تعديل جديد.. زيادة رسوم التأشيرة العائلية في السعودية إلى 2500 ريال سعودي
زيادة رسوم التأشيرات العائلية في السعودية باتت القضية الأكثر إثارة للجدل بين أوساط الوافدين في الآونة الأخيرة؛ إذ استيقظ ملايين المقيمين على وقع تغييرات جذرية في هيكلة التكاليف الخاصة بطلبات الاستقدام والزيارة، حيث قفزت المبالغ المطلوبة بنسب فلكية تجاوزت 2500% مقارنة باللوائح التنظيمية السابقة، وهو ما خلق حالة من الارتباك المالي والشعور بالصدمة لدى آلاف الأسر التي كانت تعتمد على الزيارات الدورية لترميم الروابط العائلية التي أرهقها الغربة والبعد عن الأوطان، فالحلم الذي كان متاحاً بمبالغ زهيدة تحول فجأة إلى عبء اقتصادي يهدد الاستقرار المادي للكثير من العمالة الأجنبية داخل المملكة العربية السعودية في ظل الظروف الراهنة.
تفاصيل قرار زيادة رسوم التأشيرات العائلية وأثره المالي
استندت التعديلات الأخيرة التي أقرتها الجهات الرسمية إلى قرار مجلس الوزراء الذي قضى برفع قيمة التأشيرات المتعددة بشكل غير مسبوق؛ فبعد أن كان المقيم يدفع مبلغاً رمزياً لا يتجاوز 300 ريال سعودي لتأشيرة المرور العادية، أصبح لزاماً عليه الآن توفير مبلغ يصل إلى 8000 ريال سعودي للحصول على تأشيرة زيارة سنوية عائلية، وهذا الارتفاع يمثل صاعقة اقتصادية حقيقية كونه يعادل إجمالي دخل شهرين أو ثلاثة لنسبة كبيرة من الموظفين المتوسطين القادمين من دول عربية وآسيوية، وقد عبر الكثيرون عن عجزهم التام أمام هذه الأرقام التي تفوق قدراتهم الادخارية، مؤكدين أن الفارق بين السعر القديم والجديد يشبه الهوة الشاسعة بين الضرورة والرفاهية المستحيلة، مما جعل استقدام الوالدين أو الأبناء لفترات طويلة يخرج من دائرة الممكن إلى دائرة التمنيات الصعبة التي تتطلب تخطيطاً مالياً قد يستغرق سنوات من العمل الشاق والاقتصاد في المصاريف الشخصية واليومية.
| نوع الخدمة أو التأشيرة العائلية | الرسوم السابقة (ريال) | الرسوم الجديدة بعد الزيادة (ريال) |
|---|---|---|
| تأشيرة المرور العادي | 300 ريال | لا تنطبق الزيادة القصوى |
| التأشيرة العائلية السنوية (المتعددة) | تفاوتت تاريخياً | 8000 ريال |
| تأشيرة الزيارة لمدة 6 أشهر | رسوم منخفضة | 3000 ريال |
التبعات الاقتصادية والاجتماعية بعد زيادة رسوم التأشيرات العائلية
يرى خبراء في شؤون الهجرة والاقتصاد أن انعكاسات زيادة رسوم التأشيرات العائلية تتعدى مجرد الأرقام الحسابية؛ لتطال البنية الاجتماعية للمجتمع المقيم وتؤثر على جاذبية السوق السعودي للعمالة الماهرة والمحترفة، فالحكومة السعودية وضعت هذه التغييرات ضمن مظلة رؤية 2030 لتعظيم الإيرادات غير النفطية وتطوير الخدمات الرقمية عبر منصة وزارة الخارجية، إلا أن الواقع المعيشي يحكي قصصاً مؤلمة عن انفصال قسري بين الآباء وأبنائهم، حيث يحذر المتخصصون من احتمالية حدوث هجرة عكسية للكفاءات التي قد تبحث عن بيئات عمل تتيح لها الاستقرار العائلي بتكلفة أقل، فالضغط النفسي الناجم عن عدم القدرة على رؤية الأهل إلا بشروط مالية تعجيزية يؤدي إلى تراجع الإنتاجية وزيادة الرغبة في مغادرة البلاد نهائياً، وهذا التحول الجذري في خريطة الإقامة بالخليج قد يعيد تعريف مفهوم “الوافد” من مستقر مع عائلته إلى عامل وحيد يعمل لإرسال الأموال فقط دون أي وجود لكيان أسري يسانده في غربته.
- إلغاء أعداد هائلة من طلبات الزيارة التي كانت مبرمجة لموسم الإجازات الصيفية.
- لجوء بعض المقيمين إلى الاقتراض البنكي أو طلب تسهيلات مالية لتغطية نفقات الاستقدام.
- تدهور الحالة النفسية للمغتربين بسبب طول فترات الفراق القسري عن ذويهم.
- اضطرار العائلات لتقليص الإنفاق على الغذاء والصحة لتوفير مبالغ الرسوم الجديدة.
معاناة المقيمين في ظل استمرار زيادة رسوم التأشيرات العائلية
تتجسد قسوة الواقع في شهادات المقيمين الذين وجدوا أنفسهم عالقين بين نار الاشتياق وجحيم التكاليف؛ فأحمد الذي لم يعانق والديه منذ أعوام الجائحة يرى أن دفع ثمانية آلاف ريال هو أمر يتجاوز المنطق لموظف يصارع غلاء المعيشة، كما أن العاملات المنزليات مثل فاطمة التي تقبض رواتب محدودة باتت ترى في فكرة استقدام ابنتها لمدة قصيرة ضرباً من الخيال المالي، لأن تكلفة ستة أشهر تعادل راتب شهرين كاملين من العمل المضني بلا توقف، وهذا المشهد المتكرر في بيوت الوافدين يعكس تحولاً اجتماعياً عميقاً قد يجعل الزيارة العائلية امتيازاً محصوراً في طبقة الأثرياء ومديري الشركات الكبرى فقط، بينما يظل البقية يعانون من وطأة النظام التقني المتطور الذي رغم سهولته الإلكترونية إلا أنه يحمل في طياته مرارة الانفصال، ويبقى السؤال معلقاً في الأفق حول مدى قدرة هذه الأسر على الصمود أمام هذه التحديات أو اتخاذ قرار الرحيل النهائي لتفادي الإفلاس القادم.
بينما تسعى سياسات المالية العامة إلى تعزيز موارد الدولة، يواجه المقيم في المملكة تحدياً مصيرياً يضعه بين اختيارين كلاهما مر؛ فإما القبول بفراق أبدي يمزق الأوصال، أو المغامرة باستنزاف المدخرات بالكامل لتأمين لحظة لقاء قد لا تتكرر في ظل هذه القوانين الصارمة.

تعليقات