فعاليات معرض القاهرة.. موعد ندوة سينما نجيب محفوظ وكواليس تحويل رواياته للشاشة
سينما نجيب محفوظ ورحلة تحويل الرواية إلى الشاشة كانت العنوان الأبرز الذي تصدر فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث استضافت القاعة الرئيسية بمركز مصر للمعارض الدولية ندوة ثرية لاستكشاف أبعاد علاقة الأديب العالمي بالفن السابع، وذلك ضمن محور “شخصية المعرض” الذي يحتفي بعبقرية نجيب محفوظ وقدرته الفريدة على تطويع الكلمة المكتوبة لتصبح صورة سينمائية نابضة بالحياة عبر عقود طويلة.
أسرار سينما نجيب محفوظ ورحلة تحويل الرواية إلى الشاشة المثيرة
يعتبر النقاد والمثقفون الذين اصطفوا في بلازا 1 أن نجيب محفوظ يمثل ظاهرة إبداعية لم تتوقف عند حدود السرد القصصي، بل امتدت لتشكل وجدان السينما العربية من خلال تأثيره العابر للأجيال؛ فقد استطاع هذا الأديب الفذ أن يزرع بصمته في أكثر من 160 عملاً فنياً تنوعت ما بين أفلام ومسلسلات، وهو ما يجعله الأغزر نتاجاً وحضوراً في تاريخ الاقتباس الفني من الأدب، حيث لم يكن محفوظ مجرد صاحب قصة بل كان فناناً يدرك بعمق لغة العدسة ويعرف كيف يحول الصراعات النفسية والاجتماعية في حارته المصرية إلى مادة درامية دسمة تجذب المشاهدين بمختلف فئاتهم، ولعل هذا النجاح الباهر يعود إلى قدرته على الفصل بين الورق وبين متطلبات الشاشة الكبيرة التي تتطلب إيقاعاً خاصاً وتكثيفاً درامياً يختلف كلياً عن السرد الروائي المسهب.
تحديات الاقتباس في سينما نجيب محفوظ ورحلة تحويل الرواية إلى الشاشة
لم تكن عملية نقل النص الأدبي إلى السينما سهلة دائماً، بل كانت تخضع لرؤية نقدية وفكرية صارمة من صاحب “الثلاثية” نفسه، إذ ناقشت الندوة كيف كان محفوظ يميز بذكاء بين استقلالية العمل الفني وبين جوهر النص الأصلي، فبالرغم من انفتاحه على رؤى المخرجين إلا أنه كان يرفض أي محاولة للابتذال أو تسطيح القضايا الإنسانية التي يطرحها؛ فقد كان يحرص على أن تظل المعالجة السينمائية مرآة حقيقية للواقع الاجتماعي دون التنازل عن القيم الأخلاقية والفنية التي يؤمن بها، وهذه الرؤية جعلت من سينما نجيب محفوظ ورحلة تحويل الرواية إلى الشاشة نموذجاً يحتذى به في كيفية الحفاظ على العمق الفكري للرواية مع تقديمها بأسلوب تشويقي يناسب لجمهور السينما العريض الذي قد لا يقرأ الروايات ولكن يستهلك الفن البصري بشغف.
| عنصر التقييم في الندوة | التفاصيل والمؤشرات |
|---|---|
| إجمالي الإنتاج المرتبط بمحفوظ | أكثر من 160 عملاً سينمائياً وتليفزيونياً |
| دور الأديب في العمل الفني | مؤلف رواية، كاتب قصة قصيرة، وكاتب سيناريو محترف |
| موقع انعقاد الفعالية | معرض القاهرة الدولي للكتاب – بلازا 1 |
مهارات نجيب محفوظ كسيناريست ومبدع بصري
تطرقت المناقشات الموسعة إلى وجه آخر من وجوه الأديب الراحل، وهو ممارسته لمهنة كاتب السيناريو بشكل احترافي بعيداً عن كونه صاحب النص الأصلي أحياناً، حيث أثبت محفوظ امتلاكه لوعي سينمائي متطور مكنه من صياغة حوارات رشيقة وبناء درامي متماسك يراعي حركة الممثل وزوايا التصوير؛ فهو لم يكن ينظر إلى اللغة العربية كقالب جامد، بل كان يؤمن بمرونتها وقدرتها على تجسيد لغة الحارة والطبقات الشعبية بصدق مذهل، وهذا الوعي هو ما ساعد العديد من المخرجين المتميزين على فهم عالمه واستنباط دلالات فلسفية واجتماعية عميقة من نصوصه، مما جعل الاقتباس في حالته ليس مجرد نقل بل هو إعادة خلق فنية ترفع من شأن السينما المصرية وتربطها بجذورها الأدبية المتينة.
تتضمن رحلة الإبداع في تحويل الأعمال الأدبية لمحفوظ عدة ركائز أساسية:
- القدرة على الحذف والتكثيف بما يخدم الزمن السينمائي المحدد.
- إعادة ترتيب الأحداث لخلق عنصر التشويق البصري المطلوب.
- استخدام مرونة اللغة للتعبير عن التفاوت الطبقي والاجتماعي.
- الحفاظ على جوهر الفلسفة المحفوظية رغم تغير الأدوات الفنية.
تظل سينما نجيب محفوظ ورحلة تحويل الرواية إلى الشاشة إرثاً ثقافياً يتجدد مع كل ندوة أو دراسة نقدية، فهي ليست فصلاً مغلقاً في تاريخ الفن بل هي مدرسة مستمرة تلهم صناع السينما حتى اليوم لكيفية استلهام الواقع وتحويله إلى صورة خالدة تعيش في وجدان الذاكرة العربية والعالمية طويلاً.

تعليقات