جراح سعودي.. قصة 12 عاماً في تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي وأسباب الاختيار

جراح سعودي.. قصة 12 عاماً في تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي وأسباب الاختيار
جراح سعودي.. قصة 12 عاماً في تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي وأسباب الاختيار

تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي يمثل تجربة إيمانية فريدة وقصة ملهمة جسدها الدكتور عبدالله علام استشاري جراحة الصدر الكفء، حيث بدأت فصول هذه الرحلة الإنسانية تأخذ منحىً خاصاً قبل نحو اثني عشر عاماً حينما قرر الطبيب السعودي أن يجعل من العلم الشرعي وبذله في أطهر البقاع وسيلة سامية لبر والدته الراحلة، تلك الأم التي فارقت الحياة بعد عمر ناهز السادسة والخمسين عاماً مخلفة وراءها ابناً باراً لم تشغله نجاحات الطب عن مواصلة رحلة الوفاء لإرثها الإنساني.

بدايات الطبيب عبدالله علام في تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي

تعد قصة الدكتور عبدالله علام نموذجاً حياً للموازنة بين التميز العلمي والواجب الديني، فعلى الرغم من حصوله على شهادة الطب وسفره الطويل إلى المملكة المتحدة للحصول على درجة الدكتوراه المرموقة، إلا أن هاجس البعد عن والدته ظل يطارده؛ حيث إنه لم يهنأ بمجالستها طويلاً بسبب انشغالاته الدراسية المكثفة في الخارج، وبعد عودته إلى أرض الوطن بستة أشهر فقط غيبها الموت، مما ولد لديه شعوراً قوياً بضرورة تقديم عمل صالح يوازي حجم المحبة والوفاء التي يكنها لها، ومن هنا انبثقت فكرة التوجه نحو تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي ليكون هذا العمل صدقة جارية تلامس جوانب روحه وقلبه الذي اتسع للرسالة الطبية والدعوية معاً في آن واحد.

المرحلة التفاصيل والإنجازات
المسار المهني استشاري جراحة صدر وحاصل على الدكتوراه من بريطانيا
حفظ القرآن استمر لمدة 5 سنوات من المراجعة والتدقيق المتواصل
الخبرة التعليمية أكثر من 12 عاماً في حلقات المسجد النبوي الشريف

أسرار رحلة حفظ القرآن وإجازته بهدف تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي

لم يكن طريق الدكتور عبدالله علام مفروشاً بالورود في الجانب الشرعي، بل تطلب منه دقة وصبراً يضاهي صبره في غرف العمليات الجراحية المعقدة، فقد قضى سنوات خمس ممتالية في حفظ آيات الكتاب الحكيم وتدبر معانيها وإتقان مخارج حروفها بما يليق بعظمة النص القرآني؛ ولم يتوقف عند الحفظ المجرد فحسب، بل سعى طلباً للكمال والتمكين للحصول على الإجازة القرآنية المعتمدة، فعرض محفوظه على اثنين من كبار المشايخ المعروفين بالمسجد النبوي، وبعد رحلة شاقة من الضبط والمراجعة والتحصيل العلمي نال تلك الإجازة التي أهلتّه وبقوة للجلوس في أروقة الحرم المدني للمباشرة في تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي، محققاً بذلك حلماً قديماً كان يراوده في أن يصبح سفيراً للقرآن وناشراً لعلومه بين زوار مدينة النبي الكريم.

الأثر الروحي والاجتماعي لمسيرة تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي

إن الاستمرارية في تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي طوال هذه السنوات الماضية تعكس شغفاً لا ينطفئ ورغبة حقيقية في نيل الأجر الأخروي المرتبط ببر الوالدين، ولعل المشاهد الحية لطلاب العلم وهم يتحلقون حول الطبيب الجراح في ساحات الحرم تروي حكاية نجاح فريدة من نوعها في الجمع بين التخصصات الدقيقة والعلوم الدينية؛ فالبر لم يعد مجرد كلمات تقال بل صار واقعاً ملموساً ونوراً يهتدى به، وتسعى هذه التجربة إلى ترسيخ مجموعة من القيم السامية في نفوس الجيل الصاعد ومن أبرزها ما يلي:

  • أهمية بر الوالدين والبحث عن سبل الوفاء لهما بعد انقطاع الأجل.
  • القدرة على الجمع بين الدراسات العليا والتميز المهني والارتباط بالقرآن الكريم.
  • استثمار الأماكن المقدسة في نشر العلم النافع وتثقيف المجتمع في شؤون دينه.
  • الصبر والمثابرة في التعلم حيث استغرق حفظه خمس سنوات رغم أعباء عمله الطبي.

تدريس القرآن الكريم بالمسجد النبوي يظل هو المكافأة الأعظم التي قدمها الدكتور علام لوالدته، مجسداً أسمى معاني الوفاء حيث تتحول دموع الرحيل إلى مشاريع نورانية دائمة الأثر، فالبر بالآباء وصايا إلهية تترجمها أفعال المخلصين الذين يدركون يقيناً أن العلم والعمل هما خير ما يهدى إلى الأرواح التي غادرت دنيانا، ليبقى صدى آيات الله يتردد في جنبات المسجد ببركة تلك الأم التي زرعت بذور الخير في قلب ابنها الطبيب.