انخفاض مفاجئ.. أسعار الذهب تتراجع بعد بلوغها 5100 دولار ومكاسب قياسية للفضة
توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة عالمياً تشهد حالة من الترقب الشديد في الأوساط المالية والمصرفية نتيجة التقلبات الجيوسياسية المتسارعة التي تؤثر بشكل مباشر على حركة الأسواق، وقد سجلت أسعار الذهب تراجعاً طفيفاً بعد أن لامست قمة تاريخية غير مسبوقة عند مستوى 5110.50 دولار للأوقية، حيث استقرت التداولات في المعاملات الفورية عند حدود 5065.07 دولار، بينما شهدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب المخصصة لتسليم شهر فبراير انخفاضاً بنسبة بلغت 0.4 بالمئة لتستقر عند مستوى 5059.90 دولار للأوقية الواحدة.
توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة في ظل التوترات التجارية
تتأثر توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة بجملة من العوامل الاقتصادية والسياسية التي تفرض نفسها على الساحة الدولية بقوة خلال الفترة الراهنة، إذ إن الارتفاع الجنوني الذي سجله الذهب في الآونة الأخيرة جاء مدفوعاً بزيادة الطلب الكثيف على الملاذات الآمنة نتيجة انعدام اليقين الجيوسياسي الذي يسود العالم؛ فالتصريحات الأخيرة الصادرة عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والتي هدد خلالها بفرض رسوم جمركية إضافية على الواردات القادمة من كوريا الجنوبية أشعلت فتيل التوترات التجارية مجدداً، وهذا النوع من النزاعات الاقتصادية يدفع المستثمرين وصناديق التحوط عادةً نحو التحصن بالمعدن الأصفر خوفاً من تآكل قيمة العملات الورقية أو حدوث هزات في أسواق الأسهم العالمية التي تتأثر مباشرة بالسياسات الحمائية والقيود التجارية الصارمة.
تحركات المعادن والفضة ضمن توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة
لا تقتصر توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة على الذهب وحده، بل تمتد لتشمل المعادن الأخرى التي سجلت قفزات تاريخية لافتة، حيث تمكنت الفضة من تسجيل ارتفاع ضخم بنسبة وصلت إلى 5.2 بالمئة لتبلغ 109.22 دولار للأوقية بعد أن حققت ذروة قياسية غير مسبوقة عند 117.69 دولار؛ وفي المقابل شهدت معادن أخرى حركات تصحيحية متفاوتة تمثلت فيما يلي:
- تراجع معدن البلاتين بنسبة تقدر بحوالي 2.5 بالمئة ليصل سعره إلى 2658.19 دولار للأوقية.
- انخفاض أسعار البلاديوم بنسبة 1.3 بالمئة ليستقر عند مستوى 1956.31 دولار للأوقية الواحدة.
- زيادة الإقبال على الفضة كبديل استثماري وصناعي ساهم في دفعها نحو مستويات تاريخية جديدة تماماً.
- تأرجح أسعار المعادن النفيسة تبعاً للبيانات الاقتصادية الواردة من القوى الصناعية الكبرى في العالم.
العوامل المؤثرة على توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة مستقبلاً
تراقب الأسواق المالية والخبراء عن كثب توجهات مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي (البنك المركزي)، حيث تشير أغلب التحليلات والتوقعات المرتبطة بملف توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة إلى اتجاه صانعي السياسة النقدية نحو تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المرتقب عقده قريباً، وهذا التثبيت المتوقع يلعب دوراً محورياً في رسم ملامح حركة المعادن، فالذهب لا يدر عائداً ثابتاً وبالتالي فإن بقاء الفائدة مرتفعة قد يحد من مكاسبه بينما التلميح لخفضها مستقبلاً سيعزز من مكانته السعرية أمام الدولار، ويمكن تلخيص البيانات السعرية الأخيرة لبعض المعادن في الجدول التالي لتوضيح الفوارق السعرية التي طرأت على السوق حالياً:
| المعدن النفيس الأداة المالية | السعر الحالي / الإغلاق (دولار) | نسبة التغير أو القمة المسجلة |
|---|---|---|
| الذهب (المعاملات الفورية) | 5065.07 دولار | سجل قمة عند 5110.50 دولار |
| الفضة (الأوقية) | 109.22 دولار | ارتفاع بنسبة 5.2 بالمئة |
| البلاتين | 2658.19 دولار | تراجع بنسبة 2.5 بالمئة |
| البلاديوم | 1956.31 دولار | انخفاض بنسبة 1.3 بالمئة |
إن دراسة توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة تتطلب متابعة دقيقة لمؤشرات التضخم والسياسة الخارجية الأمريكية، لأن أي تصعيد في الرسوم الجمركية سيعيد ترتيب أولويات المستثمرين عالمياً؛ وبالرغم من التراجع الطفيف الحالي، يظل الذهب هو البوصلة الحقيقية التي تشير إلى مستوى القلق في النظام المالي العالمي، إذ تعكس الأسعار الحالية مزيجاً من جني الأرباح السريع بعد الوصول للقمم التاريخية وبين الترقب الحذر لما ستسفر عنه الاجتماعات النقدية القادمة والقرارات التي قد تغير مسار السيولة النقدية بين السندات والأسهم والمعادن النفيسة التي استعادت بريقها بقوة كأهم أصول التحوط في زمن الأزمات الجيوسياسية.
تظل توقعات أسعار الذهب والعملات والمعادن الثمينة مرهونة بتطورات العلاقات التجارية بين واشنطن وحلفائها التجاريين، مما يجعل التقلبات السعرية أمراً طبيعياً في ظل هذه الظروف الضاغطة التي تفرض سياسة حذرة على المتداولين والمستثمرين الطامحين لتحقيق استقرار في محافظهم المالية.

تعليقات