سعر تاريخي.. الذهب يتجاوز 5 آلاف دولار وسط تصاعد حدة الأزمات العالمية

سعر تاريخي.. الذهب يتجاوز 5 آلاف دولار وسط تصاعد حدة الأزمات العالمية
سعر تاريخي.. الذهب يتجاوز 5 آلاف دولار وسط تصاعد حدة الأزمات العالمية

سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي يشهد قفزات تاريخية غير مسبوقة في مطلع عام 2026، حيث كسر المعدن الأصفر كل الحواجز النفسية والاقتصادية بتخطيه عتبة 5100 دولار للأونصة الواحدة؛ وهو ما أحدث زلزالاً في بورصات نيويورك ولندن امتدت ارتداداته لتصيب أسواق الذهب بالمغرب بحالة من الذهول والارتباك، لتتأثر بذلك حركة البيع والشراء لدى الحرفيين والمستهلكين المغاربة الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع سعري جديد يعيد تشكيل خارطة الاستثمار والادخار بشكل جذري ومفاجئ.

أسباب انفجار سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي

تعتبر الأونصة وحدة الوزن العالمية الأساسية في تسعير المعادن النفيسة، وهي تزن حوالي 31.1 غراماً، وعندما نتحدث اليوم عن سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي، نجد أن هذه الوحدة بلغت مستويات فلكية وصلت إلى 5110.50 دولاراً في المعاملات الفورية؛ بينما سجلت العقود الأميركية الآجلة لتسليم فبراير نحو 5086.30 دولاراً، وبحسب تحليل الخبير الاقتصادي محمد جدري، فإن هذه الأرقام التي تضاعفت خلال سنة واحدة فقط من مستويات 2400 دولار تعكس “قفزة نوعية” لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة حالة عدم اليقين التي تسيطر على العالم منذ نهاية 2019، حيث تسببت الحروب المتتالية والتقلبات في التعريفات الجمركية وغياب الاستقرار السياسي في دفع المستثمرين للهروب من العقارات والبورصات نحو الملاذ الآمن الوحيد القادر على حفظ القيمة الشرائية لأموالهم.

الفترة الزمنية سعر الأونصة التقريبي (دولار)
فترة 1999 – 2002 252 دولاراً
مارس 2008 (الأزمة المالية) 1023 دولاراً
أزمة كوفيد-19 (2020) 2058 دولاراً
عام 2025 (أكتوبر) 4000 دولار
يناير 2026 (الحالي) 5100 دولار

التوقعات المستقبلية وتطور سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي

يؤكد الخبراء أن الذهب لم يسجل في تاريخه الحديث ارتفاعات بهذا الحجم منذ السبعينيات والثمانينيات حين قفز السعر آنذاك ليتجاوز 800 دولار قبل أن يتراجع، لكن المشهد الآن مختلف تماماً؛ إذ إن استمرار النزاعات الجيوسياسية بين القوى الكبرى والخلافات الحادة بين الإدارة الأمريكية والبنك المركزي، بالإضافة إلى الأزمات مع إيران وفنزويلا، جعل سقف التوقعات مفتوحاً على احتمالات مرعبة، فمن الممكن جداً أن يواصل سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي زحفه ليتخطى حاجز 6000 أو حتى 7000 دولار قبل نهاية العام الجاري، ما دام الاستقرار العالمي غائباً، وهو وضع وإن كان يحقق أرباحاً خيالية للمدخرين والمستثمرين وصلت مردوديتها إلى 100%، إلا أنه ينذر بكساد حاد في سوق المشغولات الذهبية بسبب عجز المستهلك العادي عن مسايرة هذه الأسعار المجنونة.

  • الهروب من الأصول الورقية والعقارات بحثاً عن الأمان في المعدن النفيس.
  • تراجع القوة الشرائية للعملات الرئيسية وعلى رأسها الدولار الأمريكي.
  • اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا اللاتينية.
  • غياب الرؤية الواضحة لانتهاء الأزمات الاقتصادية وتخبط السياسات النقدية الدولية.

تأثيرات سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي على المستثمرين

إن ما يحدث حالياً في الأسواق يجسد مقولة “مصائب قوم عند قوم فوائد”، حيث يرى محمد جدري أن الأزمة العالمية كانت برداً وسلاماً على من امتلك الذهب في وقت مبكر، لكنه في الوقت ذاته يحذر من أن شراء المعدن في هذه اللحظات يمثل مغامرة غير مأمونة العواقب للمواطن البسيط، خاصة وأن الاقتصاد العالمي يمر بمنعطف تاريخي يشبه تقلبات عام 2008 عند انهيار بنك ليمان براذرز؛ فحينها كسر الذهب حاجز 1000 دولار لأول مرة ثم تعرض لتذبذبات حادة، لكن المسار الحالي يبدو أكثر صموداً وتصاعداً، حيث ساهم إغلاق الحكومة الأمريكية وتزايد الشكوك حول متانة النظام المالي في جعل سعر الذهب مقابل الدولار والدرهم المغربي المقياس الحقيقي لمستوى القلق الكوني من الانهيارات الاقتصادية المحتملة التي قد تعصف بالأسواق التقليدية قريباً.

يعكس الارتفاع الجنوني في أسعار المعدن الأصفر حجم التصدع في النظام المالي العالمي الحالي، فمع وصول الأونصة لمستويات لم يتخيلها أعتى المحللين، يبقى الذهب هو البوصلة الوحيدة التي تشير إلى حجم الاضطراب الدولي، بانتظار ما ستؤول إليه الصراعات السياسية التي قد تدفع بالأسعار نحو آفاق جديدة تتجاوز كل الخطوط الحمراء المرسومة سابقاً.