5230 دولارًا للأونصة.. أسعار الذهب تقفز لمستوى قياسي مع هبوط حاد للدولار

5230 دولارًا للأونصة.. أسعار الذهب تقفز لمستوى قياسي مع هبوط حاد للدولار
5230 دولارًا للأونصة.. أسعار الذهب تقفز لمستوى قياسي مع هبوط حاد للدولار

توقعات أسعار الذهب العالمية شهدت تحولاً دراماتيكياً اليوم الأربعاء، حيث قفز المعدن النفيس فوق مستويات 5,200 دولار للأوقية وسط موجة صعود قوية بدأت منذ تعاملات الثلاثاء بنسبة تجاوزت 3%، ويتزامن هذا الارتفاع القياسي مع هبوط حاد في مؤشر الدولار الذي سجل أدنى مستوياته في قرابة أربع سنوات، مدفوعاً بحالة من القلق الجيوسياسي والترقب لقرارات الفيدرالي الأمريكي.

توقعات أسعار الذهب العالمية في ظل تراجع الدولار

تسيطر حالة من التفاؤل على الأسواق بشأن مستويات الذهب المرتفعة، إذ استقرت الأسعار الفورية عند 5,233.72 دولار للأوقية، محققة عوائد استثمارية تتخطى 20% منذ مطلع العام الجاري؛ ولم تتوقف المكاسب عند هذا الحد بل امتدت لتشمل العقود الآجلة الأمريكية تسليم شهر فبراير التي ارتفعت بنحو 2.97% لتستقر عند 5,233.40 دولار، ويعزو خبراء الاقتصاد هذا الزخم إلى العلاقة العكسية المتجذرة بين الذهب والعملة الأمريكية، فكلما تراجعت الثقة في الدولار زاد بريق الذهب كملاذ آمن للتحوط ضد تقلبات العملة الرسمية والمخاطر السياسية القائمة حالياً في الساحة الدولية؛ خاصة وأن كلفن وونغ المحلل لدى مؤسسة أواندا يرى أن تصريحات الإدارة الأمريكية الحالية ساهمت بشكل مباشر في إضعاف الدولار لصالح الأصول الملموسة.

تأثير السياسات النقدية الأمريكية على توقعات أسعار الذهب العالمية

تلعب قرارات الفيدرالي وتصريحات الرئيس دونالد ترامب دوراً محورياً في رسم خارطة الطريق للمستثمرين، حيث تسببت التلميحات حول الرغبة في إبقاء الدولار ضعيفاً في تفاقم أزمة الثقة بالعملة الخضراء ودفعت المستثمرين نحو عمليات بيع واسعة النطاق؛ وهو ما يتزامن مع وصول مؤشر ثقة المستهلك الأمريكي إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عقد من الزمان نتيجة المخاوف المرتبطة بسوق العمل والتضخم، وهذه العوامل مجتمعة تعزز من جاذبية المعدن الأصفر أمام المحافظ الاستثمارية الكبرى التي تبحث عن استقرار طويل الأمد بعيداً عن تقلبات الفائدة، وتشير القراءات الحالية إلى مجموعة من التوقعات الهامة التي نلخصها فيما يلي:

  • ترقب إعلان الرئيس ترامب عن المرشح الجديد لرئاسة البنك المركزي الأمريكي قريباً.
  • توقعات ببدء دورة خفض أسعار الفائدة بمجرد تسلم القيادة الجديدة لمهامها في الاحتياطي الفيدرالي.
  • احتمالات تثبيت أسعار الفائدة في اجتماع يناير الحالي دون أي تغيير يذكر في السياسة النقدية.
  • استمرار توجه البنوك المركزية الكبرى نحو زيادة مخصصات الذهب في احتياطياتها الرسمية.

تحليل المعادن النفيسة وارتباطها بالمستويات السعرية للذهب

إن الارتفاع المستمر في قيمة المعدن الأصفر لم يكن معزولاً عن سوق المعادن الأخرى التي سجلت قفزات تاريخية هي الأخرى، إذ يوضح الجدول التالي آخر مستويات الأسعار المحققة في التداولات الحالية:

المعدن النفيس السعر الحالي (دولار) نسبة الارتفاع أو الملاحظات
الذهب الفوري 5,233.72 زيادة تتجاوز 20% منذ بداية العام
الفضة الفورية 113.63 قفزت بنحو 60% منذ مطلع يناير
البلاتين الفوري 2,679.15 سجل مستوى قياسي سابق عند 2,918.80
البلاديوم 1,951.93 حقق زيادة يومية بنسبة 0.9%

يشير التحليل الفني إلى أن توقعات أسعار الذهب العالمية قد تلامس حاجز الـ 6,000 دولار للأوقية بحلول عام 2026 وفق تقديرات بنك “دويتشه”، حيث يرى المحللون أن المقاومة الفنية القريبة تقبع عند 5,240 دولار للأوقية، وفي حال اختراقها بنجاح فقد نشهد موجة صعودية جديدة تستهدف القمم المذكورة؛ ويأتي هذا مدعوماً بزيادة تخصيصات المستثمرين للأصول الملموسة غير الدولارية وتصاعد الطلب الاستثماري على المعادن البيضاء أيضاً، حيث وصلت الفضة لمستويات قياسية بالقرب من 117 دولار قبل تراجع طفيف، مما يؤكد أن الدورة الاقتصادية الحالية تميل وبقوة لصالح السلع الاستراتيجية التي تتمتع بقيمة جوهرية ثابتة أمام التحديات الجيوسياسية الراهنة وضغوط التآكل النقدي للعملات الورقية في الأسواق العالمية.

تحركات السوق الحالية وارتفاع الذهب المتزايد يعكسان حالة عدم اليقين المسيطرة على المشهد المالي، مما يجعل الذهب الخيار الأول للمستثمرين الذين يراقبون عن كثب تحولات السياسة الأمريكية وتأثيراتها العميقة على الاقتصاد الدولي في المرحلة القادمة.