أزمة ثقة عالمية.. تصريحات ترامب تضع مستقبل الدولار أمام منعطف تاريخي حاد
أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي باتت محل اهتمام واسع لدى المستثمرين والمحللين الماليين بعد التراجعات الكبيرة التي هوت بالعملة الخضراء مؤخرًا، حيث يواجه الدولار ضغوطًا خانقة دفعت به إلى الاقتراب من أدنى مستوياته المسجلة خلال السنوات الأربع الأخيرة، وذلك نتيجة لمجوعة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية المتقلبة التي جعلت المتعاملين يتجهون نحو العملات المنافسة بشكل مكثف؛ مما أدى إلى انتعاش ملحوظ في قيمة اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني أمام العملة الأمريكية المتراجعة.
أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي وتصريحات ترامب
شهدت الأسواق المالية العالمية تحولات حادة بعد أن وصف الرئيس دونالد ترامب قيمة العملة الأمريكية بأنها “رائعة” رغم موجة التدهور السعري التي تمر بها، حيث اعتبر المتعاملون والمضاربون هذه التصريحات بمثابة ضوء أخضر لبدء عمليات بيع واسعة النطاق مما فاقم من حدة التراجع وزاد من تعقيد أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي؛ خاصة وأن هذه التعليقات جاءت في توقيت حساس يترقب فيه الجميع احتمالية تدخل رسمي منسق بين السلطات المالية في واشنطن وطوكيو بهدف لجم التقلبات السعرية وتثبيت سعر صرف الين، كما يرى خبراء اقتصاد أن استمرار النهج الاقتصادي والدبلوماسي غير المنتظم من قبل الإدارة الأمريكية الحالية يغذي مخاوف المستثمرين ويجعلهم يفقدون الإيمان بقدرة العملة الورقية الأقوى عالميًا على استعادة توازنها في المدى المنظور؛ مما يضعها في اختبار حقيقي أمام الأساسيات الاقتصادية القوية التي لم تشفع لها حتى الآن في وقف نزيف الخسائر.
| العملة أو المؤشر | المستوى السعري الحالي | نسبة التغير أو الوصف |
|---|---|---|
| مؤشر الدولار الأمريكي | 95.940 نقطة | تراجع بنسبة تزيد عن 1% |
| اليورو | 1.2015 دولار | تجاوز مستوى 1.2 لأول مرة منذ 2021 |
| الجنيه الإسترليني | 1.3823 دولار | أعلى مستوى سجلته العملة منذ عام 2021 |
| الين الياباني | 152.60 مقابل الدولار | ارتفاع بنسبة 1% بفضل عمليات البيع |
تداعيات السياسة النقدية على أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي
تتزايد الضغوط البيعية في سوق الصرف الأجنبي مع بدء العام الجديد الذي سجل فيه الدولار انخفاضًا بنحو 2.3% خلال شهر يناير وحده، وهو ما يعزز المخاوف حول أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي الناتجة عن الزيادات الهائلة في حجم الإنفاق العام التي أقلقوا بها حاملي السندات والمستثمرين الدوليين على حد سواء؛ إذ يرون أن هناك فجوة كبيرة بين متانة الاقتصاد الأمريكي الذي لا يزال يقدم أداءً ممتازًا وبين أداء العملة الذي يعكس الاضطراب السياسي ومواجهات الإدارة المعلنة ضد البنك المركزي، وهذا التباين الواضح أدى إلى تسجيل الأسوأ في تاريخ أداء العملة السنوي منذ عام 2017 بعدما فقدت أكثر من 9% من قيمتها خلال العام الأول للولاية الرئاسية الثانية، بينما تترقب الأسواق العالمية الآن بكثير من الحذر قرارات مجلس الاحتياطي الفدرالي بشأن السياسة النقدية التي ستصدر لاحقًا، وسط توقعات بأن تكون وتيرة رفع الفائدة أو تثبيتها حجر الزاوية في تحديد مستقبل العملة خلال الربع الأول من العام الجاري.
- تحرك مؤشر الدولار بالقرب من أدنى قاع له في 4 سنوات عند 95.566 نقطة.
- ارتفاع الدولار الأسترالي إلى 0.70225 دولار أمريكي مدعومًا ببيانات التضخم المحلية.
- ترقب تدخل ياباني أمريكي مشترك لحماية استقرار أسعار الصرف العالمية.
- مخاوف المستثمرين من تأثير الإنفاق الحكومي الضخم على العجز المالي وقوة العملة.
تأثيرات العملات العالمية وتعميق أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي
لم يتوقف الأثر عند العملات الرئيسية الكبرى بل امتد ليصل إلى العملات المرتبطة بالسلع، حيث قفز الدولار الأسترالي إلى أعلى مستوياته منذ فبراير 2023 مستغلًا الضعف العام في العملة الخضراء وبيانات التضخم التي جاءت أسرع من المتوقع، وهذا الارتفاع الجماعي للعملات المقابلة يرسخ حقيقة أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي التي باتت تسيطر على سلوك صناديق التحوط وكبار المستثمرين؛ فقد وجد الين الياباني دعمًا إضافيًا من تسريبات حول تدقيق مشترك في أسعار الصرف، وهي إجراءات تُتخذ عادة كتمهيد لتدخل رسمي في السوق المفتوحة، كما أن إصرار الإدارة الأمريكية على انتقاد استقلالية الفدرالي الأمريكي خلق حالة من عدم اليقين حول مسار الفائدة المستقبلي، وهو ما دفع المحللين إلى التأكيد على أن قوة الاقتصاد لم تعد كافية وحدها لدعم العملة ما دام الغموض يكتنف القرارات التجارية والسياسية الكبرى التي تتخذها واشنطن في مواجهة حلفائها وخصومها الاقتصاديين.
تتجه الأنظار اليوم صوب المؤسسات المالية الكبرى لمعرفة كيف ستتعامل مع هذا التذبذب الملحوظ الذي أربك حسابات التجارة الدولية، حيث تشير التقارير الفنية إلى أن كسر مستويات الدعم الحالية قد يؤدي إلى انزلاق إضافي يعمق من أسباب أزمة ثقة في الدولار الأمريكي ويدفع المستثمرين للبحث عن ملاذات آمنة بديلة تضمن استقرار ثرواتهم بعيدًا عن التجاذبات السياسية الراهنة؛ مما يجعل الفترة القادمة حاسمة في رسم خارطة القوى المالية العالمية ومدى قدرة العملة الأمريكية على الدفاع عن مكانتها كعملة احتياط أولى في ظل التنافس المحموم من اليورو والين.

تعليقات