تجاوز الأزمات المهنية.. كيف نجحت كاتب في تخطي ضغائن الوسط الثقافي؟

تجاوز الأزمات المهنية.. كيف نجحت كاتب في تخطي ضغائن الوسط الثقافي؟
تجاوز الأزمات المهنية.. كيف نجحت كاتب في تخطي ضغائن الوسط الثقافي؟

تجربة جلال برجس في مهرجان طيران الإمارات للآداب تمثل محطة استثنائية في مسيرته السردية، حيث تتجاوز مجرد المشاركة في تظاهرة ثقافية كبرى لتصبح قصة ملهمة تروي رحلة المبدع من المحلية إلى آفاق العالمية، إذ شكل حضور صاحب “البوكر العربية” في الدورة الثامنة عشرة من المهرجان جسراً معرفياً يربط بين الرؤية الإبداعية الصادقة وتطلعات الأجيال الجديدة من الكُتاب، مؤكداً أن الأدب الحقيقي هو الذي يغوص في العمق الإنساني بعيداً عن صخب الأضواء، باحثاً عن الجوهر المختبئ خلف ركام اللغة والأسلوب، وهو ما يعزز مكانة هذا المحفل الدولي كمنصة لصياغة مستقبل الرواية العربية.

تحديات الرواية الإماراتية ضمن تجربة جلال برجس في مهرجان طيران الإمارات للآداب

يؤمن الروائي الأردني جلال برجس بأن الموهبة الفطرية التي يمتلكها المبدع الشاب في الإمارات تشكل ركيزة أساسية لانطلاقة سردية واعدة، حيث لمس خلال دوره كمرشد أدبي في “زمالة صديقي للكتّاب” شغفاً كبيراً وقدرة على تطويع أدوات الكتابة بما يخدم النص المعاصر؛ فالتجربة التي تمتد من عام 2023 حتى 2025 كشفت عن أصوات روائية استثنائية تستحق الحضور في المشهد العربي والدولي، بفضل قدرتها على استلهام خصوصية المكان الإماراتي وتاريخه وإيقاعه اليومي الحي، وهو ما يعد المدخل الشرعي والوحيد لتحقيق مبدأ العالمية في الأدب الذي ينطلق من صدق الانتماء للهوية والبيئة المحيطة.

المبادرة الأدبية الفترة الزمنية للبرنامج الهدف الاستراتيجي
زمالة صديقي للكتّاب 2023 – 2025 تطوير المواهب الشابة ورفد السرد العربي
مختبر السرديات الأردني مستمر مواكبة ومقاربة العمل الروائي والارتقاء به

ورغم الإيجابيات التي رصدتها تجربة جلال برجس في مهرجان طيران الإمارات للآداب، إلا أنه طرح رؤية نقدية لتطوير آليات العمل الأدبي، مقترحاً تحويل الزمالة إلى مرافقة سنوية متكاملة تجمع بين الورش الوجاهية والتدريب عن بُعد بدلاً من الاقتصار على جلسات محدودة، وذلك لتمكين الكاتب من هضم التقنيات الروائية المعقدة قبل اقتحام الفضاءات العالمية، خاصة في ظل التحديات المهنية التي تواجه سوق النشر العربي وحاجته إلى تطبيق قوانين الملكية الفكرية بصرامة، وتأسيس إعلام ثقافي يؤمن بأن الكتاب قيمة جوهرية وليس مجرد منتج كمالي فائض عن الحاجة الفعلية للمجتمع.

فلسفة الإنسانية ومواجهة لعنة الجوائز لدى جلال برجس

إن الوجع الإنساني في نظر برجس هو اللغة المشتركة التي لا تحتاج إلى وسيط أو ترجمة، وحينما انطلق من تفاصيل عمان وأزقتها وجد صدى تجاربه يتردد في مختلف بقاع الأرض، لأن الغوص في الدواخل البشرية وتفكيك أقنعة الشخصيات يمنح النص الأدبي صفة الخلود، وتتجلى تجربة جلال برجس في مهرجان طيران الإمارات للآداب بكونها درساً في حماية النص من المؤثرات الخارجية، حيث يحرص دوماً على البقاء في منطقته “الجوانية” الوجدانية التي تشكلت من أحلام اليقظة والتأملات القروية، محصناً نفسه ضد ما أسماه “لعنة الجوائز” التي قد تدفع البعض للكتابة وفق مقاسات لجان التحكيم لا وفق نبض الشارع.

  • الالتزام بقضايا الإنسان وهموم الشارع من العمق لا من وراء النوافذ.
  • تجنب ضغائن الأوساط الثقافية والحفاظ على المسافة الصفرية مع النص.
  • تطوير الأسلوب السردي كعنصر حاسم في تمييز الحكاية وجذب القارئ.
  • تفكيك الأقنعة البشرية في المشاريع الروائية القادمة لاستكشاف الحقيقة.

ويكشف برجس أن سر نجاح أعماله يكمن في الأسلوب الذي يمنح الحكايات المكررة مكاناً دافئاً في قلوب القراء، كما حدث في روايته الأخيرة “معزوفة اليوم السابع” التي واصلت مشروعه الإنساني بلمسة فنية مغايرة عن “دفاتر الورّاق”؛ فالكاتب يرى أن التواصل المباشر مع الجمهور من خلال كتب مثل “حُمى القراءة… دوار الكتابة” يساعد في تبسيط التجربة الإبداعية بعيداً عن الجمود الأكاديمي، ممهداً الطريق نحو جيل يعرف جيداً كيف يكتب بمداد الصدق ودون مواربة، ليظل الأدب شاهداً حياً على تحولات الروح البشرية في مواجهة المتغيرات المتسارعة التي يعيشها العالم اليوم تحت ضغط الأزمات والتحولات الاجتماعية.

أثر تجربة جلال برجس في مهرجان طيران الإمارات للآداب على جيل المبدعين

ساهمت اللقاءات المهنية مع الوكلاء الأدبيين والمترجمين الأجانب في تعزيز مكانة المبدع العربي، حيث كانت تجربة جلال برجس في مهرجان طيران الإمارات للآداب فرصة لتبادل الرؤى حول كيفية عبور الحدود الثقافية دون التخلي عن الخصوصية المحلية، ويظل السؤال الجوهري الذي يطرحه برجس في مشروعه الروائي القادم “كيف سنبدو دون تلك الأقنعة التي نرتديها منذ وعينا الأول؟” محوراً لكل كاتب يطمح للوصول إلى مرتبة الاستحقاق الأدبي، لأن الكتابة الحقيقية هي التي تخلص النفس من شوائب الزيف، وتنتصر للإنسان في مواجهة ركام الأنماط والتعليب الفكري الذي يفرضه الواقع المعاصر بكل تعقيداته المادية والاجتماعية.