بموجب قانون العمل.. إجراءات قانونية تضمن حقك عند خصم الراتب دون وجه حق
حقوق العامل في حالة الخصم من الراتب دون وجه حق وفق قانون العمل تعتبر من الركائز الأساسية التي تضمن استقرار العلاقة التعاقدية بين الموظف وصاحب العمل بالقطاع الخاص؛ حيث يضع المشرع المصري ضوابط صارمة تمنع التلاعب بالأجر الذي يُعد حقاً أصيلاً للعامل لا يجوز المساس به إلا في أضيق الحدود القانونية، فإذا واجهت موقفاً قام فيه مديرك باقتطاع جزء من مستحقاتك دون استناد لشرط قانوني واضح أو لائحة داخلية معتمدة؛ فإن القانون يمنحك المسار الشرعي لاسترداد حقك وحماية دخلك الشهري من أي قرارات تعسفية قد تصدر بغير سند من الواقع أو التشريع الساري حالياً.
حالات مشروعية الخصم من الراتب في قانون العمل الجديد
يتساءل الكثير من الموظفين عن التوقيت الذي يصبح فيه سلب جزء من الأجر فعلاً قانونياً لا غبار عليه، وقد أجابت المادة (127) من القانون الصادر برقم 14 لسنة 2025 على هذا التساؤل بوضوح تام؛ إذ منعت صاحب العمل من اقتطاع أي مبالغ من أجر العامل إلا في حالات محددة وحصرية لا يمكن التوسع فيها بالاجتهاد الشخصي، ومن أبرز هذه الحالات التي تمثل حقوق العامل في حالة الخصم من الراتب دون وجه حق حين يتم تجاوزها هي تحصيل أقساط القروض التي صرفتها المنشأة للعامل مسبقاً، أو استرداد مبالغ مالية يكون الموظف قد تسلمها عن طريق الخطأ أو دون استحقاق فعلي، وتتنوع الأسباب القانونية التي تمنح المدير الحق في الخصم وفقاً لجدول مخصص يوضح الفارق بين الخصم الإداري والجزاء التأديبي المعتمد رسمياً في بيئة العمل.
| نوع الاقتطاع من الأجر | السبب القانوني المبرر للخصم |
|---|---|
| خصم مالي مباشر | سداد سلف وقروض شخصية أو أقساط مستحقة للشركة |
| جزاء تأديبي مالي | ارتكاب مخالفات إدارية منصوص عليها في لائحة الجزاءات |
| استرداد مبالغ | صرف مبالغ مالية للعامل دون وجه حق أو بالخطأ المحاسبي |
ضوابط توقيع الجزاءات التأديبية وحماية الأجر
لكي يكون الخصم صحيحاً من الناحية القانونية ولا يندرج تحت بند التعدي على حقوق العامل في حالة الخصم من الراتب دون وجه حق؛ يجب أن يستند هذا الإجراء إلى المادة (128) التي تشترط أن يكون الجزاء منصوصاً عليه في لائحة جزاءات معتمدة من وزارة العمل، ولا يكفي مجرد رغبة المدير في معاقبة الموظف على تأخير أو مخالفة تعليمات السلامة بل يجب أن يكون هناك تحديد مسبق لقيمة الخصم ومدته في اللائحة التي اطلع عليها العامل مسبقاً، فالقانون الجديد يرسخ مبدأ الشفافية؛ بحيث لا يفاجأ الموظف بنقص في راتبه دون أن يكون هناك تحقيق إداري أو سند لائحي يثبت ارتكابه لخطأ يستوجب هذه العقوبة المالية، وهو ما يحقق التوازن المطلوب بين سلطة صاحب العمل في الإدارة وحق العامل في الحصول على أجره كاملاً دون نقصان غير مبرر.
- ضرورة وجود لائحة جزاءات معتمدة رسمياً من مكتب العمل التابع له المنشأة.
- إخطار العامل بالمخالفة المنسوبة إليه وإتاحة الفرصة له للدفاع عن نفسه قبل الخصم.
- عدم تجاوز قيمة الخصم التأديبي للحدود القصوى التي قررها القانون في الشهر الواحد.
- ارتباط الخصم بمخالفات حقيقية مثل التأخير عن المواعيد أو إهمال أدوات الإنتاج.
خطوات استرداد حقوق العامل في حالة الخصم من الراتب دون وجه حق
في الحالات التي يقدم فيها صاحب العمل على مباشرة خصومات غير قانونية تتجاهل الضوابط التي رسمتها المواد (127) و(128)؛ يفتح القانون الباب أمام المتضرر للتحرك بفاعلية لحماية مستحقاته، فتبدأ أولى الخطوات بالتوجه لمكتب العمل المختص وتقديم شكوى رسمية يشرح فيها تفاصيل الواقعة والمبالغ التي تم استقطاعها دون مبرر قانوني، وهنا يتدفق دور المكتب بصفته وسيطاً لمحاولة حل النزاع ودياً، وفي حال تعذر ذلك يتم إحالة الأمر برمته إلى المحكمة العمالية التي تمتلك وحدها السلطة القانونية لإلزام صاحب العمل برد كافة المبالغ المخصومة مع إمكانية فرض تعويضات إذا ثبت التعسف، وبذلك يضمن القانون ألا يضيع أي مليم من أجر الموظف تحت وطأة القرارات الإدارية العشوائية التي تخالف جوهر حماية الأجر في التشريعات الحديثة.
تمثل هذه القواعد القانونية درعاً واقياً لكل من يبحث عن حقوق العامل في حالة الخصم من الراتب دون وجه حق بالقطاع الخاص؛ حيث لم يترك المشرع مساحة للأهواء الشخصية في تقدير الجزاءات المالية، بل ربطها بمعايير دقيقة تضمن العدالة وتقطع الطريق على أي محاولات للانتقاص من الأجر الثابت الذي يعتبر عصب حياة العامل وأسرته في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

تعليقات