أزمة بيئية.. أشجار المانغروف الكولومبية تتحول إلى مقابر بلاستيكية تهدد الحياة البحرية
تلوث غابات المانغروف بالنفايات البلاستيكية في كولومبيا بات يمثل أزمة بيئية متصاعدة تهدد النظم الحيوية الفريدة التي تعتمد عليها المجتمعات الساحلية وتوازن الكوكب، حيث كشفت أحدث الدراسات العلمية الصادرة عن جامعة برشلونة بالتعاون مع مركز سميثسونيان الأمريكي عن تحول هذه الأشجار إلى مصائد طبيعية تحتجز الحطام البحري والبري وتدفنه في أعماق التربة الموحلة؛ مما ينذر بكارثة طويلة الأمد تؤثر على التنوع البيولوجي وصحة الإنسان في المناطق الاستوائية.
مخاطر تلوث غابات المانغروف بالنفايات البلاستيكية في كولومبيا
تعتبر الجذور المتشعبة والمتميزة لأشجار المانغروف أداة طبيعية فعالة في حماية الشواطئ، لكنها أصبحت للأسف وسيلة لاحتجاز المخلفات الصلبة التي تتدفق من المدن والمجاري المائية القريبة؛ إذ أوضح الباحثون أن هذه الجذور تعمل على التقاط القطع البلاستيكية ومنعها من العودة إلى البحر، لتدفنها لاحقاً تحت طبقات الطمي في ظاهرة بيئية مقلقة أطلقوا عليها اسم “كربون البلاستيك في التربة”، وهي عملية تؤدي إلى تراكم سموم غير مرئية داخل هذا النظام البيئي الحساس الذي كان يُعرف سابقاً بقدرته الفائقة على تخزين الكربون الطبيعي، فبدلاً من أن تظل هذه الغابات مخزناً آمناً للعناصر الحيوية، أصبحت مستودعاً للمواد الصناعية التي تستغرق قروناً لتتحلل، مما يضعف قدرة الأشجار على النمو ويؤثر بشكل مباشر على الكائنات التي تعيش في أكنافها.
أسباب تزايد تلوث غابات المانغروف بالنفايات البلاستيكية في كولومبيا
تشير البيانات الميدانية إلى أن المناطق الأكثر عرضة لهذا الخطر هي تلك المتاخمة للمدن الكبرى المكتظة بالسكان، حيث تبرز مدينتا كارتاخينا وبارانكيا كنماذج صارخة للمناطق المتضررة نتيجة لضعف البنية التحتية الخاصة بجمع النفايات وإدارتها؛ مما يحول الغابات الساحلية المجاورة إلى مكبات عشوائية تتراكم فيها الأنقاض دون رقابة بيئية صارمة، وتلعب العوامل الجغرافية والمناخية دوراً محورياً في تفاقم هذه الأزمة وفقاً للجدول التالي الذي يوضح مؤشرات التلوث في المناطق الهامشية:
| المنطقة المتأثرة | معدل تراكم النفايات (قطعة/متر مربع) | العوامل المسببة للتراكم |
|---|---|---|
| غابات المانغروف الهامشية | 2.5 قطعة | تأثير المد والجزر والتيارات الساحلية |
| الغابات القريبة من المدن الساحلية | معدلات مرتفعة جداً | غياب خدمات جمع النفايات ونقص التوعية |
حلول وقف تلوث غابات المانغروف بالنفايات البلاستيكية في كولومبيا
يتطلب التصدي لهذه الظاهرة الخطيرة تحركاً دولياً ومحلياً منسقاً يبدأ من تغيير السلوك الاستهلاكي وينتهي بتطوير السياسات البيئية؛ إذ حذر المؤلف الرئيسي للدراسة “أوستين غارسيس-أوردونيز” من أن بقاء هذه المواد داخل الغابات يؤدي إلى تفتتها ببطء وتحولها إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تخترق السلاسل الغذائية وتبدأ بالانتقال من الأسماك الصغيرة إلى الطيور وصولاً إلى المائدة البشرية، ولذلك وضعت الدراسة مجموعة من التوصيات العاجلة التي يجب تنفيذها لحماية المستقبل البيئي في الدول الاستوائية ومن أهمها:
- الحد الصارم من إنتاج واستخدام البلاستيك ذي الاستخدام الواحد في كافة المدن الساحلية.
- تطوير وتحسين أنظمة الصرف الصحي لضمان عدم تدفق المخلفات الصلبة نحو الخلجان البحرية.
- إنشاء وحدات متخصصة لإدارة المخلفات في المناطق القريبة من الغابات الاستوائية والمانغروف.
- إطلاق حملات تنظيف دورية للجذور الهامشية لتقليل فرص دفن البلاستيك في القاع الموحل.
إن الاستثمار في حماية هذه النظم الحيوية لا يعد ترفاً علمياً بل هو ضرورة قصوى لضمان استدامة الموارد الطبيعية وحماية الأجيال القادمة من تبعات تلوث غابات المانغروف بالنفايات البلاستيكية في كولومبيا؛ لأن الحفاظ على التنوع البيولوجي والبيئة البحرية النظيفة هو الضمانة الوحيدة لحياة كريمة ومستقرة للبشر في مواجهة التغيرات المناخية المتسارعة التي نعيشها اليوم.

تعليقات