سياسة الدولار القوي.. الخزانة الأمريكية تنفي التدخل لدعم استقرار الين الياباني بموافقة رسمية
سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني شهد تحولات جوهرية خلال الساعات الأخيرة بعد سلسلة من التصريحات الرسمية التي أعادت تشكيل ملامح سوق الصرف الأجنبي، حيث تدخل وزير الخزانة الأمريكي بوضوح ليرسم مسار العملة الخضراء في مواجهة العملات العالمية الأخرى، وقد ساهمت هذه التحركات في منح العملة الأمريكية دفعة معنوية وفنية قوية مكنتها من مغادرة منطقة القاع التي لامستها مؤخرًا، لتعكس الرؤية المستقبلية للاقتصاد الأمريكي ومسار سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني.
تصريحات وزير الخزانة وتأثيرها على سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني
أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، بلهجة حاسمة التزام الإدارة الأمريكية الحالية بسياسة الدولار القوي كركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي؛ مشيرًا في مقابلة تلفزيونية مع شبكة CNBC إلى أن واشنطن لا تملك أي خطط أو نوايا للتدخل في أسواق العملات بهدف كبح قوة العملة الخضراء أو تقديم دعم اصطناعي للعملة اليابانية، وهذا التوضيح الصريح كان كفيلًا بدفع سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني نحو التعافي السريع خاصة بعد القلق الذي ساد الأسواق حول تدخلات محتملة لم تحدث؛ إذ يرى بيسنت أن الأسس الاقتصادية الصحيحة هي التي تفرض قيمة العملة وليس التدخل المباشر في منصات التداول، وقد انعكست هذه الكلمات فورًا على المؤشرات الفنية للعملة التي سجلت صعودًا ملحوظًا بنسبة وصلت إلى 0.5% ليتمركز مؤشر الدولار عند مستويات 96.391 نقطة؛ مما يعكس استعادة الثقة في القوة الشرائية للدولار أمام سلة العملات الرئيسية وفي مقدمتها الين الياباني الواهن حاليًا.
مقارنة أداء سوق العملات ومسار سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني
| المؤشر الاقتصادي | القيمة الحالية/التغير |
|---|---|
| مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) | 96.391 نقطة |
| أدنى مستوى للدولار في فبراير | 95.86 نقطة |
| نسبة الانخفاض منذ بداية العام | 2% تقريبًا |
| خسائر الدولار خلال العام الماضي | 9.4% |
يأتي هذا الارتفاع المسجل في سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني كاستجابة طبيعية لامتصاص موجة البيع الحادة التي عصفت بالأسواق خلال جلسة الثلاثاء الماضي؛ حينما هبطت العملة الأمريكية إلى أدنى مستويات لها منذ شهر فبراير من عام 2022، وذلك التحول الدراماتيكي كان مدفوعًا بتصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب قلل فيها من شأن تراجع القيمة النقدية؛ وهو ما اعتبره المضاربون ضوءًا أخضر لتكثيف ضغوط بيعية واسعة النطاق أدت لفقدان الدولار الكثير من مكاسبه السابقة، وبالرغم من أن سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني يحاول التماسك حاليًا؛ إلا أن الإحصاءات تشير إلى أن العملة الأمريكية لا تزال تسجل انكماشًا بنحو 2% منذ مطلع العام الجاري، وهذا يأتي بعد عام قاسٍ شهد خسارة ثقيلة بلغت نحو 9.4%؛ مما يجعل التحركات الحالية بمثابة مرحلة حرجة لإعادة التوازن للأسواق المالية العالمية وتحديد الوجهة القادمة للمستثمرين في الأصول المقومة بالدولار.
السياسات الاقتصادية وانعكاسها على سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني
تستند رؤية الإدارة الأمريكية في دعم سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني على حزمة من الإجراءات الهيكلية التي تهدف إلى تعزيز جاذبية الاستثمار داخل الولايات المتحدة؛ حيث يراهن وزير الخزانة على أن استراتيجيات خفض الضرائب الشاملة وإزالة القيود التنظيمية التي تعيق النمو ستكون بمثابة مغناطيس لجذب تريليونات الدولارات من رؤوس الأموال العالمية، ويرى الخبراء أن هذه التدفقات النقدية الضخمة ستساهم بشكل طبيعي ومستدام في دعم سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني بعيدًا عن أي تدخلات سياسية؛ لأن معالجة العجز التجاري وتحسين ميزان المدفوعات سيؤديان تلقائيًا إلى زيادة الطلب على العملة الخضراء بمرور الوقت، وبغض النظر عن التقلبات اللحظية التي تظهر على شاشات التداول أو الحركات التصحيحية قصيرة المدى؛ فإن التوجه العام يسير نحو تقوية المركز المالي للدولة، وفيما يلي أبرز الركائز التي تعتمد عليها الإدارة لتعزيز قيمة العملة:
- تطبيق سياسات مالية مرنة تعتمد على خفض الأعباء الضريبية عن الشركات والمستثمرين.
- تقليص العجز التجاري عبر تشجيع الإنتاج المحلي وزيادة التنافسية الدولية.
- جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتعزيز قاعدة الأصول المقومة بالدولار.
- تطوير بيئة تشريعية خالية من التعقيدات البيروقراطية لضمان تدفق رؤوس الأموال.
تؤكد التقارير الرسمية أن المخاوف من تحول النمو الاقتصادي القوي إلى ضغوط تضخمية قد تضر سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني هي مخاوف في غير محلها حسب تقديرات وزير الخزانة؛ إذ إن ارتفاع معدلات الإنتاجية وتحسن مستويات الأجور الحقيقية لا يقودان بالضرورة إلى دوامة تضخمية إذا ما واكبهما استقرار في التكاليف المعيشية الأخرى، ومن المتوقع أن يلعب التراجع الملحوظ في أسعار الإيجارات والخدمات العقارية دورًا جوهريًا في خفض معدلات التضخم المقاسة بمرور الوقت؛ مما يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للمناورة ويدعم استقرار سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني على المدى الطويل، فالرهان الآن يكمن في مدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على مواصلة الأداء القوي خلال العام الحالي وتحويل المكاسب الظرفية إلى استقرار هيكلي يعيد للعملة بريقها المفقود أمام الين الياباني والعملات المنافسة الأخرى في الأسواق الدولية.
تظل التوقعات المحيطة بحركة سعر الدولار الأمريكي مقابل الين الياباني مرتبطة بمدى تنفيذ الوعود الاقتصادية المعلنة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الجيوسياسية المتغيرة؛ حيث يراقب المستثمرون بدقة كل تصريح رسمي صادر من البيت الأبيض أو وزارة الخزانة لضبط محافظهم المالية، ومع استمرار التأكيدات على سياسة الدولار القوي؛ يبدو أن الطريق ممهد لمزيد من التعافي في مستويات العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

تعليقات