أسرار مسرحية.. كواليس رحلة سامح الصريطي من دراسة التجارة إلى عالم النجومية
مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية تمثل نموذجاً فريداً للفنان المثقف الذي استطاع الموازنة بين شغفه بالإبداع وبين التزامه الأكاديمي، حيث ولد محمد سامح محمد محمد الصريطي في 19 مارس 1951 بقلب القاهرة، لتبدأ رحلته من كلية التجارة التي حصل على بكالوريوس منها قبل أن ينطلق نحو أضواء المسرح وساحات الفن التشكيلي والغنائي، مسجلاً حضوراً راقياً يتسم بالعمق والرصانة التي جعلته أحد أهم رموز القوة الناعمة المصرية على مر الأجيال.
بدايات مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية في المسرح
انطلقت مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية من خشبة المسرح الذي اعتبره مدرسته الأولى، فبعد تخرجه انضم لفرقة “أنغام الشباب” بالمسرح الغنائي؛ وهي الخطوة التي صقلت موهبته في التمثيل والغناء معاً ومنحته قدرة استثنائية على تجسيد مختلف الأدوار ببراعة فائقة تشهد لها أعرق المسارح، حيث قدم خلال مشواره مجموعة من العروض الخالدة التي تنوعت بين الكلاسيكية والاستعراضية، كما لم يكتفِ بالتمثيل بل امتد تأثيره للجانب الإداري بصفته مديراً للفرقة القومية للفنون الشعبية حالياً.
تتضمن قائمة أعمال سامح الصريطي المسرحية باقة من أبرز العروض التي شكلت وجدان الجمهور المصري:
- مسرحية “الحب بعد المداولة” التي ناقشت قضايا إنسانية بعمق.
- عرض “عطشان يا صبايا” الذي تميز بصبغته الشعبية الراقية.
- ملحمة “ذات الهمة” و”أحلام الفرسان” و”نجوم الظهر” المتميزة.
- تجاربه الكوميدية والرياضية في “عالم كورة كورة” و”شغل أراجوزات”.
تطور مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية عبر الشاشة
لم تكن مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية مقتصرة على المسرح فحسب، بل حقق توهجاً لافتاً في الدراما التلفزيونية والسينما من خلال اختيارات ذكية تهدف لاحترام عقل المشاهد ومناقشة قضايا المجتمع بأسلوب فني رفيع، فمنذ منتصف السبعينيات بدأ في بناء جسور الثقة مع الجمهور عبر مسلسلات أيقونية مثل “ليالي الحلمية” و”هي والمستحيل”، وصولاً إلى نجاحه الكبير في مسلسل “يتربى في عزو” بجانب القدير يحيى الفخراني، واستمرار تألقه في السنوات الأخيرة من خلال أعمال وطنية ومجتمعية هامة كمسلسل “الاختيار الجزء الثاني” الذي جسد فيه الشخصية القيادية بمنتهى الصدق والاحترافية.
في الجدول التالي نستعرض ملامح زمنية هامة تلخص جوانب من هذه المسيرة الحافلة:
| المجال / التاريخ | المحطات الأبرز والأعمال |
|---|---|
| الميلاد والمنشأ | 19 مارس 1951 – القاهرة |
| المؤهل الدراسي | بكالوريوس التجارة |
| أبرز الأفلام السينمائية | ملاكي إسكندرية، خيانة مشروعة، الرهينة، حين ميسرة |
| أحدث المسلسلات (إلى 2020) | حب عمري، لعنة كارما، أزمة نسب |
الجانب الإنساني والعائلي في مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية
تكتمل أبعاد مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية عند النظر إلى شخصيته الإنسانية المرتبطة بالقيم العائلية والمواقف الوطنية المشرفة، فقد تزوج في بداية مشواره عام 1978 من الفنانة الراحلة نادية فهمي وأنجبا ابنتين، منهما الفنانة ابتهال الصريطي التي ورثت جينات الإبداع عن والديها، وفي مفاجأة سارة للوسط الفني أعلن في عام 2023 زواجه من المطربة المعتزلة حنان؛ وهو الخبر الذي استقبله الجمهور بترحاب كبير كونه يمثل حالة من الاستقرار والصفاء النفسي لهذا الفنان القدير الذي ظل دائماً نموذجاً للرقي الأخلاقي والثقافة الواسعة في كل ظهور إعلامي له.
إن الحفاظ على الهوية المصرية وتطوير الفنون الاستعراضية وتصديرها للعالم بصورة عصرية هو الهدف الأسمى الذي يضعه الصريطي نصب عينيه في مهامه الإدارية الحالية، حيث يرى أن الفن رسالة وطنية تسمو فوق مجرد الترفيه أو السعي وراء الشهرة الزائفة، ما يفسر رصانته المعهودة في السينما حينما شارك في أفلام لم تخلُ من الرسائل السياسية والاجتماعية مثل “بوبوس” و”أدرينالين” و”شارع 18″، مؤكداً أن الممثل الحقيقي هو من يترك أثراً في كل دور مهما كان حجمه، موظفاً خبراته المسرحية المطولة لضبط إيقاع الأداء السينمائي والتلفزيوني بحرفية تليق بتاريخه العريق الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود.
تعكس مسيرة سامح الصريطي الفنية والمهنية رحلة فنان مثقف آمن بأن القيمة هي الباقية؛ فنجح في حجز مكانة ثابتة بذاكرة الفن المصري والعربي عبر أدوار مركبة تنوعت بين الأب والمسؤول والأرستقراطي، مؤكداً أن الفنون والآداب هي مرآة الشعوب الحقيقية.

تعليقات