” بفرض أسعار صرف متدنية للعملة السعودية عند البيع للمستهلكين تختلف تماماً عن الأسعار المقرة رسمياً من قبل البنك المركزي؛ وهو ما خلق حالة من السخط الشعبي والمطالبات الواسعة بوقف هذا النهب المنظم الذي يطال جيوب الأسر اليمنية يومياً دون رادع قانوني أو أخلاقي.

مخاطر تلاعب كبار مستوردي المواد الغذائية بأسعار صرف الريال السعودي

تتزايد التحديات أمام رب الأسرة في محافظة تعز الذي يجد نفسه ضحية لعملية احتيال مالي مقننة يمارسها تجار الاستيراد، حيث يعمد هؤلاء إلى تحديد قيمة الريال السعودي بـ 400 ريال يمني فقط، بينما تتراوح القيمة الحقيقية في محلات الصرافة وبحسب البنك المركزي في عدن ما بين 425 و428 ريالاً يمنياً، وهذا الفرق الشاسع يعني أن المستورد يجني أرباحاً غير مشروعة تضاف إلى هامش ربحه الأساسي من قيمة السلع الغذائية الضرورية؛ الأمر الذي يحمّل المستهلك النهائي تكاليف إضافية غير مبررة ويفاقم من معاناة السكان في الحصول على احتياجاتهم الأساسية بأسعار عادلة، وبدلاً من أن تساهم هذه الشركات الكبرى في تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية، نجدها تبتكر طرقاً ملتوية لمضاعفة ثرواتها على حساب معاناة البسطاء المطالبين بتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة اليومية، وتتضح أبعاد هذا التلاعب من خلال النظر في الأرقام والمقارنات التي توضح حجم الفجوة المالية التي يتم اقتطاعها من أموال المواطنين كما يظهر في الجدول الموضح أدناه.

بيان سعر الصرف ومقدار الفجوة القيمة بالريال اليمني
السعر الرسمي المعتمد (البنك المركزي) 425 – 428 ريال يمني
السعر المفروض من كبار المستوردين 400 ريال يمني
حجم الفارق المسروق (عن كل ريال سعودي) 25 – 28 ريال يمني
نسبة التلاعب والتضخم المصطنع حوالي 7% من القيمة الإجمالية

أثر تلاعب كبار مستوردي المواد الغذائية بأسعار صرف الريال السعودي على السوق

إن الذرائع التي يسوقها التجار لتبرير هذا السلوك لا تخرج عن كونها حججاً واهية تهدف إلى شرعنة المضاربة العلنية بالعملة، حيث يدعون أن امتناع شركات الصرافة عن شراء العملات الأجنبية منهم يدفعهم لخفض قيمة الصرف لتأمين أنفسهم، بيد أن المحللين الاقتصاديين أكدوا أن ما يحدث هو استغلال بشع للأزمة الراهنة لتضخيم الأرباح وتكريس نظام “اقتصاد الحرب” الذي يثري فئة محدودة على حساب الأغلبية المسحوقة، كما أن استمرار تلاعب كبار مستوردي المواد الغذائية بأسعار صرف الريال السعودي يزعزع استقرار السوق المحلية ويحفز صغار التجار على اتباع نفس النهج؛ مما يخلق سلسلة من الارتفاعات السعرية الوهمية التي تفتقر لأي مبرر اقتصادي منطقي، خاصة في ظل غياب الرقابة الميدانية الفعالة في مناطق مثل تعز التي تعاني أصلاً من حصار وضغوط معيشية خانقة تزيد من مرارة الواقع الذي يعيشه المواطن اليمني الطامح للأمان الغذائي والمالي، وتتجلى مخاطر هذه الفجوة المصطنعة في عدة نقاط أساسية تشمل ما يلي:

  • خسارة مباشرة وفورية للقدرة الشرائية للمواطن بنسبة تتجاوز 7% في كل عملية شراء.
  • توفير بيئة خصبة للمضاربة بالعملة بعيداً عن أعين القنوات المصرفية الرسمية والقانونية.
  • إضعاف ثقة المستهلك في السوق المحلية وزيادة حالة الهلع الشرائي غير المنظم.
  • تحفيز بؤر الاحتكار التجاري وتمكين كبار المستوردين من التحكم الكامل في مصير الأسعار.

مطالبات بوقف تلاعب كبار مستوردي المواد الغذائية بأسعار صرف الريال السعودي

أمام هذا التغول الواضح من قبل حيتان التجارة، تصاعدت أصوات الناشطين والحقوقيين لمناشدة الجهات المعنية وعلى رأسها البنك المركزي اليمني بضرورة التدخل الحازم لضبط إيقاع السوق وحماية المواطنين من هذا الجشع المنظم، إذ تتطلب المرحلة تحركاً عاجلاً من الهيئة العامة للزكاة والضرائب لمراجعة حسابات هؤلاء التجار وفرض عقوبات صارمة تتناسب مع حجم الجرم الاقتصادي المرتكب بحق المجتمع، كما حذر المختصون من أن الصمت تجاه تلاعب كبار مستوردي المواد الغذائية بأسعار صرف الريال السعودي سيحول الأزمات المعيشية إلى مناجم ذهب للمستغلين، ولن يجد المواطن في نهاية المطاف سوى مزيد من الفقر والحرمان بينما تتراكم الأموال في حسابات من لا يراعون حرمة رغيف الخبز؛ لذا فإن تطبيق الرقابة الصارمة وربط أسعار السلع بسعر الصرف الحقيقي هو السبيل الوحيد لإعادة الاستقرار النسبي للأسواق وضمان عدم استنزاف مدخرات الأسر اليمنية المكافحة التي تصارع للبقاء ولن تقبل بأن تظل لقمة عيشها رهينة لأهواء المضاربين في سوق غير منضبطة.