تحذير سعودي شديد.. تداعيات الخلاف مع الإمارات حول التحركات العسكرية باليمن تنفجر
الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن يلقي بظلاله الثقيلة على المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، خاصة بعد مرور تسع سنوات من التنسيق المشترك ضمن التحالف العربي، حيث برزت مؤخراً ملامح قطيعة غير مسبوقة وتصدع علني يعكس عمق التباين في الرؤى والمصالح الاستراتيجية بين القطبين الخليجيين الكبيرين، مما ينذر بمرحلة حرجة قد تعيد تشكيل خارطة التحالفات والسيطرة الميدانية في المحافظات الجنوبية التي تحولت بصورة مفاجئة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية والرسائل التحذيرية المباشرة.
أسباب تصاعد الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن وتداعياته
شهدت الأيام القليلة الماضية انفجاراً إعلامياً وسياسياً عكس حجم الاحتقان المكتوم، وذلك حينما وجه مسؤول سعودي رفيع المستوى تهديداً صريحاً ومباشراً إلى دولة الإمارات، محذراً من مغبة التحريض على العنف في الجنوب اليمني، حيث أكد عبدالله آل هتيلة، مساعد رئيس تحرير صحيفة عكاظ الرسمية، أن الدماء التي قد تسيل في المحافظات الجنوبية سيكون لها ثمن باهظ ستتحمله الدولة التي تقف وراء التصعيد؛ إذ جاء هذا التصريح عبر منصة “إكس” ليعلن صراحة تحميل الرياض لأبوظبي المسؤولية الكاملة عن التبعات الأمنية والسياسية لأي صدامات قد تندلع، وهو ما يعتبر تحولاً جذرياً في لغة الخطاب الدبلوماسي بين البلدين منذ انطلاق العمليات العسكرية في عام ألفين وخمسة عشر، فالكلمات السعودية القوية لم تترك مجالاً للتأويل بشأن هوية الطرف المقصود بالتحذير، خاصة مع اتهامه الصريح للسلطات الإماراتية بدفع الأوضاع نحو حافة الهاوية من خلال دعم تحركات ميدانية معارضة للتوجهات السعودية الحالية في اليمن.
- تحذيرات رسمية من الرياض بفرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات رادعة ضد المسببين في تعريض أمن الجنوب للخطر.
- تزايد حدة السجال الإعلامي بين النشطاء والكتاب المقربين من دوائر صنع القرار في الرياض وأبوظبي بشكل متسارع.
- انعكاس هذه التوترات على الأرض من خلال تحشيدات عسكرية مضادة تأخذ طابعاً مناطقياً في عدن وأبين وشبوة.
- تراجع مستوى التنسيق العملياتي في الجبهات المفتوحة ضد جماعة الحوثي بسبب انشغال الأطراف بالخلافات البينية.
صراع النفوذ في عدن والمناطق الاستراتيجية الجنوبية
إن مكمن الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن يتركز بشكل أساسي في السيطرة على العاصمة المؤقتة عدن والممرات البحرية الحيوية، حيث تعتبر السعودية أن التفرّد الإماراتي بإدارة الملف الجنوبي يهدد مصالحها القومية وأمنها الحدودي، بينما ترى الإمارات أن وجودها العسكري ودعمها للقوات المحلية هو الضمانة الوحيدة لمنع سقوط هذه المناطق في فوضى الجماعات المتطرفة؛ وقد تفاقمت هذه الأزمة مع دعوة عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، أنصاره للنزول إلى الشوارع في مسيرات حاشدة للضغط على السعودية، مطالباً بالإفراج الفوري عن وفد المجلس الذي تشير التقارير إلى كونه محتجزاً في الرياض، وهو ما يعكس وصول العلاقة إلى طريق مسدود يتطلب تدخلات دولية عاجلة للحفاظ على ما تبقى من وحدة التحالف، لأن التلويح بالتظاهر في عدن في هذا التوقيت الحساس يمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المملكة على ضبط الإيقاع الداخلي ومنع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية جديدة بين حلفاء الأمس الذين باتوا يتبادلون الاتهامات بالخيانة والعرقلة.
| طرف النزاع المحلي | جهة الدعم الإقليمي | المطالب الراهنة |
|---|---|---|
| المجلس الانتقالي الجنوبي | الإمارات العربية المتحدة | إطلاق سراح المحتجزين في الرياض والسيطرة على الجنوب |
| مجلس القيادة الرئاسي | المملكة العربية السعودية | إنهاء التحشيد الميداني والالتزام باتفاقيات التهدئة |
آفاق التنسيق العسكري ومستقبل التحالف في ظل الأزمة
لا يمكن فصل الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن عن الحسابات الجيوسياسية الأوسع، فالتصعيد الأخير يفتح تساؤلات جوهرية حول قدرة التحالف العربي على الاستمرار في مواجهة التحديات الخارجية إذا ما استمر التآكل الداخلي بهذا الشكل، فالرياض لم تعد تتقبل الدور الإماراتي الذي تراه متجاوزاً للدور اللوجستي العسكري المتفق عليه، خاصة مع ظهور كيانات سياسية تدين بالولاء الكامل لأبوظبي وتحدو من قدرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً على ممارسة مهامها من عدن، وهذا الوضع الشائك يتطلب من القادة مراجعة شاملة لاستراتيجياتهم العسكرية والسياسية لتجنب الانهيار الكلي الذي قد يخدم الأطراف المناوئة للتحالف، كما أن التأخير في حل قضايا مثل احتجاز الوفود أو التهديدات العلنية سيزيد من تعقيد المشهد ويجعل من استئناف المفاوضات السياسية الشاملة في اليمن أمراً بعيد المنال في المدى المنظور.
يمثل استمرار الخلاف السعودي الإماراتي في اليمن نقطة تحول قد تغير موازين القوى في شبه الجزيرة العربية برمتها، ومع بقاء التهديدات والتحشدات قائمة، يظل مصير المحافظات الجنوبية معلقاً بمدى رغبة الطرفين في تقديم تنازلات متبادلة تحفظ دماء اليمنيين وتضمن استقرار المنطقة بعيداً عن صراعات النفوذ والهيمنة.

تعليقات