بين الوهم والحقيقة.. مخاطر إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ والعين تثير الجدل
تأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ يتصدر واجهة الاهتمامات الصحية في عصرنا الحالي الرقمي بامتياز، حيث أصبحت هذه الأجهزة رفيقًا دائمًا لا يفارقنا في مختلف أنحاء اليوم والليل؛ مما أشعل جدلاً واسعًا حول المخاطر التي قد تلحق بالجهاز العصبي أو حاسة الإبصار نتيجة التعرض المستمر لتلك الموجات اللاسلكية، خاصة مع تزايد الاعتماد الكلي على الهواتف في العمل والتواصل والترفيه لعدة ساعات متواصلة.
حقيقة تأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ والأنسجة
إن فهم طبيعة الموجات المنبعثة من أجهزتنا يبدد الكثير من المخاوف الشائعة حول تأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ والحالة الصحية العامة، إذ تصدر الهواتف ما يُعرف بالإشعاع غير المؤين؛ وهو صنف من الطاقة المنخفضة التي لا تمتلك القدرة الفيزيائية على تحطيم الروابط الكيميائية داخل الخلايا أو إتلاف الحمض النووي (DNA) كما تفعل الأشعة السينية، وهذه الترددات التي نستخدمها يوميًا تشبه إلى حد كبير تلك التي تعتمد عليها شبكات “الواي فاي” وأفران الميكروويف وفقًا لتقارير المعهد الوطني للسرطان، حيث تعمل الهواتف ضمن أطياف راديوية محددة لا تولد حرارة تكفي لإحداث ضرر حقيقي في أنسجة الرأس أو العينين، بل إن ما يمتصه الجسم من هذه الطاقة يعد طفيفًا للغاية؛ وينحصر في ارتفاع ميكروسكوبي لدرجة حرارة الجلد أو سطح الأذن الخارجية دون وجود مؤشرات علمية رصينة تربطه بإصابات مباشرة في المخ.
| نوع الإشعاع | المصدر الشائع | التأثير البيولوجي المحتمل |
|---|---|---|
| إشعاع غير مؤين | الهواتف المحمولة والبدالات | ارتفاع طفيف جداً في حرارة السطح |
| إشعاع مؤين | الأشعة السينية (X-Ray) | قدرة محتملة على إحداث تلف خلوي |
الدراسات العلمية حول تأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ
أُجريت على مدار عقود طويلة سلسلة من الأبحاث الميدانية والمخبرية المكثفة لرصد تأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ ولتحديد ما إذا كان هناك ارتباط بين استخدام الأجهزة المحمولة وظهور الأورام العصبية، ولم تتمكن معظم هذه الدراسات التي تابعت آلاف المستخدمين لفترات جاوزت العشر سنوات من إثبات وجود علاقة سببية واضحة بين الجوال وسرطان الدماغ، كما أن السجلات الصحية العالمية لم تظهر أي قفزات مفاجئة في معدلات الإصابة بأورام الرأس تزامناً مع الثورة التكنولوجية وانتشار الهواتف الذكية؛ وهو ما يمنحنا طمأنينة نسبية حيال هذا الأمر، وحتى عند فحص تأثير هذه الإشعاعات على الأطفال؛ لم ترصد الأبحاث الموسعة أي زيادة في مخاطر إصابة الجهاز العصبي لديهم مقارنة بأقرانهم الذين لا يستخدمون الهواتف بكثافة، رغم حساسية أدمغتهم لمراحل النمو وتطور الأنسجة الحيوية.
تجارب المختبرات وكيفية الحد من تأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ
رغم أن التجارب على الحيوانات عرضتها لمستويات إشعاعية تفوق ما يتعرض له البشر بمراحل؛ فإن النتائج ظلت غير متسقة ولم تظهر ارتباطًا جوهريًا بين ترددات الراديو وأورام العين أو المخ، كما أن المنظمات الصحية الدولية التي راجعت آلاف الأبحاث خلصت إلى عدم وجود أدلة قاطعة تثبت الخطر؛ لكنها تفضل استمرار الرقابة البحثية تحسبًا للاستخدام المفرط جداً، ومن الناحية العملية؛ توجد تأثيرات صحية أخرى مثبتة تمامًا بعيدًا عن الإشعاع مثل إجهاد العين وجفاف القرنية والصداع وتشتت الانتباه أثناء القيادة، ولتجنب أي مخاوف مستقبلية ولحماية النفس؛ ينصح الخبراء باتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية البسيطة لتقليل التفاعل المباشر مع الموجات الكهرومغناطيسية.
- استخدام سماعات الرأس السلكية أو مكبر الصوت (Speraker) لإبقاء الجهاز بعيداً عن الرأس.
- تقصير مدة المكالمات الهاتفية الطويلة واستبدالها بالرسائل النصية كلما كان ذلك متاحاً.
- تجنب إجراء المكالمات في المناطق التي تعاني من ضعف الشبكة؛ لأن الهاتف يرفع طاقة إرساله.
- تطبيق قاعدة 20-20-20 لإراحة العين عبر النظر لمسافة بعيدة كل ثلث ساعة من الاستخدام.
- استخدام القطرات المرطبة للعين وضبط سطوع الشاشة بما يتناسب مع إضاءة الغرفة المحيطة.
الاستخدام الواعي للتكنولوجيا يتطلب منا الموازنة بين الحاجة الدائمة للتواصل وبين الحفاظ على عادات صحية تضمن سلامة أجسادنا على المدى البعيد، فبينما يستمر البحث العملي في مراقبة كافة الزوايا المتعلقة بتأثير إشعاع الهاتف المحمول على الدماغ؛ يظل اتباع النصائح الوقائية هو السبيل الأفضل للتمتع بمزايا العصر الرقمي دون قلق، فالوعي بطريقة عمل هذه الأجهزة وكيفية التعامل مع تردداتها يمثل حائط الصد الأول ضد أي تداعيات محتملة.

تعليقات