فعاليات القاهرة.. الأرشيف والمكتبة الوطنية يبحث دور الشباب في مسيرة التنمية الثقافية
دور الشباب في التنمية الثقافية يمثل حجر الزاوية الذي يرتكز عليه الأرشيف والمكتبة الوطنية في صياغة استراتيجيته المستقبلية، حيث تجلى هذا الاهتمام بوضوح خلال فعاليات المنتدى الشبابي المنعقد في جامعة بدر بالقاهرة، والذي جاء بالتزامن مع مشاركة المؤسسة في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026؛ بهدف تمكين الطاقات الناشئة وتعزيز حضورها الفاعل في الحراك المعرفي المستدام وترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الجديدة.
محاور دور الشباب في التنمية الثقافية وتعزيز الاستدامة المعرفية
إن الرؤية التي طرحها الأرشيف والمكتبة الوطنية تؤكد أن دور الشباب في التنمية الثقافية لم يعد محصوراً في الجوانب التنظيمية أو الأدوار التنفيذية المحدودة، بل انتقل إلى صياغة الإسهامات الفكرية والإبداعية التي تعيد تشكيل أدوات العمل الثقافي وتطوير أساليبه بما يتماشى مع الثورة الرقمية المعاصرة؛ إذ يرى الأرشيف والمكتبة الوطنية أن الاستثمار في الكوادر الشابة هو الضمانة الحقيقية لصون الذاكرة الوطنية وضمان انتقال المعرفة بسلاسة بين الأجيال المختلفة، مع التركيز على بناء قنوات تواصل فعالة تعزز من التأثير المجتمعي للمواد الثقافية؛ وذلك انطلاقاً من إيمان عميق بأن الشباب هم الركيزة الأساسية في صناعة الوعي وبناء مستقبل قائم على المعرفة العميقة والجذور العربية الراسخة.
وشهدت الندوة التي عُقدت في اليوم الأول من المنتدى نقاشات ثرية شارك فيها الدكتور شوكت المصري وهيثم السيد، بينما تولى محمود شرف إدارة الجلسة التي حفلت بحضور لافت من طلبة جامعة بدر وأكاديمييها، بالإضافة إلى كوكبة من المثقفين والمهتمين بالعمل التنموي؛ حيث تضمنت الفعاليات استعراضاً دقيقاً لآليات التعاون الأكاديمي والمؤسسي، كما هو موضح في الجدول التالي:
| الجهة المشاركة/المتحدث | طبيعة المشاركة/الدور |
|---|---|
| جامعة بدر بالقاهرة | استضافة المنتدى والتعاون الأكاديمي الثقافي |
| الدكتور حسين محمود | كلمة ترحيبية وتأكيد على استمرارية التعاون المؤسسي |
| الدكتور شوكت المصري | استعراض التحولات النوعية في الأداء الثقافي الشبابي |
| الأرشيف والمكتبة الوطنية | تنظيم البرنامج الثقافي وتطوير محاور التنمية |
إسهامات الشباب في تطوير معرض القاهرة الدولي للكتاب
في سياق حديثه عن دور الشباب في التنمية الثقافية، أوضح الدكتور شوكت المصري أن الأعوام الخمسة الماضية شهدت قفزة نوعية في شكل ومضمون معرض القاهرة الدولي للكتاب بفضل البصمة الشبابية الواضحة؛ حيث ساهمت المبادرات الرقمية التي أدارها الشباب في تحديث ملامح المعرض وجعله أكثر قدرة على الوصول إلى فئات أوسع من الجمهور عبر استغلال التكنولوجيا الحديثة، ولم يعد الشاب مجرد زائر للجناح بل أصبح شريكاً أصيلاً في صناعة الحدث وتطوير أدواته من خلال عدة مسارات تقنية وإبداعية تشمل ما يلي:
- تطوير التطبيقات الإلكترونية المخصصة لتسهيل تجربة زوار المعرض والوصول للكتب.
- إدارة المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية التي تغطي الفعاليات بلغة عصرية وجذابة.
- إطلاق إذاعات الإنترنت والبودكاست الثقافي الذي يناقش القضايا المعرفية المعاصرة.
- تفعيل برامج التطوع الاحترافية التي تعزز من كفاءة العمليات التنظيمية والميدانية.
صناعة المحتوى الإبداعي ودور الشباب في التنمية الثقافية المستدامة
تدرك المؤسسات الثقافية الكبرى، وعلى رأسها الأرشيف والمكتبة الوطنية، أن تهيئة بيئة محفزة للإبداع تتطلب النظر للشباب كصناع محتوى حقيقيين وشركاء في التنمية الوطنية، وليسوا مجرد متلقين سلبيين للمعلومات؛ ولذلك فإن دعم المبادرات الشبابية يسهم بشكل مباشر في تجديد الدماء في العروق الثقافية للمجتمع، ويوفر منصات آمنة للتعبير عن الأفكار المبتكرة التي تخدم التحول الرقمي وتسرع من انتشار المعرفة، خاصة وأن هذه الجهود المتواصلة تهدف إلى جعل الثقافة أسلوب حياة يومي يشارك الجميع في صياغته وتطويره بما يخدم تطلعات الدولة في بناء إنسان واعٍ ومنتمٍ لتاريخه ومنفتح على آفاق المستقبل الرحبة.
يعكس التعاون بين جامعة بدر والأرشيف والمكتبة الوطنية نموذجاً للمسؤولية التشاركية في تعزيز دور الشباب في التنمية الثقافية، حيث أكد الدكتور حسين محمود، عميد كلية اللغات والترجمة، تطلع الجامعة لفتح آفاق أوسع من العمل المشترك الذي يصب في مصلحة الطالب والمجتمع الثقافي بأسره، عبر استدامة هذه اللقاءات التي تجمع بين الخبرة الأكاديمية والرؤية المؤسسية الطموحة لتمكين جيل يمتلك أدوات العصر ويتمسك بقيم الأصالة.

تعليقات