نموذج استراتيجي.. تفاصيل التعاون البنّاء بين مصر والإمارات لتعزيز الشراكة الاقتصادية الكبرى
الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند تمثل نموذجاً فريداً للتعاون الدولي يتزامن مع احتفالات نيودلهي بيوم الجمهورية الـ 77، حيث تبرز هذه العلاقة كواحدة من أنجح التحالفات العابرة للحدود الجغرافية، مستندة إلى إرث طويل من الثقة المتبادلة والرؤى المستقبلية الطموحة التي تهدف إلى تحقيق الازدهار والتنمية المستدامة، مع مضي الطرفين بخطى ثابتة نحو ترسيخ مكانة رائدة على الخريطة الاقتصادية العالمية وتجاوز التحديات الإقليمية والدولية بكفاءة واقتدار.
أبعاد الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند في ظل النهضة الهندية
تشهد جمهورية الهند تحولاً جذرياً في مسيرتها التنموية وهي تحتفي بذكرى يوم جمهوريتها الـ 77، إذ تعتمد الدولة في نهضتها الحالية على ركائز الابتكار وريادة الأعمال والاستثمار النوعي في الكوادر البشرية؛ وقد أكد الدكتور ديباك ميتال سفير جمهورية الهند لدى الدولة أن بلاده تمر بمرحلة مفصلية تتسم بالثقة المطلقة في المستقبل، حيث تصنف الهند اليوم كبابع أكبر اقتصاد عالمي ومن أسرع القوى الاقتصادية نمواً، مع توقعات قوية بانتقالها إلى المركز الثالث قبل نهاية العقد الحالي، وهذا النمو ينعكس طردياً على الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند التي تخلصت من الأطر التقليدية لتصبح نموذجاً للتعاون البناء والمصالح المتكاملة، كما تظهر قوة هذه الروابط من خلال الزيارات الرسمية المكثفة التي ساهمت في توسيع أفق التنسيق ليشمل قطاعات حيوية كبرى مثل الفضاء والدفاع والطاقة النووية السلمية، بالإضافة إلى تقنيات المعادن الحيوية والتعاون في مناطق القطبين، ما يبرهن على ريادة هذه الشراكة وقدرتها على تحقيق الاستقرار الإقليمي والدولي.
الآفاق الاقتصادية ومستقبل الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند
بلغت العلاقات الاقتصادية مستويات قياسية غير مسبوقة بفضل الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند التي أثمرت عن تجاوز حجم التبادل التجاري حاجز 100 مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025، ولم يتوقف الطموح عند هذا الرقم؛ بل اتفقت القيادتان على استراتيجية طموحة لمضاعفة هذه التجارة لتصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، وقد وفرت اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة (CEPA) الموقعة في عام 2022 واتفاقية الاستثمار الثنائية لعام 2024 الغطاء المؤسسي اللازم لهذه القفزة، ويمكن تلخيص المؤشرات الاقتصادية الراهنة وفق البيانات التالية:
| المؤشر الاقتصادي | القيمة / الترتيب |
|---|---|
| حجم التبادل التجاري (2024-2025) | أكثر من 100 مليار دولار أمريكي |
| المستهدف التجاري لعام 2032 | 200 مليار دولار أمريكي |
| ترتيب الإمارات كشريك تجاري للهند | الثالث عالمياً |
| ترتيب الهند كشريك تجاري للإمارات | الثاني عالمياً |
الابتكار الرقمي والتكامل في الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند
تمتد جسور التعاون لتشمل مجالات التكنولوجيا المتقدمة والحلول الرقمية التي تعزز من متانة الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند بأساليب مبتكرة، حيث يسعى البلدان إلى دمج أنظمتهما المالية والخدمية لتقريب المسافات بين الشعبين ودعم المستثمرين بسلاسة أكبر، وتتضمن هذه الجهود مجموعة من المبادرات النوعية التي تم تنفيذها أو يجري العمل عليها حالياً:
- ربط أنظمة الدفع الرقمية UPI-AANI لسهولة التحويلات المالية الفورية.
- تفعيل بطاقة “جيوان” (JAYWAN) لتسهيل المعاملات بين البلدين.
- إطلاق ممر التجارة الافتراضي ومنصة “بهارات مارت” في مدينة دبي.
- تطوير منطقة استثمار إماراتية متكاملة في “دوليرا” بولاية غوجارات الهندية.
- التعاون في مشاريع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة والأمن السيبراني.
ويشكل هذا التوجه العملي نحو الشراكات الاستثمارية طويلة الأمد في قطاعات الطاقة الخضراء والمناطق الغذائية انعكاساً حقيقياً لرؤية القيادة في نيودلهي وأبوظبي، حيث تعمل الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند على توظيف مكامن القوة لدى كل طرف لخلق بيئة تنموية صلبة، وتتلاقى الرؤى أيضاً في ملفات الأمن الجماعي لمواجهة التحولات الجيوسياسية، مما دفع الجانبين إلى تعزيز التنسيق الدفاعي الاستراتيجي لضمان استقرار المنطقة وحماية المصالح المشتركة بفعالية.
تستمر الشراكة الاستراتيجية بين الإمارات والهند في كتابة فصول جديدة من النجاح القائم على وحدة الهدف وتكامل المصالح الاقتصادية والسياسية، ومع كل ذكرى ليوم الجمهورية يتأكد العالم أن هذا التحالف ليس مجرد اتفاقيات تجارية؛ بل هو ممر نحو مستقبل مشرق يضمن الرخاء والازدهار لكلا الشعبين الصديقين.

تعليقات