بسبب الأوضاع الراهنة.. مجموعة الحبتور تقرر إغلاق كامل عملياتها في لبنان

بسبب الأوضاع الراهنة.. مجموعة الحبتور تقرر إغلاق كامل عملياتها في لبنان
بسبب الأوضاع الراهنة.. مجموعة الحبتور تقرر إغلاق كامل عملياتها في لبنان

إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان يمثل تحولاً جذرياً في المشهد الاقتصادي الإقليمي؛ حيث أصدرت المجموعة التي تتخذ من إمارة دبي مقراً رئيسياً لها بياناً رسمياً يوم الأربعاء أعلنت فيه وبشكل قطعي المضي قدماً في تصفية كافة أعمالها داخل الأراضي اللبنانية، وذلك بعد سلسلة طويلة من التحديات القانونية والمالية التي واجهتها الاستثمارات الإماراتية هناك؛ إذ تأتي هذه الخطوة التصعيدية كنتيجة مباشرة لتقييم داخلي شامل أجراه مجلس إدارة المجموعة للوقوف على جدوى الاستمرار في ظل الظروف الراهنة.

أسباب إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان والخسائر المليارية

تعود الدوافع الحقيقية وراء قرار إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان إلى تراكمات سنوات من عدم الاستقرار السياسي والأمني الذي ألقى بظلاله القاتمة على بيئة الأعمال؛ فقد أوضحت المجموعة أن انسحابها لم يكن وليد الصدفة، بل جاء رداً على حملات عدائية ممنهجة وممارسات تشهيرية علنية استهدفت استثماراتها وسمعتها التجارية بشكل مباشر، كما أن النزاع القانوني المحتدم بين المجموعة والحكومة اللبنانية وصل إلى طريق مسدود بعد فشل جميع المحاولات الودية لحماية الأصول والحقوق المالية، وهو ما جعل البقاء في السوق اللبنانية مخاطرة غير محسوبة العواقب في ظل غياب سيادة القانون والضمانات الاستثمارية الواضحة التي يحتاجها كبار المستثمرين للعمل في بيئة صحية وآمنة بالكامل.

بالإضافة إلى العوامل السياسية، فإن الجانب المالي كان المحرك الأساسي لاتخاذ قرار إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان؛ حيث كشفت التقديرات الرسمية الصادرة عن المجموعة أن حجم الأضرار المالية تجاوز حاجز 1.7 مليار دولار أمريكي، وهذه الخسائر الفادحة لم تكن وليدة ظروف السوق الطبيعية فحسب، بل كانت نتاجاً مباشراً للقيود الصارمة التي فرضتها السلطات المالية اللبنانية ومصرف لبنان المركزي، والتي منعت المجموعة من التصرف بحرية في ودائعها القانونية أو تحويل أموالها المودعة في المصارف إلى الخارج، مما تسبب في شلل تام في التدفقات النقدية اللازمة لتشغيل المشاريع الكبرى وصيانتها وتطويرها وفق المعايير الدولية المعمول بها في مشاريع الحبتور العالمية.

بند التقييم التفاصيل والمبالغ
إجمالي الخسائر المالية المطالب بها أكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي
تاريخ إعلان القرار الرسمي الأربعاء (بعد مراجعة شاملة)
الجهة المدعى عليها قانونياً السلطات اللبنانية ومصرف لبنان
الحالة التشغيلية الحالية إغلاق كامل وتجميد للعمليات

التداعيات القانونية بعد إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان

ترتب على قرار إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان تحرك قضائي دولي ووطني واسع النطاق؛ فقد أكدت المجموعة أنها بدأت فعلياً في اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد السلطات اللبنانية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار الجسيمة والممتدة التي لحقت بمشاريعها، وهذه التحركات القانونية تهدف بالدرجة الأولى إلى استعادة التوازن المالي وضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات التي تضرب بعرض الحائط الاتفاقيات الثنائية لحماية الاستثمار، كما أن المجموعة ترى أن حرمانها من الوصول الحر إلى أموالها الخاصة يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الملكية والأعراف المصرفية الدولية، مما دفعها للتصعيد القضائي يوم الاثنين الماضي كخطوة استباقية قبل الإعلان عن التوقف الكلي للنشاط التجاري في البلاد.

وتتلخص النقاط الأساسية التي دفعت المجموعة لهذا الموقف الحاسم فيما يلي:

  • التعرض لسلسلة من الهجمات التشهيرية والحملات العدائية الموجهة ضد سمعة أعمال المجموعة في بيروت.
  • القيود المصرفية المشددة التي حالت دون الوصول إلى الودائع النقدية المقدرة بمئات الملايين.
  • غياب البيئة التشريعية الضامنة لحقوق المستثمر الأجنبي في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يعيشها لبنان.
  • الضرر الجسيم الذي لحق بالقيمة السوقية للأصول العقارية والفندقية نتيجة تدهور الأوضاع العامة.

تأثير إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان على الاستثمار الأجنبي

لا يمكن فصل قرار إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان عن سياق الانهيار الاقتصادي الأوسع الذي تشهده الدولة؛ فالمجموعة التي كانت تعد من أكبر المستثمرين الخليجيين في قطاعي السياحة والعقارات اللبنانيين، تجد نفسها اليوم مضطرة للمغادرة بعد أن أصبحت كلفة البقاء أعلى بكثير من كلفة الخروج، وهذا التحول سيؤدي حتماً إلى تراجع ثقة المستثمرين العرب والأجانب في السوق المحلية، خاصة وأن المجموعة أشارت بوضوح إلى أن استثماراتها تعرضت لضرر ممتد لم يعد من الممكن إصلاحه في ظل استمرار نفس القيود المالية والممارسات الإدارية التي أدت إلى تبخر السيولة وتجمد النشاط الاقتصادي في كافة المرافق التابعة لها.

إن المراجعة الداخلية العميقة التي سبقت إعلان إغلاق عمليات مجموعة الحبتور في لبنان أثبتت أن استدامة الأعمال تتطلب حماية قانونية لا تتوفر حالياً في لبنان؛ ولذلك فإن المجموعة قررت تركيز جهودها ومواردها في أسواق أخرى توفر بيئة أكثر استقراراً وشفافية، مع التأكيد على أن خسائر الـ 1.7 مليار دولار ستظل موضوعاً مفتوحاً أمام المحاكم المختصة حتى تحصيل الحقوق الضائعة؛ حيث يمثل هذا القرار رسالة قوية حول ضرورة إصلاح النظام المالي اللبناني قبل فوات الأوان وفقدان ما تبقى من استثمارات غير وطنية بالكامل.