تحرك برلماني.. مقترح قانوني يحمي أطفال مصر من مخاطر إدمان الهواتف المحمولة
تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول في مصر يتصدر أجندة مجلس الشيوخ اليوم، حيث يسعى البرلمان إلى صياغة رؤية قانونية شاملة تضمن حماية النشء من مخاطر التكنولوجيا الرقمية المتسارعة، وذلك من خلال مناقشة طلب مقدم لاستيضاح سياسة الحكومة في التعامل مع هذا الملف الشائك والحفاظ على الهوية المصرية وبناء الإنسان وفق رؤية القيادة السياسية التي تضع صحة الأجيال القادمة كأولوية قصوى ومسؤولية قانونية واجتماعية ملحة.
أبعاد طلب مناقشة تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول في مجلس الشيوخ
يشهد مجلس الشيوخ المصري برئاسة المستشار عصام فريد تحركاً برلمانياً جديداً يهدف إلى تسليط الضوء على ضرورة وضع أطر حاسمة، إذ من المقرر أن يناقش المجلس في جلسته العامة ليوم الأحد الطلب المقدم من النائب وليد التمامي الذي يسعى من خلاله إلى استيضاح سياسة الحكومة حول تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول؛ حيث أكد النائب في مذكرته الإيضاحية أن العالم المعاصر يواجه تحديات مجتمعية جسيمة ناتجة عن الانتشار غير المسبوق للهواتف الذكية بين الفئات العمرية الصغيرة، لافتاً إلى أن التحرك البرلماني يأتي استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدراسة استصدار تشريعات تحاكي النماذج الدولية الناجحة في هذا الصدد؛ فالدولة المصرية تولي اهتماماً كبيراً بمواكبة التطورات التشريعية العالمية التي تضبط العلاقة بين الطفل والشاشة الرقمية، وضمان ألا تتحول هذه الأدوات التكنولوجية إلى معول هدم للصحة النفسية أو السلوكية للأطفال في ظل غياب الرقابة المقننة والضوابط القانونية الواضحة التي تنظم هذا الاستخدام المفرط.
المخاطر الصحية والتربوية وضرورة تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول
تستند التحركات البرلمانية نحو تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول إلى حقائق طبية وتربوية مؤلمة كشفت عنها الدراسات الحديثة وأشار إليها النائب في طلبه، حيث توجد علاقة وثيقة ومباشرة بين الاستخدام غير المنضبط لهذه الأجهزة وبين زيادة معدلات الإصابة باضطرابات طيف التوحد وتأخر النمو اللغوي الملحوظ لدى الصغار؛ إضافة إلى ما يسببه ذلك من تشتت وضعف شديد في التركيز وعزلة اجتماعية تجعل الطفل بعيداً عن محيطه الأسري والتربوي، وهذه المخاطر المحدقة تؤثر بشكل مباشر على التحصيل الدراسي وبناء الشخصية المصرية المتوازنة التي تنشدها الدولة؛ مما يستوجب تكاتف كافة الجهات المعنية لوضع حد لهذا النزيف المعرفي والسلوكي عبر تشريعات صارمة توازن بين الفائدة التقنية والوقاية من الأمراض الرقمية، ومن هنا تبرز أهمية الجدول التالي الذي يوضح الأطراف المعنية بالتنفيذ:
| الجهة الحكومية المعنية | الدور المنوط بها في التنظيم |
|---|---|
| وزارة التربية والتعليم | توعية الطلاب وتقليل الاعتماد الرقمي في السن المبكرة |
| وزارة الصحة والسكان | دراسة الآثار الطبية والنفسية وتقديم الدعم العلاجي |
| وزارة الاتصالات | توفير حلول تقنية للرقابة الأبوية وتصفية المحتوى |
| المجلس القومي للطفولة والأمومة | وضع الإطار الحقوقي والاجتماعي لحماية الطفل |
الرؤية التشريعية والخطط التنفيذية لمستقبل تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول
إن الهدف الأسمى من إثارة قضية تنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول تحت قبة البرلمان هو الوقوف على جاهزية البنية التشريعية الحالية ومدى قدرتها على التصدي لهذه الظاهرة، حيث طالب النائب بضرورة صياغة تشريع واضح ومحدد يضع ضوابط ملزمة تتماشى مع ما اتخذته دول متقدمة مثل إنجلترا وأستراليا من إجراءات وقائية؛ فالمسؤولية الوطنية تفرض على الحكومة عرض خطتها التنفيذية وكيفية التنسيق بين الوزارات المختلفة لخلق بيئة رقمية آمنة، إذ لا يمكن ترك مستقبل الأجيال القادمة رهينة للخوارزميات دون غطاء قانوني يحميهم من الانعزال والضعف الجسدي والذهني، ويمكن تلخيص المستهدفات التشريعية في النقاط التالية:
- تحديد سن أدنى لامتلاك أو استخدام الهواتف المحمولة في المؤسسات التعليمية.
- إلزام الشركات التقنية بتوفير أدوات حماية خاصة للأطفال داخل الدولة المصرية.
- إطلاق حملات قومية شاملة لتوعية أولياء الأمور بمخاطر الإفراط التكنولوجي.
- وضع ضوابط قانونية تمنع وصول الأطفال إلى تطبيقات لا تتناسب مع فئاتهم العمرية.
ويظل التحرك نحو تقنين وتنظيم استخدام الأطفال للهاتف المحمول ركيزة أساسية لصون مستقبل مصر وبناء الإنسان المصري بدنياً وعقلياً؛ فالدولة لن تدخر جهداً في استصدار القوانين التي تضمن التوازن بين العصرنة والحماية، بما يحقق الأمان النفسي لكل طفل ويحمي المجتمع من آثار الانغماس الإلكتروني والارتقاء بجودة حياة الأسرة المصرية.

تعليقات