تحولات حنان ترك.. محطات فنية مثيرة من باليه الأوبرا حتى قرار الاعتزال النهائي
قصة الفنانة حنان ترك ورحلتها مع الحجاب تمثل واحدة من أكثر الروايات الإنسانية تأثيراً في وجدان الجمهور العربي، حيث بدأت هذه المسيرة بملامح طفولية رقيقة وفكر فني ناضج صاغته سنوات التدريب الشاق في أروقة المعهد العالي للباليه، مما منحها حضوراً طاغياً وقدرة على تطويع الانفعالات الجسدية لخدمة أدوارها المعقدة التي بدأت تتشكل ملامحها منذ مطلع التسعينيات، لتتحول لاحقاً من نجمة الشباك الأولى إلى أيقونة للالتزام الديني والبحث عن الذات بعيداً عن أضواء الشهرة الزائفة.
البدايات المبكرة في قصة الفنانة حنان ترك ورحلتها مع الحجاب
ولدت حنان حسن محمد عبد الكريم في القاهرة بمارس 1975، وتربت في أحضان أسرة تمتلك جذوراً تجارية متينة، إلا أن قلبها كان يهفو دائماً لخشبة المسرح، فكانت انطلاقتها من خلال رقص الباليه الذي صقل موهبتها الفطرية؛ ثم بدأت ملامح الاحتراف تظهر بوضوح عام 1991 حين شاركت بمسرحية “ضحك ولعب ومزيكا”، قبل أن يفتح لها المخرج خيري بشارة أبواب السينما الواسعة بفيلم “رغبة متوحشة”، لتبدأ بعد ذلك سلسلة من النجاحات واللقاءات الفنية مع عمالقة الفن مثل صلاح ذو الفقار في “العودة الأخيرة”، والظهور المتميز في الكليبات الغنائية التي كان أبرزها تعاونها مع هاني شاكر، مما مهد الطريق لتصبح الشخصية المحورية التي تسيطر على قصة الفنانة حنان ترك ورحلتها مع الحجاب وتقلباتها الدرامية.
وتوالت الأعمال الكبرى التي صنعت مجدها الفني، حيث نستعرض أبرز محطاتها في الجدول التالي:
| المجال الفني | أبرز الأعمال والمساهمات |
|---|---|
| الدراما التلفزيونية | لن أعيش في جلباب أبي، مسلسل سارة، أخت تريز، أولاد الشوارع |
| السينما المصرية | سهر الليالي، تيتو، جاءنا البيان التالي، أحلى الأوقات، العاصفة |
| الأعمال الصوتية | مسلسل سوبر هنيدي، كليم الله، صدق رسول الله (الإمام البخاري) |
المنعطفات الشخصية في قصة الفنانة حنان ترك ورحلتها مع الحجاب
لم تكن الحياة الاجتماعية للفنانة المعتزلة بعيدة عن الصخب، فقد تزوجت خمس مرات كانت الأولى من رجل الأعمال أيمن السويدي الذي شهدت رحيله في ظروف قاسية تزامنت مع فقدان والدها، ثم ارتباطها بخالد خطاب الذي أنجبت منه يوسف وآدم قبل أن تقع فجوة الاختلاف الفكري والديني التي أدت للانفصال؛ ومن ثم زيجة قصيرة من هادي الباجوري، وزواج من الدكتور محمد يحيى أثمر عن ابنها محمد، وصولاً إلى مرحلة الاستقرار النفسي والأسري مع زوجها الحالي محمود مالك الذي أنجبت منه مريم ومنى، حيث تعيش معه الآن حياة هادئة في الولايات المتحدة، تكرس من خلالها وقتها الكامل لرعاية أسرتها بعيداً عن ضغوط العمل الفني، وهي المرحلة التي استكملت الملامح الأخيرة في قصة الفنانة حنان ترك ورحلتها مع الحجاب وتوجهاتها الجديدة.
ولفهم أبعاد هذا التحول، كان لابد من رصد العوامل النفسية التي غيرت مسارها، والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية:
- الصدمة النفسية الكبيرة عقب الوفاة المفاجئة لصديقها الفنان علاء ولي الدين عام 2003.
- التساؤلات الوجودية المتكررة حول جدوى الشهرة في ظل الموت الذي غيب رفاق الدرب.
- الشعور بالتناقض بين ممارسة التمثيل بصورته التقليدية وبين الالتزام بالزي الإسلامي.
- الرغبة في تقديم محتوى قيمي وتربوي يستهدف بناء شخصية الطفل المسلم.
قرار الاعتزال النهائي ضمن قصة الفنانة حنان ترك ورحلتها مع الحجاب
كان رحيل علاء ولي الدين هو الزلزال الذي هز أركان قناعاتها، إذ توقف العمل بفيلمهما “عربي تعريفة” ودخلت في عزلة فكرية لم يقطعها سوى ارتداء الحجاب في 2006؛ وعلى الرغم من محاولاتها المزج بين الحجاب والتمثيل بتقديم أعمال ناجحة مثل “نونة المأذونة”، إلا أن الصراع الداخلي حسم لصالح الاعتزال التام عام 2012 عبر اتصال هاتفي فاجأت به الجميع، لتتفرغ بعدها لمشاريعها الخاصة مثل مجلة “لؤلؤ” وقناتها على يوتيوب التي تخاطب الصغار؛ مع اهتمامها بالعمل الإغاثي كسفيرة لمنظمات دولية دعمت غزة ومنكوبي الحروب، لتؤكد أن دورها كفنانة لم ينتهِ بل تحور ليخدم الإنسانية والقيم التي آمنت بها، مما جعل الجمهور يحترم هذا التاريخ الحافل بالجوائز من مهرجانات القاهرة وسنغافورة، ويظل ينظر إليها كنموذج فريد لصدق التجربة الإنسانية.
إن التحول الجذري الذي شهدته حياة النجمة لم يكن سوى نتاج لعملية بحث طويلة عن السكينة والمواءمة بين المبادئ والواقع المعاش؛ حيث استبدلت أضواء المهرجانات بابتسامات الأطفال في مشاريعها التنموية، وظلت صورتها كفنانة مبدعة محفورة في ذاكرة السينما والدراما العربية بفضل الصدق الذي ميز كل أداء قدمته طوال مسيرتها.

تعليقات