تراجع الدولار.. تصريحات ترامب تمنح اليورو والعملات الكبرى فرصة الصعود للمستويات الحالية

تراجع الدولار.. تصريحات ترامب تمنح اليورو والعملات الكبرى فرصة الصعود للمستويات الحالية
تراجع الدولار.. تصريحات ترامب تمنح اليورو والعملات الكبرى فرصة الصعود للمستويات الحالية

أسباب تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي أمام العملات العالمية بدأت تتكشف بوضوح مع مطلع العام الجديد، حيث تلاحقت الأزمات التي هزت ثقة المستثمرين في العملة الخضراء ودفعتها للهبوط نحو مستويات دنيا لم تشهدها الأسواق منذ نحو أربع سنوات؛ إذ أدت التصريحات السياسية الأخيرة والمخاوف الاقتصادية المتزايدة إلى موجات بيع واسعة النطاق شملت مختلف المحافظ المالية العالمية، مما سمح لعملات كبرى مثل اليورو والين والجنيه الإسترليني بتحقيق مكاسب تاريخية ملموسة.

أسباب تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي والتأثيرات السياسية

يعود الانهيار الأخير في قيمة العملة الأمريكية إلى مزيج معقد من العوامل، لعل أبرزها ما وصفه المحللون بـ “أزمة الثقة” الناتجة عن تعليقات الرئيس دونالد ترامب التي تجاهل فيها بشكل لافت الانخفاض الحاد في قيمة العملة؛ حيث اعتبر ترامب أن قيمة الدولار الحالية “رائعة” في وقت كانت فيه الأسواق تترقب دعماً لفظياً أو إجراءات طارئة، مما أعطى إشارة خضراء للمتعاملين في أسواق الصرف لتكثيف عمليات البيع والتخلص من حيازاتهم الدولارية، وهذا النهج المتقلب الذي تتبعه الإدارة الأمريكية تجاه قضايا التجارة العالمية والدبلوماسية الدولية أضعف مكانة العملة في النظام المالي العالمي؛ فضلاً عن أن المخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي والزيادات الضخمة والمتلاحقة في الإنفاق العام أثارت قلق المستثمرين بشأن الملاءة المالية والنمو المستدام في المدى البعيد.

العملة المقابلة أعلى مستوى سجلته أمام الدولار ملاحظات الأداء
اليورو الأوروبي 1.2015 دولار تجاوز مستوى 1.2 لأول مرة منذ 2021
الجنيه الإسترليني 1.3823 دولار يقترب من القمة السنوية للأعوام الأربعة الماضية
الين الياباني 152.60 مقابل الدولار ارتفاع بنسبة تجاوزت 1% في جلسة واحدة
الدولار الأسترالي 0.70225 دولار أعلى مستوى سجلته العملة منذ فبراير 2023

أداء العملات الأجنبية في ظل أسباب تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي

استفادت العملات الرئيسية بشكل لافت من الهشاشة الحادثة في العملة الأمريكية، حيث سجل مؤشر الدولار الذي يقيس الأداء مقابل سلة من ست عملات رئيسية مستوى 95.964 بعد انخفاض قاسي تجاوز 1%؛ ونجح اليورو في اختراق حاجز 1.2 دولار لأول مرة منذ عدة سنوات، بينما اقترب الجنيه الإسترليني من قمة عام 2021، وفي القارة الآسيوية وجد الين الياباني دعماً قوياً من عمليات البيع المكثفة للدولار ليحوم حول أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر؛ وسط أحاديث جادة عن تنسيق محتمل بين السلطات المالية في واشنطن وطوكيو للتدخل الرسمي في أسواق الصرف وتثبيت قيمة الين، الأمر الذي يزيد من وطأة الضغط على العملة الأمريكية التي فقدت أكثر من 9% من قيمتها الإجمالية خلال عام 2025 وبدأت شهر يناير بتراجع إضافي نسبته 2.3%.

  • تحرك مؤشر الدولار نحو أدنى مستوياته المسجلة عند 95.566 نقطة نتيجة غياب الثقة.
  • ارتفاع التضخم في أستراليا يدعم العملة المحلية وسط توقعات برفع الفائدة قريباً.
  • ترقب الأسواق لقرار مجلس الاحتياطي الاتحادي بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
  • تعارض ضعف العملة مع قوة الأساسيات الاقتصادية للولايات المتحدة بسبب التخبط الإداري.

توقعات الأسواق مع استمرار أسباب تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي

يرى خبراء السوق لدى مؤسسات دولية مثل “كابيتال دوت كوم” أن التناقض الحالي بين متانة الاقتصاد الأمريكي وضعف عملته يرجع بالأساس إلى السياسات غير المنتظمة، حيث يظهر جلياً أن الاقتصاد برغم قوته لا ينعكس إيجاباً على الدولار بسبب النهج التجاري المتقلب؛ وهذا الانفصال بين الواقع الاقتصادي وقيمة العملة يضع المستثمرين في حالة من الترقب والحذر الشديد، بانتظار إشارات أكثر وضوحاً من البنك المركزي الأمريكي الذي يقع تحت مجهر التدقيق بخصوص استقلاليته عن القرارات السياسية؛ وفي الوقت ذاته نجد العملات مثل الدولار الأسترالي تحقق طفرات سعرية مدعومة ببيانات التضخم المحلية التي عززت من احتمالات رفع الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الأسترالي، مما يضيف مزيداً من الصعوبات أمام استعادة الدولار لمكانته السابقة في ظل هذه التغيرات الجذرية.

تتجه الأنظار الآن وبقوة نحو الاجتماعات القادمة للجهات النقدية، حيث يعتقد المحللون أن استمرار أسباب تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي المرتبطة بالسياسة المالية وزيادة الإنفاق الحكومي قد يؤدي إلى استنزاف طويل الأمد في القوة الشرائية للعملة أمام سلة العملات العالمية الكبرى.