استئناف التصدير.. السودان يلغي ضرائب الماشية مؤقتًا في محاولة لإنعاش الاقتصاد المتدهور
تصدير الماشية السودانية إلى السعودية يمثل الركيزة الأساسية للأمن الغذائي في الإقليم، ولذلك حظي نبأ استئناف شحنات المواشي باهتمام واسع بعد توقف اضطراري استمر لنحو ثمان وأربعين ساعة، حيث جاء هذا التحرك عقب أزمة ضريبة القيمة المضافة التي فرضتها الشركة السودانية الصينية لخدمات الموانئ على المصدرين، مما هدد بتوقف شريان الحياة الذي يغذي ملايين الأسر في السودان والمملكة العربية السعودية.
عقبات تواجه تصدير الماشية السودانية إلى السعودية وكواليس الحل
تسببت ضريبة الـ 17% التي فُرضت مؤخراً في حدوث ارتباك شديد في حركة الموانئ، حيث أدت إلى توقف كامل لعمليات الشحن، وهو ما استدعى عقد اجتماع طارئ في مدينة بورتسودان شاركت فيه أكثر من سبع عشرة جهة حكومية وسيادية، وقد خلص هذا الاجتماع الحاسم إلى تجميد تحصيل الضرائب لمدة أسبوعين كإجراء إسعافي لإنقاذ الموسم الحالي؛ إذ يمثل تصدير الماشية السودانية إلى السعودية المصدر الرئيسي للدخل لآلاف العائلات السودانية التي تعيش على حافة الانهيار الاقتصادي، وكان لزاماً على الجهات المسؤولة التدخل السريع لمنع تبخر هذا القطاع المنتج الذي يواجه تحديات بيروقراطية معقدة، فالمسألة لا تتوقف عند حدود الربح والخسارة بل تمتد لتشمل تأمين اللحوم عالية الجودة للسوق السعودي في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد تمر بها المنطقة.
| الجهة المشاركة في حل الأزمة | الدور المنوط بها في العملية |
|---|---|
| ديوان الضرائب السوداني | تعليق قرار تحصيل ضريبة القيمة المضافة |
| هيئة الموانئ البحرية | تسهيل انسياب حركة البواخر واللوجستيات |
| شعبة مصدري الماشية | تقديم مذكرات فنية لمعالجة ازدواجية الرسوم |
| وزارة الثروة الحيوانية والمحاجر | ضمان المواصفات الفنية والصحية للصادرات |
خارطة طريق استئناف تصدير الماشية السودانية إلى السعودية
قاد المجلس الاستشاري برئاسة مدير الموانئ مفاوضات ماراثونية داخل قاعة الاجتماعات الكبرى، حيث نجح في إقناع مدير ديوان الضرائب بضرورة التعاون لضمان استمرارية تصدير الماشية السودانية إلى السعودية دون معوقات مالية مفاجئة، وبناءً على تصريحات رئيس شعبة المصدرين، صالح صلاح، فإن الاتفاق المؤقت يمنح الشركات مهلة زمنية لترتيب أوضاعها القانونية والمالية مع تقديم مذكرة تفصيلية لديوان الضرائب مطلع الأسبوع المقبل؛ فالهدف الحالي هو إعادة تدفق الشحنات عبر البحر الأحمر وضمان عدم بقاء الماشية في المحاجر لفترات طويلة مما قد يعرضها للتلف أو الهلاك، خاصة وأن قائمة الجهات المتداخلة في هذا الملف طويلة جداً وتحتاج إلى تنسيق عالٍ لضمان الكفاءة المطلوبة في عمليات النقل الدولي.
- هيئة الموانئ البحرية وإدارة الأمن الاقتصادي.
- قطاع التوكيلات الملاحية وشركات النقل.
- المحاجر البيطرية والمحجر الصحي وأمن الموانئ.
- الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس لضبط الجودة.
تحديات استدامة تصدير الماشية السودانية إلى السعودية والرسوم الحكومية
رغم الانفراجة الحالية، إلا أن المخاوف لا تزال تسيطر على الفاعلين في القطاع بسبب ما وصفه صالح صلاح بـ “ازدواجية الرسوم الحكومية” التي تهدد استقرار تصدير الماشية السودانية إلى السعودية بشكل دائم، فقد شهدت الفترة الماضية انسحاب عدد من كبار المصدرين من السوق فعلياً بعد تكبدهم خسائر مادية فادحة نتيجة للتكاليف المتصاعدة وغير المتوقعة؛ ولذلك تقرر تشكيل لجنة فنية مشتركة تسابق الزمن لدراسة المقترحات المقدمة قبل انتهاء مهلة الأسبوعين، حيث تهدف هذه اللجنة إلى إيجاد صيغة قانونية توازن بين حق الدولة في تحصيل الضرائب وبين قدرة المصدرين على المنافسة في الأسواق الخارجية، مع التحذير من أن أي عودة للقرارات الأحادية قد تؤدي إلى توقف الصادر مرة أخرى، وهو سيناريو لا يرغب أحد في مواجهته نظراً للارتباط الوثيق بين هذا القطاع وحياة ملايين البشر في كلا البلدين.
تتسارع دقات الساعة نحو نهاية المهلة المؤقتة، وبينما ترسو البواخر في ميناء بورتسودان لتحميل الأنعام، يبقى الأمل معلقاً على الوصول إلى تسوية دائمة تحمي مستقبل تصدير الماشية السودانية إلى السعودية من شبح الجبايات المتعددة؛ فالأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان القطاع سيتجاوز هذه العثرة أم سيواجه مصيراً مجهولاً.

تعليقات