توقعات الذهب.. هل تصل أسعار المعدن الأصفر إلى 5000 دولار للأوقية؟

توقعات الذهب.. هل تصل أسعار المعدن الأصفر إلى 5000 دولار للأوقية؟
توقعات الذهب.. هل تصل أسعار المعدن الأصفر إلى 5000 دولار للأوقية؟

توقعات أسعار الذهب والفضة في ظل التحولات الاقتصادية العالمية تُعد حاليًا الشغل الشاغل للمستثمرين؛ لا سيما مع وصول المعدن الأصفر لمستويات قياسية تلامس 5000 دولار للأونصة، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول التغييرات الهيكلية في النظام المالي التي سمحت بهذا الصعود، فالأمر لم يعد مجرد مضاربات عابرة، بل هو انعكاس لقلق دولي تجاه السيولة والتضخم وإعادة تعريف الملاذات الآمنة وسط تقلبات جيوسياسية لم تشهدها الأسواق منذ عقود طويلة.

توقعات أسعار الذهب والفضة وتأثير السياسات النقدية

يرى الخبير في المخاطر المصرفية، محمد فحيلي، أن المحرك الأول في توقعات أسعار الذهب والفضة يكمن في قرارات الاحتياطي الفدرالي الأميركي بشأن الفائدة، فالعلاقة التاريخية تشير إلى أن بريق المعادن يزداد كلما تراجع الدولار أو انخفض العائد الحقيقي؛ فالذهب كأصل لا يدر عائدًا يصبح أكثر جاذبية حين تنخفض كلفة الفرصة البديلة لحيازته، وبالرغم من هذه القاعدة، تظهر أحيانًا فترات انفصال مؤقتة تدفعها التوترات العسكرية أو السياسية التي تضيف “علاوة مخاطر” فورية ترفع الأسعار بسرعة البرق، ثم تعود لتنكمش مع أي بوادر تهدئة، وهذا التذبذب يفرض على المستثمر مراقبة دقيقة لمشتريات البنوك المركزية التي باتت تشكل دعمًا هيكليًا للأسعار، خاصة مع تحول المحافظ الكبرى نحو المعادن الثمينة كأداة تحوط أساسية ضد عدم اليقين العالمي، أما الفضة فتمتلك حساسية مضاعفة، فهي لا تكتفي بكونها أصلاً نقديًا بل هي معدن صناعي بامتياز، وبما أن سوقها أصغر حجمًا ومعروضها مرتبط بإنتاج معادن أخرى، فإنها تشهد تقلبات حادة تجعلها أسرع تأثرًا بالأخبار الاقتصادية من الذهب.

مستقبل الاستثمار وتحليل توقعات أسعار الذهب والفضة

عند الحديث عن الاتجاه العام، يشير فحيلي إلى أن توقعات أسعار الذهب والفضة تميل نحو مسار تصاعدي يمتد من عام 2025 وحتى مطلع 2026، حيث يظل الذهب متصدرًا “سردية الملاذ الآمن” بفضل سيولته التاريخية العميقة ودوره كاحتياطي رسمي عالمي، وفي المقابل، يوضح فحيلي لصحيفة نداء الوطن أن الفضة قد تسجل قفزات مئوية تتفوق على الذهب في فترات الانتعاش الصناعي، لكنها تظل عرضة لتصحيحات عنيفة بسبب ثقل وزن الطلب الصناعي في تسعيرها، ولتوضيح الفروقات الجوهرية بين المعدنين في ظل هذه الظروف، يمكن النظر إلى الجدول التالي:

وجه المقارنة الذهب الفضة
المحرك الرئيسي التحوط والسياسة النقدية الطلب الصناعي والتقني
مستوى التقلبات متوسط ومستقر نسبيًا مرتفع وحاد جدًا
الدور في الأزمات ملاذ آمن أول وفوري تحوط جزئي يتأثر بالنمو

المخاطر المحيطة بـ توقعات أسعار الذهب والفضة للمستثمرين

لا يمكن إغفال التحديات التي تكتنف توقعات أسعار الذهب والفضة، فالمستثمر الواعي عليه إدراك أن الفضة مرتبطة بقطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات، مما يجعل أي تباطؤ اقتصادي عالمي يضغط على أسعارها حتى لو كان التضخم مرتفعًا، بينما يظل الذهب ورغم استخداماته في المجوهرات بمنأى نسبيًا عن تقلبات دورات التصنيع، وفي حالات الأزمات المالية الحادة، يهرع الجميع لتسييل الأصول واللجوء للذهب لتقليص مخاطر المحافظ، أما الفضة فتنتظر عادة موجات التوسع النقدي لتبدأ رحلة اللحاق بالذهب، لذا يجب الحذر من عدة نقاط أساسية:

  • تذبذب أسعار الصرف المحلية واختلافها عن عملة الادخار الأساسية.
  • مخاطر الرافعة المالية والرسوم عند استخدام العقود الآجلة أو الصناديق.
  • أهمية احتساب تكاليف التخزين والتأمين والسيولة عند شراء السبائك المادية.
  • احتمالات التصحيح السعري المفاجئ بعد فترات الصعود غير المحسوبة.

إن ما نشهده اليوم من إعادة تسعير طويلة الأمد للمعادن ليس مجرد صدفة، بل هو تعبير عن هشاشة النظام النقدي العالمي، حيث يبقى الذهب الملاذ الأكثر رسوخًا بينما تظل الفضة أسيرة التوازن الدقيق بين حاجيات الصناعة ورغبة التحوط، وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى التساؤل حول ما إذا كانت هذه المستويات هي القمة أم مجرد بداية لمرحلة مالية جديدة تتطلب استراتيجيات استثمارية مرنة قادرة على التكيف مع تقلبات أسواق لا تهدأ أصداؤها.