عاصفة قطبية مدمرة.. حصيلة ضحايا الصقيع تتجاوز 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

عاصفة قطبية مدمرة.. حصيلة ضحايا الصقيع تتجاوز 30 قتيلاً في الولايات المتحدة
عاصفة قطبية مدمرة.. حصيلة ضحايا الصقيع تتجاوز 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

تسببت العاصفة القطبية في الولايات المتحدة في كارثة إنسانية واسعة النطاق أدت إلى مقتل 30 شخصاً على الأقل، حيث شهدت البلاد انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة وصل إلى مستويات قياسية بفعل موجة صقيع تاريخية، وأدت هذه الظروف المناخية القاسية إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مئات الآلاف من المنازل خاصة في المناطق الجنوبية، مع توقعات باستمرار تدهور الأحوال الجوية خلال الأيام المقبلة.

تداعيات العاصفة القطبية في الولايات المتحدة وخسائر الأرواح

أسفرت العاصفة القطبية في الولايات المتحدة عن تسجيل حصيلة وفيات مؤلمة شملت ولايات مختلفة نتيجة حوادث مرتبطة بالبرد والظروف الجوية السيئة، فقد لقي سبعة أشخاص مصرعهم في تحطم طائرة مأساوي بولاية ماين ليلة الأحد بسبب الثلوج الكثيفة، بينما سجلت نيويورك ثماني وفيات يتم التحقيق في مسبباتها حالياً؛ كما شهدت ولاية لويزيانا وفاة شخصين جراء انخفاض حاد في حرارة الجسم وفقدت ولاية تكساس فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً في حادث تزلج مؤلم، إضافة إلى ضحية في ولاية أيوا ناتجة عن تصادم مروري مروع، وهو ما دفع السلطات في ست ولايات إلى إعلان حالة الطوارئ لمواجهة هذا الزحف الثلجي الذي غطى أكثر من 20 ولاية بسماكة تجاوزت 30 سنتيمتراً؛ حيث تظهر البيانات التالية حجم الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة الكهربائية:

الولاية المتضررة عدد المشتركين بدون كهرباء
تينيسي 175,000 مشترك
ميسيسيبي 140,000 مشترك
لويزيانا 100,000 مشترك

صعوبات التعافي وتأثير العاصفة القطبية في الولايات المتحدة على النقل

تسببت العاصفة القطبية في الولايات المتحدة في شلل شبه كامل لحركة الملاحة الجوية والنقل البري في العديد من المناطق الحيوية، حيث أُلغيت أكثر من 22 ألف رحلة جوية منذ يوم السبت الماضي وتأثرت آلاف الرحلات الأخرى في مطارات واشنطن وفيلادلفيا ونيويورك؛ وقد أوضحت خبيرة الأرصاد أليسون سانتوريلي أن انقطاعات الكهرباء قد تطول لعدة أيام نظراً لافتقار المناطق الجنوبية للموارد اللازمة للتعامل مع مثل هذه التراكمات الثلجية غير المعتادة، كما أشار الخبير ديف راديل إلى أن الطبيعة الجافة والهشة للثلوج المتساقطة جعلت الرياح قادرة على تشتيتها مرة أخرى؛ مما يعيق جهود فرق الإزالة ويحجب الرؤية تماماً أمام السائقين، وقد أعلنت نحو عشرين ولاية أمريكية حالة الطوارئ لمواجهة هذه الظروف التي وصفتها هيئة الأرصاد الوطنية بأنها قد تكون “كارثية” في حال استمرار تراكم الجليد بهذه الوتيرة المتسارعة التي لم تشهدها البلاد منذ عقود.

الدوامة القطبية وتغير المناخ في ظل العاصفة القطبية في الولايات المتحدة

ترجع الجذور العلمية لنشوء العاصفة القطبية في الولايات المتحدة إلى ما يُعرف بالدوامة القطبية التي اندفعت جنوباً من القطب الشمالي لتغطي أجزاء واسعة من القارة، ويرى علماء المناخ أن تكرار هذه الاضطرابات الجوية العنيفة قد يكون مرتبطاً بشكل مباشر بظاهرة التغير المناخي، رغم استمرار السجال العلمي حول دور التقلبات الطبيعية في تعزيز هذه الموجات الباردة؛ وفي هذا السياق، استغل الرئيس دونالد ترامب هذه الظروف القاسية لتجديد شكوكه حول مخاطر الاحتباس الحراري، متسائلاً عبر منصته “تروث سوشال” عن مصير الاحترار الذي يتحدث عنه المدافعون عن البيئة في ظل هذا التجمد القارس، بينما تواصل السلطات المحلية تحذير المواطنين من مخاطر درجات الحرارة المحسوسة التي قد تلامس 45 درجة مئوية تحت الصفر في الشمال؛ مع ضرورة اتباع الإرشادات التالية لتقليل المخاطر:

  • تجنب السفر والتنقل غير الضروري في الولايات التي أعلنت حالة الطوارئ.
  • تأمين مصادر تدفئة بديلة وآمنة في حال استمرار انقطاع التيار الكهربائي.
  • متابعة تحديثات هيئة الأرصاد الجوية الوطنية بشكل مستمر لتجنب الكتلة الهوائية القطبية.

تؤكد تقارير وكالة فرانس برس أن حصيلة الضحايا مرشحة للارتفاع مع استمرار موجة الصقيع التي حرمت أكثر من نصف مليون منزل من الكهرباء صباح الثلاثاء، وتعكس العاصفة القطبية في الولايات المتحدة هشاشة بعض الأنظمة الخدمية في مواجهة التقلبات الجوية المتطرفة، حيث تبذل فرق الإنقاذ جهوداً مضنية في ظل رياح عاتية تزيد من وطأة البرد القاتل وتجعل من عملية استعادة الخدمات الأساسية تحدياً لوجستياً كبيراً يتطلب تعاوناً فدرالياً واسعاً لعبور هذه الأزمة المناخية التي جمدت أوصال المدن الأمريكية الكبرى.