خطة طموحة.. وزير الاستثمار يستهدف انضمام مصر لأفضل 50 دولة بتنافسية التجارة
الاستثمارات الأجنبية في مصر تمثل حجر الزاوية لرؤية الدولة الاقتصادية الجديدة التي تسعى لتحويل التحديات إلى فرص واعدة، حيث أطلقت الحكومة منذ نحو ثمانية عشر شهراً حزمة متكاملة من الإصلاحات الجذرية الهادفة إلى تعزيز التنافسية وتطوير مناخ الأعمال بشكل غير مسبوق؛ والتركيز اليوم ينصب على النتائج الملموسة للسياسات المنفذة لضمان استقرار مالي حقيقي ينعكس على حياة المواطنين وجذب رؤوس الأموال الدولية.
خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي المصري السويسري الذي استضافته القاهرة بتنظيم من غرفة التجارة السويسرية، استعرض المهندس حسن الخطيب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية ملامح هذا التغيير العميق أمام نخبة من المسؤولين والمستثمرين؛ وقد شهدت قاعات المنتدى حضوراً رفيع المستوى شمل الدكتور خالد عبد الغفار نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة، برفقة الدكتور أندرياس بوم سفير سويسرا في القاهرة، والسيدة هيلين بودليجر أرتيدا أمينة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية، إضافة إلى المهندس كمال عبد المالك رئيس الغرفة والسيد أشرف نجيب من مؤسسة جلوبال تريد ماتر، وهو ما يعكس قوة العلاقات الاقتصادية المشتركة والرغبة في زيادة الاستثمارات الأجنبية في مصر من خلال شراكات استراتيجية طويلة الأمد مع الجانب السويسري والأوروبي.
تطورات السياسة النقدية وأثرها على الاستثمارات الأجنبية في مصر
أوضح الوزير أن التحول في السياسة النقدية كان ركيزة أساسية، حيث انتقلت الدولة من استهداف سعر الصرف إلى استهداف خفض معدلات التضخم كأولوية قصوى؛ وهذا النهج العلمي أتى بثماره سريعاً بتراجع التضخم من قمم تاريخية لامست 40% ليصل إلى نحو 12.3% في غضون عام ونصف فقط، مع طموحات يدعمها البنك المركزي للوصول إلى نطاق بين 7% و9% قريباً، مما يخلق بيئة تنبؤية مشجعة لأي مستثمر يبحث عن ضمانات لاستقرار القوة الشرائية وتدفق السيولة؛ وبناءً على هذه المعطيات، يظهر جلياً كيف تدعم المؤشرات المالية الكلية فرص نمو الاستثمارات الأجنبية في مصر من خلال تحسين وضعية الأصول والاحتياطيات الدولية الوافرة.
| المؤشر الاقتصادي | القيمة الحالية (تقريبي) |
|---|---|
| اجمالي الاحتياطيات النقدية | أكثر من 51 مليار دولار |
| حجم الأصول الأجنبية | نحو 30 مليار دولار |
| نسبة التضخم الحالية | 12.3% تقريباً |
| الزيادة في الحصيلة الضريبية | 35% خلال عام |
إصلاحات المنظومة المالية وتبسيط إجراءات الاستثمار
شهدت السياسة المالية تحولاً نوعياً يعتمد على مبدأ التبسيط الضريبي وخفض الأعباء الإدارية عن كاهل الشركات، وهو ما ساهم بفاعلية في تحفيز الاستثمارات الأجنبية في مصر دون الحاجة إلى فرض ضرائب إضافية مرهقة؛ فمن المثير للإعجاب أن الحصيلة الضريبية ارتفعت بنسبة قياسية بلغت 35% خلال سنة واحدة، وهي الطفرة الأكبر منذ قرابة العقدين، مما يثبت أن كفاءة الإدارة وتوسيع القاعدة الضريبية عبر التحول الرقمي والشفافية يحققان نتائج أفضل من رفع المعدلات الضريبية التقليدية؛ وهذا التوجه يمنح أصحاب الأعمال الطمأنينة الكاملة تجاه استدامة النظام المالي للدولة وقدرتها على إدارة مواردها بكفاءة احترافية تضاهي المعايير العالمية المعمول بها في الاقتصادات الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
- تحقيق التوازن المالي عبر تقليص العجز وزيادة الموارد السيادية غير الضريبية.
- تبني استراتيجيات التحول الرقمي الشامل في مصلحة الضرائب والجمارك لمكافحة البيروقراطية.
- توفير حوافز استثمارية مباشرة للقطاعات الصناعية والتكنولوجية ذات القيمة المضافة العالية.
- تطوير التشريعات الاقتصادية لضمان سرعة فض المنازعات وحماية حقوق الملكية.
استراتيجية تعزيز تنافسية التجارة ودعم الصادرات
تسعى مصر بخطى ثابتة للانضمام إلى قائمة أفضل خمسين دولة على مستوى العالم في مؤشرات تنافسية التجارة الدولية، وذلك عبر ثورة حقيقية في قطاع اللوجستيات الجمركية؛ فالعمل الجاري يستهدف خفض التكلفة الزمنية والمادية للإفراج عن البضائع، حيث كشفت الأرقام أن العام الأخير شهد تقليصاً لهذه الأعباء بنسبة 65%، وهو إنجاز حقق وفراً مباشراً للمستثمرين بقيمة 1.5 مليار دولار تقريباً؛ وهذه الخطوات تزيد من حيوية الاستثمارات الأجنبية في مصر لأنها تفتح آفاقاً رحبة للمنتج المصري للوصول إلى الأسواق العالمية بتكلفة تنافسية وتوقيتات تسليم دقيقة، مما يسهم في موازنة الميزان التجاري ودعم العملة المحلية بشكل مستدام.
تؤكد الحكومة إصرارها على إزالة كافة العوائق غير الجمركية التي قد تعيق حركة التجارة، معلنة عن مرحلة جديدة من التعاون الوثيق مع الشركاء في الاتحاد الأوروبي والمنظمات الدولية المتخصصة؛ والهدف النهائي هو تذليل الصعاب أمام رؤوس الأموال وبناء جسور ثقة متينة تجعل من السوق المصري وجهة هابطة مفضلة للمشاريع الكبرى، حيث تتكاتف كافة جهات الدولة حالياً لفتح صفحة اقتصادية جديدة تليق بمكانة مصر وتطلعات المستثمرين العالميين.

تعليقات