أمطار غزيرة ورياح.. نوة الكرم تضرب السواحل الشمالية بظواهر جوية قاسية

أمطار غزيرة ورياح.. نوة الكرم تضرب السواحل الشمالية بظواهر جوية قاسية
أمطار غزيرة ورياح.. نوة الكرم تضرب السواحل الشمالية بظواهر جوية قاسية

موعد نوة الكرم في الإسكندرية والمحافظات الساحلية يمثل الحدث الجوي الأبرز والأكثر ترقباً خلال شهر يناير؛ حيث تكتسي سماء مصر بالغيوم الكثيفة وتتهيأ البلاد لاستقبال واحدة من أشرس التقلبات الجوية التي تضرب السواحل الشمالية والوجه البحري، ورغم أن اسم “الكرم” قد يوحي في الوجدان الشعبي بالعطاء واللطف، إلا أن الواقع الجوي لهذه النوة يفرض حالة من الاستنفار العام لمواجهة الأمطار الغزيرة والرياح العاتية التي قد تمتد رحاها لعدة أيام متواصلة، ما يجعلها اختباراً حقيقياً لجاهزية البنية التحتية وقدرة مجتمع الصيادين والملاحين على التعامل مع قسوة الطبيعة في قلب الشتاء المصري القارس.

لماذا تعد نوة الكرم أشرس نوات الشتاء على مصر؟

تستمد نوة الكرم قوتها من كتل هوائية قطبية تعبر البحر المتوسط لتتمركز فوق السواحل المصرية؛ ما يؤدي إلى انخفاض حاد في درجات الحرارة لتصبح الأيام السبعة الخاصة بها هي الأكثر برودة وصعوبة طوال العام، وتتميز هذه الموجة برياح غربية شديدة السرعة تتسبب في اضطراب الملاحة البحرية بشكل كامل؛ وارتفاع الأمواج لمستويات قياسية قد تتجاوز الثلاثة أمتار ونصف في عرض البحر، بينما تشهد المدن الساحلية مثل الإسكندرية تساقطاً كثيفاً لحبات البرد التي تحول الشوارع إلى لوحات بيضاء تحاكي جمال المدن الأوروبية؛ لكنها في الوقت ذاته تضع شبكات الصرف الصحي والمسؤولين المحليين أمام تحدٍ تقني كبير لاستيعاب تلك الكميات غير المسبوقة من المياه المتدفقة بغزارة لا تنقطع.

وجه المقارنة تفاصيل نوة الكرم
تاريخ البدء المتوقع 28 يناير من كل عام
المدة الزمنية 7 أيام متواصلة تقريبًا
اتجاه الرياح رياح غربية ممطرة
ارتفاع الأمواج من 2.5 إلى 3.5 متر

سر تسمية نوة الكرم وتأثيرها على حركة الصيد والملاحة

أطلق الصيادون القدامى في الثغر هذا الاسم على نوة الكرم نتيجة ما يصفونه بكرمها المفرط في هطول الأمطار التي لا تتوقف طوال مكوثها؛ حيث تعكس هذه التسمية طبيعة النوة التي تمنح السماء وقتاً طويلاً لتفريغ حمولتها المائية فوق رؤوس السكندريين، وتفرض هذه الظروف الجوية الصعبة عطلة إجبارية على كافة قوارب الصيد التي تضطر للمكوث في الموانئ حمايةً للأرواح من خطر ارتفاع الأمواج والأعاصير البحرية المصغرة؛ وتتأثر بذلك حركة الملاحة بشكل مباشر مما يهدد العمليات اللوجستية في الموانئ الكبرى، ويعيش أهالي المناطق الساحلية خلال هذه السبعة أيام في حالة من الحذر والترقب؛ إذ يعتبرون أن نوة الكرم هي المقياس الحقيقي لقوة الشتاء المصري، فهي التي تأتي لتعلن سيادتها على طقس نهاية شهر يناير بكل ما تحمله من زخات مطرية وبرودة قارسة.

  • هطول أمطار غزيرة تستمر لمدة أسبوع كامل دون انقطاع جوهري.
  • نشاط رياح غربية عنيفة تؤدي إلى شلل مؤقت في أعمال الصيد البحري.
  • انخفاض مستويات الرؤية الأفقية بسبب الرمال والأتربة المثارة قبل وأثناء النوة.
  • اضطراب شديد في حالة البحر المتوسط مقابل استقرار نسبي في البحر الأحمر.

استعدادات الإسكندرية لمواجهة نوة الكرم وتحذيرات الأرصاد

تتعامل محافظة الإسكندرية مع نوة الكرم كحالة طارئة تستوجب رفع درجة الاستعداد القصوى في كافة قطاعات المرافق؛ حيث أعلنت شركة الصرف الصحي عن نشر السيارات والبدالات في البؤر الساخنة وتجمعات المياه، وتم إلغاء كافة الإجازات والراحات لفرق الطوارئ لضمان التدخل السريع في حال حدوث أي انسداد في الشبكات أو تراكمات تعيق حركة المرور؛ كما تنسق الهيئة العامة للأرصاد الجوية مع غرف العمليات لتزويدهم بتحديثات لحظية حول حركة المنخفضات الجوية المتمركزة فوق حوض المتوسط، وتناشد الأرصاد الجوية جميع المواطنين بضرورة توخي الحذر والابتعاد عن اللوحات الإعلانية والأشجار المتهالكة أثناء نشاط الرياح؛ مع التأكيد على أهمية اتباع التعليمات الوقائية المعلنة لضمان مرور هذه النوة العنيفة بسلام دون خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

تظل اليقظة في التعامل مع نوة الكرم هي السبيل الوحيد لتجاوز أخطار هذه التقلبات الجوية القاسية؛ فالتنسيق بين هيئة الأرصاد وأجهزة الحكم المحلي يسهم بفعالية في تقليل الآثار السلبية لهذه الموجة المطرية، ويبدو أن التكيف مع هذه الظواهر الطبيعية السنوية أصبح جزءاً من هوية المدن الساحلية التي تنتظر نوة الكرم كل عام بخوفٍ يشوبه التقدير لقوة الطبيعة.