توقعات الخبراء.. مسار جديد للدولار بعد موجة الارتفاعات الأخيرة بالأسواق المحلية

توقعات الخبراء.. مسار جديد للدولار بعد موجة الارتفاعات الأخيرة بالأسواق المحلية
توقعات الخبراء.. مسار جديد للدولار بعد موجة الارتفاعات الأخيرة بالأسواق المحلية

أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم تشغل بال الشارع العراقي والمراقبين الاقتصاديين بشكل كبير، حيث بدأت بوادر أزمة جديدة تلوح في الأفق مع تجاوز العملة الصعبة حاجز 1500 دينار في السوق الموازية؛ وهذا التذبذب يرجع في أساسه إلى تغييرات جذرية في آليات الاستيراد والتعرفة الكمركية التي أثرت بشكل مباشر على حركة الأموال والسلع بين المركز وإقليم كردستان ودول الجوار.

تأثير نظام “الاسكيودا” على أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم

بدأت جذور الأزمة الحالية تظهر بوضوح بعدما شرعت السلطات في تطبيق آلية الاستيراد الحديثة المعروفة بنظام (الاسكيودا) وتفعيل قوانين التعرفة الكمركية الصارمة في منافذ معينة، وهو ما أدى بحسب المتخصصين وتصريحات الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إلى تحول جغرافي كبير في مسارات الاستيراد نحو منافذ إقليم كردستان؛ حيث أن هذه المنافذ الشمالية لا تزال لا تطبق هذه الآلية الجديدة، مما جعلها قبلة للتجار الساعين لتجنب التعقيدات القانونية والكمركية في منافذ البصرة والمركز، وهذا التحول خلق ضغطاً هائلاً وغير مسبوق على طلب العملة من السوق الموازي لتغطية تكاليف هذه التجارة المتزايدة؛ إذ تشير البيانات إلى أن حجم البضائع الداخلة عبر منفذ واحد فقط وهو “إبراهيم الخليل” وصل إلى نحو 2000 حاوية بشكل يومي، وهذه الكميات الضخمة من البضائع تتطلب سيولة دولارية كبيرة لا يتم توفيرها عبر المنصة الرسمية بالسعر الحكومي، بل يتم سحبها مباشرة من الصيرفات والأسواق المحلية، مما يعد من أهم أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم وتجاوزها المستويات المستقرة السابقة.

أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم وعلاقتها بالتجارة مع الجوار

يلعب حجم التبادل التجاري مع دول الجوار، وتحديداً تركيا وإيران، دوراً حاسماً في تذبذب قيمة العملة المحلية أمام العملة الأمريكية، ففي الوقت الذي تتجه فيه الحاويات التركية بكثافة نحو الشمال، يبرز ضغط آخر قادم من التجارة مع الجانب الإيراني والتي تقدر قيمتها بنحو مليار دولار شهرياً؛ وهذه المبالغ الضخمة تُموّل في معظمها من السوق الموازي وليس عبر القنوات المصرفية الرسمية الخاضعة للرقابة الدولية المشددة، مما يضاعف من أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم ويجعل السوق في حالة بحث مستمر عن السيولة، وقد سجلت الأسواق تفاوتات واضحة في الأسعار بين المحافظات المختلفة كما يظهر في الجدول الآتي:

المنطقة أو المنفذ سعر صرف الدولار (لكل 100 دولار) طبيعة النشاط التجاري
إقليم كردستان أكثر من 157,000 دينار مركز دخول الحاويات (إبراهيم الخليل)
العاصمة بغداد بين 153,000 و 155,000 دينار السوق الموازي والمضاربات
التجارة مع إيران مليار دولار شهرياً تمويل نقدي من الأسواق المحلية

توقعات السوق واستمرارية أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم

يجمع الخبراء على أن ظاهرة عدم الاستقرار ستظل قائمة ومستمرة ما لم يتم معالجة الفوارق الكبيرة في كلف الاستيراد بين المنافذ الجنوبية والمنافذ الشمالية، فالتاجر يوازن دائماً بين سعر الدولار الرسمي المتوفر في البصرة وبين سهولة الإدخال عبر كردستان حتى لو كان التمويل من السوق الموازي، ولهذا فإن أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم تكمن في غياب التوازن الكمركي الوطني؛ حيث سيظل الطلب على “الدولار الموازي” مرتفعاً لتأمين البضائع الواصلة عبر إقليم كردستان، وهذه القفزة السعرية الحالية لم يشهدها العراق منذ أكثر من عام كامل، مما يتطلب إجراءات تنسيقية عالية المستوى لتوحيد إجراءات الاستيراد، ويمكن تلخيص أبرز العوامل المؤثرة حالياً في النقاط التالية:

  • تحول مسارات التجارة جغرافياً هرباً من نظام “الاسكيودا” الجديد.
  • الفرق الواضح في كلف الرسوم الكمركية وتسهيلات الإدخال بين البصرة وكردستان.
  • الحاجة الماسة لتمويل الواردات الإيرانية بمليار دولار نقدي شهرياً بعيداً عن المنصة.
  • دخول آلاف الحاويات عبر منفذ إبراهيم الخليل بتمويل غير رسمي.

إن المشهد الاقتصادي الحالي يشير إلى أن العملة ستواصل رحلة الارتفاع التدريبي طالما بقي هناك خلل في هيكلية الاستيراد، حيث أن الفجوة السعرية بين بغداد وأربيل تعكس حجم الضغط اللوجستي والمالي على الأسواق الشمالية التي سجلت أرقاماً قياسية، وهذه الحالة من عدم اليقين تزيد من مخاوف المواطنين حيال أسعار المواد الغذائية والإنشائية، ولذلك تبقى أسباب ارتفاع أسعار صرف الدولار في العراق اليوم مرتبطة بشكل عضوي بمدى قدرة الحكومة على فرض سيطرة شاملة على جميع المنافذ الحدودية وتوحيد آليات العمل في النظام الكمركي لضمان عودة التجار إلى المنصة الرسمية بدلاً من التوجه نحو الأسواق السوداء والموازية لتمويل تجارتهم.