تتجاوز 2600 دولار.. تصريحات الفيدرالي تدفع أسعار الذهب نحو قفزة تاريخية غير مسبوقة
توقعات أسعار الذهب العالمية والمحلية أصبحت اليوم هي الشغل الشاغل لآلاف المستثمرين والمدخرين الذين يراقبون عن كثب التحولات الدراماتيكية في البورصات الدولية، وذلك في ظل موجة من التقلبات الحادة التي أعقبت أحدث اجتماعات البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتصريحات قادة السياسات النقدية والسياسية المؤثرة، حيث وصلت مستويات العقود الآجلة إلى أرقام تاريخية مذهلة تخطت حاجز 5,625 دولار للأوقية الواحدة قبل أن تتدخل قوى السوق بعمليات تصحيح وجني أرباح سريعة، لتعكس هذه الضبابية السعرية حالة من الريبة والترقب المسيطر على المشهد المالي العالمي في الوقت الراهن.
توقعات أسعار الذهب وتأثير قرارات الفيدرالي على الأسواق
الاستقرار النسبي الذي شهده المعدن الأصفر جاء مدفوعاً بقرار لجنة السوق المفتوحة بالاحتياطي الفيدرالي التي اختارت تثبيت أسعار الفائدة عند حاجز 3.75%، وهي الخطوة التي توقعها خبراء الاقتصاد والمحللون بنسبة كاسحة قاربت 97% لتضع حداً مؤقتاً لسلسلة التخفيضات المتلاحقة التي بدأت وتيرتها منذ شهور مضت، وقد تجاوبت توقعات أسعار الذهب مع هذا المسار بقفزة لافتة في المعاملات الفورية التي لامست حدود 5,595 دولار للأوقية قبل أن تنهمر في نطاقات تداول أكثر هدوءاً، ويأتي هذا التثبيت ليؤكد أن المستثمرين باتوا يزنون كلمات صانعي السياسة النقدية بميزان من ذهب، خصوصاً فيما يتعلق بالتوازن الدقيق بين كبح جماح التضخم المستعر والحفاظ على حيوية سوق العمل الأمريكي الذي أثبت صلابة لم يتوقعها الكثيرون، فبالرغم من القوانين الصارمة المرتبطة بملف الهجرة إلا أن معدلات البطالة بقيت عند مستويات مستقرة تاريخياً؛ مما يجعل الذهب في حالة تأهب دائم لأي إشارة صك مستقبلي.
كيف تساهم التصريحات السياسية في تحديد توقعات أسعار الذهب؟
لا يمكن بأي حال من الأحوال عزل السياسة عن قرارات البيع والشراء في أسواق المعادن النفيسة، فقد ظهر ذلك جلياً في أعقاب التصريحات المباشرة للرئيس السابق دونالد ترامب والتي ألمح فيها إلى ترحيبه بهبوط قيمة الدولار الأمريكي أمام سلة العملات العالمية؛ مما منح دفعة قوية وزخماً إضافياً لتعزيز توقعات أسعار الذهب بالصعود، وزاد من تعقيد المشهد حالة النقد العلوي الموجه لجيروم باول رئيس الفيدرالي واتهامه بالتباطؤ في إدارة الملفات الاقتصادية الحساسة، الأمر الذي خلف مناخاً من اللايقين حول استقلالية القرار النقدي في الولايات المتحدة خلال المرحلة القادمة، وهذا التوتر السياسي هو ما يدفع رؤوس الأموال الضخمة للهروب نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها المعدن النفيس، خاصة مع تزايد التكهنات حول الأسماء البديلة التي قد تتولى زمام الأمور في البنك المركزي والتوجهات المحتملة للإدارة الجديدة لتبني سياسات نقدية أكثر تحرراً في خفض الفائدة.
| المؤشر الفني الاقتصادي | القيمة المسجلة بالدولار |
|---|---|
| سعر العقود الآجلة (أعلى قمة) | 5,625 دولار |
| سعر التداول الفوري (أعلى قمة) | 5,595 دولار |
| معدل الفائدة الحالي المثبت | 3.75% |
أبرز المحركات الاقتصادية المؤثرة في توقعات أسعار الذهب
إن المشهد الراهن لا يعتمد على عامل منفرد بل هو نتاج تداخل معقد لمجموعة من العوامل التي ترسم ملامح الصعود التاريخي للمعدن الأصفر في كل من الأسواق العالمية والمحلية، حيث تترابط الأسباب الاقتصادية بالمتغيرات الجيوسياسية لتخلق حالة من التحفز الدائم لدى المتداولين، ويمكن تلخيص الدوافع والركائز الأساسية التي تقود حركة السوق حالياً في النقاط الآتية:
- توقف مسار التيسير النقدي والانتقال إلى مرحلة تثبيت الفائدة لمراقبة أداء الأسواق.
- الرسائل السياسية المباشرة التي تدعم تراجع العملة الخضراء لصالح الذهب.
- المرونة الملحوظة في بيانات التوظيف الأمريكية رغم التحديات الاقتصادية والسياسية.
- الرهان على تعيين شخصيات نقدية تميل لخفض الفائدة بشكل عدواني في المستقبل القريب.
- تجاوب الأسواق مع استقرار معدلات البطالة بالرغم من تغييرات سياسات الهجرة الحالية.
تبقى توقعات أسعار الذهب مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بمدى صرامة المؤسسات المالية العالمية في تنفيذ خطط السيطرة على الأسعار مع ضمان استمرار النمو الاقتصادي، بينما يظل المتداولون في حالة ترقب شديد لأي إشارات مالية جديدة قد تصدر من البيت الأبيض لرسم المسار المستقبلي للمعدن الأصفر الذي يظل الملاذ الحقيقي والآمن لحفظ القيمة في أوقات الأزمات والتقلبات.

تعليقات